منير شفيق

مفكر عربي إسلامي وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

هذا المثل الشعبي ينطبق على انقلاب ترامب المأزوم المتعوس، إلى عودة توحيد الموقف السياسي مع نتنياهو الفاشل، الآيس من إنقاذ سمعته ومستقبله السياسي. وذلك بالرغم مما يتمتع به ترامب من قوّة عسكرية، ما زالت قادرة على التدمير واستمرار التصعيد في الحرب، وبالرغم من محدودية قدرة نتنياهو، إذا ما عاد إلى رئاسة الحكومة بعد الانتخابات التي أصبحت على الأبواب، في مشاركة ترامب في الحرب العدوانية الخاسرة ضدّ إيران، وضدّ غزة ولبنان.

 

ليس هنالك من تفسير لهذا الالتقاء الجديد، بعد مرحلة جفاء وتباعد، وقد وصلت من جانب ترامب إلى وصف نتنياهو بالمنبوذ عالميًا، وتعييره بأنه هو الذي أنقذه من السقوط، بل وجّه له عدّة إهانات في زيارة قام بها نتنياهو إلى واشنطن، بل ورفض لقاءه في أثناء وجوده في نيويورك، لإلقاء كلمته في الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة. بل أبعده أيضًا عن الحرب الدائرة أو أيّة علاقة بالمفاوضات الأمريكية- الإيرانية، أو الاطلاع عليها، كما جرى في اتفاق إسلام آباد الشهير (اتفاق جنيف).

 

بعد كل هذا، فاجأ ترامب العالم بالعودة إلى إعلان دعمه لنتنياهو في انتخابات الكنيست القادمة، ومطالبته بالمشاركة في الحرب ضدّ إيران، في مرحلتها القادمة.

 

فها هنا ينكشف ما وراء الالتقاء، بعد جفاء سلبي جدًا، وهو ضعف ترامب المستجد في هذه المرحلة من الحرب، فضلًا عن جملة من السلبيات، أخذت تتفاقم في وضعه، وستزيد سوءًا في الأسابيع القادمة، سواء أكان في ما ينتظره في الانتخابات النصفية القادمة، أم كان في تهديده لاستخدام "أم القنابل" في التصعيد العسكري الذي يهدّد به. فهو المأزق الخانق الذي دخله ترامب، ما بعد "اتفاق جنيف" وفشله في السيطرة التامة على مضيق هرمز، فضلًا عن صمود إيران ضدّ العقوبات الاقتصادية الأقسى، من خلال السيطرة العسكرية للجيش الأمريكي على كل موانئها، وذلك إلى جانب التحدّي العسكري النديّ الإيراني.

 

هنا السؤال: كيف سيكون بمقدور نتنياهو مساعدة ترامب، وهو من يحتاج إلى من يخرجه من نهاية فاجعة، مع تراكم كل ما ارتكبه من جرائم حرب وإبادة، وبعد ما أورثه للكيان الصهيوني وللوبيات الصهيونية، عالميًا، وخصوصًا أمريكيًا، من عزلة وتضعضع نفوذ، مما يهدّد وضع الكيان ووضع تلك اللوبيات، استراتيجيًا ومستقبلًا؟

 

وهذا البُعد يفوق في أهميّته، حتى الهزائم العسكرية، لأنه كان الأساس في دعم الكيان الصهيوني وتغطية جرائمه، حتى أصبح الكيان المدلل الوحيد بين الدول في العالم، أي تُمنع محاسبته عن كل ما يرتكب من جرائم، يعاقب عليها القانون الدولي، ويناقضها كل من ميثاق هيئة الأمم المتحدة، والرأي العام العالمي.

 

أما بالنسبة إلى الرأي العام الأمريكي، فهذا التقارب سيشكل خسارة إضافية لترامب، لتدهور سمعة نتنياهو.

 

ولعل أخطر ما أضافه استفتاء أجرته فوكس نيوز في 10 أكتوبر 2026، في كوْن 88 في المئة من المشاركين في الانتخابات النصفية الأمريكية القادمة، يعتبرون أن أسوأ ما يأخذونه على إدارة ترامب، هو فسادها، أكثر من كل خطاياها الأخرى، حتى غلاء أسعار البنزين والديزل.