سجلت أسعار الهواتف المحمولة في مصر ارتفاعات جديدة تصل إلى 8.5%، لتضيف عبئًا آخر على المستهلكين، وتضع سياسات إدارة السوق وحماية القوة الشرائية أمام اختبار لا تجيب عنه مبررات الدولار وحدها.
​
​
وفي المقابل، تراجعت المبيعات بنحو 20% خلال 6 أشهر، بحسب شعبة المحمول، لتجتمع زيادة الأسعار وانكماش الطلب في مشهد يضغط على المواطنين والتجار، ويطرح سؤالًا مباشرًا عن حصيلة التدخل الحكومي.

 

 

الدولار يصعد والمواطن يدفع الثمن
​
​
فبحسب محمد طلعت، رئيس شعبة المحمول باتحاد الغرف التجارية، ارتفعت أسعار الهواتف بين 6.5% و8.5%، بينما زادت أسعار آيفون بين 5% و7%، نتيجة تحركات الدولار وانعكاسها على تكلفة الاستيراد.
​
​
كما أرجع طلعت، خلال مداخلة تلفزيونية مساء 21 أكتوبر، انتقال الزيادات إلى المستهلك إلى تغير تكلفة شراء الأجهزة من الخارج، بما يجعل الأسعار المحلية شديدة الحساسية لتحركات العملة الأجنبية.
​
​
وبحسب الأرقام التي أوردها في المداخلة، بلغ الدولار في البنك الأهلي المصري وبنك مصر 54.45 جنيه للشراء و54.55 جنيه للبيع، وهي مستويات ترفع فاتورة الاستيراد المقومة بالجنيه المصري.
​
​
وفي السياق نفسه، أشار إلى تسجيل الدولار لدى البنك المركزي المصري 54.44 جنيه للشراء و54.58 جنيه للبيع، لتتواصل الضغوط على تكلفة الأجهزة المطروحة أمام المستهلك في السوق المحلية.
​
​
لكن تفسير الغلاء بسعر الصرف لا يعفي الحكومة من مسؤولية تخفيف أثره؛ فالمواطن لا يملك أدوات إدارة العملة أو ضبط الاستيراد، لكنه يتحمل النتيجة كاملة عند شراء احتياجاته.
​
​
وبينما تنتقل زيادة التكلفة إلى سعر البيع، يبقى السؤال عن الإجراءات التي تحمي القدرة الشرائية، وتمنع استخدام اضطراب الدولار غطاءً لتسعير مبالغ فيه يتجاوز الزيادة الفعلية في التكاليف.
​
​
ومن هنا، تصبح شفافية التسعير ضرورة، عبر إظهار تكلفة الجهاز وحجم الرسوم وهوامش التوزيع، بدل ترك المستهلك أمام رقم نهائي لا يعرف كيف تكوّن ولا مدى عدالته الاقتصادية.
​
​
كذلك، لا تعني زيادة آيفون بنسبة أقل أن الأزمة محدودة؛ فالنسبة المئوية وحدها لا تحدد العبء، خصوصًا عندما تُضاف إلى سعر مرتفع أصلًا، فتزيد المبلغ المطلوب من المشتري.
​
​
وعليه، فإن الاكتفاء بوصف حركة الدولار يحول إدارة الأزمة إلى متابعة للأسعار، بينما المطلوب سياسة تحد من انتقال الصدمات إلى الأسر، وتربط حماية السوق بحماية من يشترون منتجاته.

 

 

فوضى التسعير تفضح ضعف الحماية
​
​
وفي مواجهة تبريرات الغلاء، قال محمد هداية الحداد، رئيس شعبة تجار المحمول بالجيزة، في تصريحات منشورة يوم 6 أكتوبر، إن الزيادات مبالغ فيها، رغم وجود ضغوط على المكونات والشحن.
​
​
كما طالب الحداد بمناقشة المصنعين لتحديد مواضع تراكم هوامش الربح، موضحًا أن الجهاز يمر من الشركة إلى الموزع ثم التاجر، وأن الزيادات تختلف باختلاف الشركة والموديل المطروح للبيع.
​
​
وبالتوازي، دعا إلى تطبيق قوائم الأسعار الصادرة عن الشركات الموردة، مع تحديد سعر استلام الجهاز وسعر بيعه، بما يتيح تتبع الفروق ويحد من التفاوت بين المحال داخل السوق.
​
​
وتبعًا لذلك، فإن تحميل الأزمة للدولار وحده يتجاهل سؤالًا جوهريًا عن توزيع المكاسب داخل سلسلة البيع؛ فوجود تكلفة إضافية لا يمنح أي طرف تفويضًا مفتوحًا لزيادة الأسعار كيفما شاء.
​
​
وفي هذا الإطار، تبدو مسؤولية الجهات الحكومية أوضح؛ إذ لا تكفي مطالبة المواطن بمقارنة الأسعار، بينما تبقى تفاصيل التكلفة والتوزيع بعيدة عن الرقابة الفعالة والإفصاح الذي يسمح بالمحاسبة.
​
​
فضلًا عن ذلك، وضع الحداد الفئتين الاقتصادية والمتوسطة في قلب التأثر بالزيادات، ما يجعل المسألة أبعد من رفاهية اقتناء الأجهزة الفاخرة، وأقرب إلى احتياجات شرائح تبحث عن هاتف مناسب.
​
​
وبناءً عليه، فإن الغلاء يضرب وسيلة مرتبطة بالعمل والدراسة والخدمات اليومية، ويجعل استبدال جهاز معطل قرارًا ماليًا مرهقًا، خصوصًا عندما تضطر الأسرة إلى المفاضلة بين الهاتف واحتياجات أخرى.
​
​
وفي المقابل، لا تتحقق حماية السوق بمجرد ترديد مبررات الشركات؛ بل تبدأ بفحصها، ومقارنة تغير التكلفة بتغير سعر البيع، ومراجعة السياسات التي تسمح بتراكم الأعباء على المستهلك النهائي.
​
​
لذلك، فإن مطالب إعلان الأسعار ومراجعة هوامش الربح تضع الحكومة أمام واجب محدد، يتمثل في تقديم نتائج قابلة للقياس، بدل الاكتفاء بدور المتفرج على زيادات تتكرر داخل السوق.

 

 

الركود يحاصر التجار ويستنزف الأسر
​
​
وعلى مستوى المبيعات، أكد محمد طلعت، رئيس شعبة المحمول باتحاد الغرف التجارية، تراجع حركة البيع بنحو 20% خلال 6 أشهر، رابطًا الانكماش بالزيادات السعرية التي شهدتها الأجهزة داخل مصر.
​
​
كذلك، قال طلعت إن مصر تحتل المركز الثاني عالميًا في ارتفاع أسعار الهواتف بعد تركيا، وفق تقديره خلال المداخلة، وهي مقارنة تزيد إلحاح السؤال عن أسباب كلفة الشراء المحلية.

ومن ناحية أخرى، أوضح محمد هداية الحداد، رئيس شعبة تجار المحمول بالجيزة، في تصريحات منشورة يوم 15 أكتوبر، أن عروض بعض التجار ترتبط بالحاجة إلى السيولة وسط الركود.
​
​
وأضاف أن تراجع البيع والشراء يدفع التجار إلى تقديم هذه العروض، بما يوضح أن التخفيضات الظاهرة لا تعني بالضرورة تعافي السوق، وإنما قد تعكس ضغوطًا تدفع إلى تصريف المخزون.
​
​
وبذلك، لا يقف الضرر عند المستهلك الذي يؤجل الشراء، بل يمتد إلى التاجر الذي تتباطأ حركة بضاعته، وتتراجع قدرته على تدوير أمواله وتغطية المصروفات المرتبطة باستمرار نشاطه التجاري.
​
​
وفي ظل هذه الحلقة، يصبح الركود نتيجة متوقعة حين تتجاوز الأسعار قدرة المشترين، بينما يظل عرض الأجهزة قائمًا؛ فلا ارتفاع السعر دليل ازدهار، ولا تكدس المخزون علامة استقرار.
​
​
وعوضًا عن معالجة الأزمة باعتبارها شأنًا تجاريًا محدودًا، تحتاج الحكومة إلى مراجعة أثر سياساتها على تكلفة الوصول للتكنولوجيا، لأن توسيع الخدمات الرقمية يفقد معناه حين يصعب امتلاك أدوات استخدامها.
​
​
كما أن حماية الصناعة والتجارة لا تستقيم بإضعاف الطلب؛ فالسوق تحتاج مشترين قادرين على الدفع، وأي سياسة تتجاهل قدرتهم الشرائية تهدد النشاط الذي يفترض أنها تعمل على دعمه.
​
​
وأخيرًا، تضع زيادة الأسعار وتراجع المبيعات الحكومة أمام حصيلة ثقيلة: أجهزة أغلى، وطلب أضعف، وتجار تحت الضغط؛ بينما يظل المواطن مطالبًا بتدبير الفارق من دخل لا تحميه التبريرات.