تتواصل معاناة الشيخ حسن أبو الأشبال ونجله الدكتور هناد حسن أبو الأشبال خلف القضبان، بعد سنوات من الاحتجاز والأحكام القضائية، وسط شكاوى حقوقية بشأن تدهور حالتهما الصحية والحرمان من التواصل الأسري، في وقت تضاعفت فيه المأساة برحيل الزوجة والأم بعد صراع مع مرض السرطان، وفقًا للروايات المتداولة عن الأسرة.
وتثير القضية تساؤلات بشأن الأوضاع الصحية والإنسانية للمحتجزين، ومدى حصولهما على الرعاية الطبية اللازمة، إلى جانب ضمان حقهما في التواصل مع ذويهما ومتابعة الإجراءات القضائية وفقًا لمعايير المحاكمة العادلة. وتطالب منظمات حقوقية بضرورة مراجعة أوضاعهما القانونية والإسانية، والكشف عن أماكن احتجازهما الحالية، والتحقيق في الشكاوى المتعلقة بظروف الاحتجاز.
وتعود بداية القضية إلى مارس 2019، حين احتُجز الشيخ حسن أبو الأشبال، الباحث في علوم الحديث، قبل أن يلحق به نجله هناد، المتخصص في الإرشاد الأسري وعلم النفس، في ظروف تقول روايات متداولة إنها تضمنت القبض عليه من سيارته، وفترات من الإخفاء القسري قبل ظهوره أمام جهات التحقيق. ولا تتوافر معلومات موثقة بصورة مستقلة تحدد بدقة تاريخ القبض على الابن أو المدة التي قضاها مختفيًا.
أحكام قضائية تطيل سنوات الاحتجاز
في 12 أبريل 2021، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمًا بالسجن المؤبد على الشيخ حسن أبو الأشبال، وبالسجن المشدد لمدة 10 سنوات على نجله هناد، في القضية المعروفة إعلاميًا باسم «داعش التجمع الأول».
ومثّل الحكم محطة رئيسية في مسار القضية، إذ واجه الأب والابن عقوبات متفاوتة، في وقت استمرت فيه التساؤلات بشأن ظروف احتجازهما وأوضاعهما الصحية، وفقًا لما ورد في تقارير وشكاوى حقوقية مرتبطة بالقضية.
ولم تتوقف الإجراءات القضائية بحق الشيخ حسن عند هذا الحكم، إذ أُحيل في 3 نوفمبر 2024 إلى محاكمة جديدة ضمن القضية المعروفة إعلاميًا باسم «ولاية سيناء»، التي شملت 207 متهمين، بحسب المعلومات الواردة بشأن القضية.
وأعادت هذه الخطوة تسليط الضوء على الوضع القانوني للشيخ حسن، وما تطرحه تعدد القضايا والإجراءات القضائية من تساؤلات بشأن ضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة، بما في ذلك حق المتهم في الاطلاع على الاتهامات والأدلة، والاستعانة بالدفاع، والحصول على محاكمة تتوافر فيها الضمانات القانونية.
وتؤكد المبادئ الأساسية للعدالة الجنائية ضرورة احترام حقوق المحتجزين، وضمان عدم المساس بحقوقهم القانونية أو الإنسانية بسبب استمرار الإجراءات القضائية. كما تبرز أهمية إتاحة المعلومات المتعلقة بمراحل التقاضي والأحكام الصادرة، حتى يتسنى تقييم الوضع القانوني لكل حالة على أساس معلومات موثقة.
شكاوى من أمراض مزمنة وتدهور الصحة
لم تقتصر المخاوف المرتبطة باحتجاز الأب والابن على طول المدة أو تعدد الإجراءات القضائية، بل امتدت إلى وضعهما الصحي، بعدما أطلقت الأسرة استغاثة في يناير 2020 بشأن معاناة الشيخ حسن من مرض بالقلب، وإصابة نجله هناد بحساسية مزمنة في الصدر.
وتضمنت الشكاوى، بحسب المعلومات المتاحة، اتهامات بمنع إدخال الأدوية والملابس والطعام إليهما خلال احتجازهما في سجن العقرب، وهي ادعاءات تستدعي التحقق منها بصورة مستقلة، خصوصًا في ظل ما تفرضه ظروف الاحتجاز من مسؤولية عن توفير الاحتياجات الأساسية والرعاية الصحية للمحتجزين.
وتشير روايات لاحقة إلى أن الحالة الصحية لهناد شهدت مشكلات إضافية، من بينها الإصابة بمرض السكري ومشكلات بالقلب والعمود الفقري، بينما تحدثت المعلومات المتداولة عن تدهور صحة والده. ومع ذلك، لا تتوافر تقارير طبية مستقلة وحديثة تسمح بتأكيد طبيعة هذه المشكلات أو تحديد مدى تطورها خلال السنوات الأخيرة.
وتشير شكاوى الأسرة إلى استمرار الحرمان من اللقاء والتواصل المباشر بين الأب والابن طوال سنوات الاحتجاز، دون توافر معلومات مستقلة حديثة تؤكد استمرار هذه القيود أو توضح طبيعتها الحالية.
وفاة الأم تضاعف مأساة الأسرة
إلى جانب سنوات الاحتجاز والقلق على الصحة، واجهت الأسرة مأساة إنسانية أخرى تمثلت في وفاة الزوجة والأم بعد صراع مع مرض السرطان، وفقًا للروايات المتداولة بشأن القضية.
وتشير هذه الروايات إلى أن هناد علم بوفاة والدته خلال زيارة جاءت بعد انقطاع طويل، بعدما حُرم من رؤيتها ووداعها، بينما ظل والده خلف القضبان. ولا تتوافر تفاصيل مستقلة كافية لتحديد جميع الظروف المحيطة بالزيارة أو توقيت إبلاغه بالوفاة، لكن هذه الرواية تعكس حجم المعاناة الأسرية التي صاحبت سنوات الاحتجاز.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على الآثار التي قد تمتد إلى أسر المحتجزين، خصوصًا عندما تتزامن فترات الغياب الطويلة مع المرض أو الوفاة أو غيرها من الظروف الاستثنائية. فحرمان أفراد الأسرة من التواصل قد يحول الأزمات الصحية والإنسانية إلى تجارب أكثر قسوة، عندما يتعذر الاطمئنان على الأحباء أو توديعهم في اللحظات الأخيرة.
ولا تقتصر آثار هذه الظروف على الجانب العاطفي وحده، بل قد تترك تبعات نفسية واجتماعية طويلة الأمد، خاصة عندما تتراكم سنوات الفراق مع القلق بشأن المصير القانوني والصحي للمحتجزين.
مطالب بالإفراج والرعاية الطبية
في مواجهة هذه الأوضاع، تطالب منظمات حقوقية بالإفراج عن الشيخ حسن أبو الأشبال ونجله هناد، مراعاةً لما ورد بشأن حالتهما الصحية والإنسانية، إلى جانب مراجعة الإجراءات والأحكام القضائية المتعلقة بهما وفق ضمانات المحاكمة العادلة.
وتشمل المطالب ضرورة الكشف عن مكان احتجاز كل منهما، وتوضيح وضعهما القانوني الحالي، وتمكينهما من التواصل الأسري والزيارات، وضمان حصولهما على الرعاية الطبية المتخصصة والأدوية اللازمة، مع إجراء فحوص طبية مستقلة لتقييم حالتهما الصحية وتحديد احتياجاتهما العلاجية.
كما تدعو المطالب الحقوقية إلى التحقيق المستقل في الشكاوى المتعلقة بالإخفاء القسري وسوء المعاملة والحرمان من العلاج، والتحقق من ظروف الاحتجاز خلال السنوات الماضية، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات، وفقًا للقانون.

