نشرت وكالة الأنباء اليهودية (JNS) مقالاً تحليليًا موسعًا للباحث السياسي أمين أيوب، وصف فيه مصر بأنها "حجر الزاوية الهش" في معادلة الاستقرار بالشرق الأوسط. 


وأكد التحليل أن الأزمات الاقتصادية المتراكمة وتنامي الديون السيادية في مصر باتت تفرض تحديات ومخاطر بعيدة المدى على أمن إسرائيل وجنوب حدودها، على نحوٍ يتطلب من إسرائيل والولايات المتحدة عدم الخلط بين "استمرارية النظام" و"استقرار الدولة الفعلي".

 


 قبضة الاقتصاد العسكري والمشاريع العملاقة


أشار التحليل إلى أن جذر الهشاشة في مصر يعود إلى التوسع المنهجي للجيش في القطاعات المدنية عبر إدارة نحو 80 شركة عسكرية تتمتع بإعفاءات ضريبية ومزايا تنظيمية تسببت في خنق القطاع الخاص وعزوف المستثمرين.


انتقد الباحث ضخ عشرات المليارات من الدولارات في مشاريع عملاقة مثل العاصمة الإدارية الجديدة (التي تُقدر تكلفتها بـ 58 مليار دولار) بالتزامن مع تراكم التزامات الديون وإعادة التمويل السيادي الضخم.


على الرغم من إشادة صندوق النقد الدولي مؤخرًا بإجراءات الاستقرار النقدي وبناء الاحتياطي إثر صفقة "رأس الحكمة" البالغة 35 مليار دولار مع الإمارات، إلا أن التحليل أوضح أن هذه الخطوة كشفت تحولاً جوهريًا؛ حيث انتقل الدعم الخليجي من "الودائع المفتوحة والمنح المباشرة" إلى "الاستثمارات التجارية المشروطة وشراء الأصول"، وهي مسكنات تعالج الأعراض ولا تقضي على أصل الداء.

 

 

التبعية الطاقية لإسرائيل ومعادلة "محور فيلادلفيا"


اعتبر التحليل قطاع الطاقة دليلاً حيًا على اعتماد مصر الهادئ على الشركاء الخارجيين؛ حيث تعوض نقص إنتاج حقولها المحلية باستيراد الغاز الطبيعي الإسرائيلي لتغطية الاستهلاك وتشغيل محطات الإسالة في إدكو ودمياط. وعندما توقفت الإمدادات مؤقتًا بسبب العمليات العسكرية، شلت مصانع الأسمدة واضطرت مصر لشراء شحنات فورية باهظة من السوق العالمية.


يفسر هذا الاعتماد الحيوى والتعاون الأمني غير المعلن – بحسب التحليل – التوازن الحذر الذي يمارسه السيسي؛ إذ يتبنى خطابًا علنيًا حادًا ضد العمليات العسكرية الإسرائيلية في رفح و"محور فيلادلفيا" لإرضاء الضغط الداخلي، بينما يظل حريصًا على استمرار تدفقات الطاقة والتنسيق الاستخباراتي لمنع تحول سيناء إلى ملاذ للتشكيلات المتطرفة، وذلك في ظل تحديات ومستجدات الصراع الراهنة بالمنطقة".

 

 

المعضلة الأمنية لإسرائيل: الخوف من "مؤسسات ضعيفة"


يرى التحليل أن الخطر الحقيقي على إسرائيل ليس "الانهيار الفوري للدولة المصرية"، بل وصول الأزمة الاقتصادية إلى حد يضعف قدرة المؤسسات والأجهزة الأمنية على تأمين حدود سيناء وغزة.

 

بالنسبة للمؤسسة الدفاعية الإسرائيلية، فإن وجود جهاز أمني مصري منهك ماليًا وعاجز عن ضبط الحدود ومكافحة التهريب يمثل خطرًا وجوديًا يتجاوز بكثير وجود شريك استبدادي، مما يتطلب من تل أبيب الحفاظ على تنسيقها العملياتي مع القاهرة اليوم، مع العمل في الوقت نفسه على التحوط بفعالية ضد مخاطر الأمن القومي طويلة الأمد الناجمة عن دولة مصرية غير مستقرة.

 

 

التمويل العسكري الأمريكي تحت المجهر في واشنطن


مع اقتراب المراجعات التشريعية في الكونغرس الأمريكي لعام 2026، يواجه بند المساعدات العسكرية السنوية لمصر (الذي ارتفع إلى 1.375 مليار دولار) تدقيقًا حادًا. ويجادل منتقدون بأن هذه الأموال تُنفق على عتاد ثقيل وتقليدي (كمقاتلات وفرقاطات) مخصص للحروب النظامية، بدلاً من توجيهه لمهام حرس الحدود، وتأمين الممرات، ومكافحة التهريب والسيناريوهات غير المتماثلة.


ركز التحليل على مفارقة إصدار وزارة الخارجية الأمريكية لـ "إعفاء رسمي" في الأول من أكتوبر لتمرير 320 مليون دولار من المساعدات المشروطة بحقوق الإنسان، مبررة ذلك بـ "المصالح القومية العليا لواشنطن ودور القاهرة في كبح التمدد الإيراني"، مما يثبت أن الإدارة الأمريكية ترى أن عزل أو معاقبة مصر يمثل خطرًا إستراتيجيًا كبيرًا للحلفاء.

 

https://www.jns.org/analysis/the-fragile-keystone-egyptian-president-el-sisis-mismanagement-israels-security-and-the-post-election-middle-east