أثار المقترح الذي أعلنه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي اليوم، بشأن وضع برنامج تدريبي داخل الأكاديمية العسكرية لمدة 30 شهرًا لتأهيل واختيار المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية، جدلاً قانونيًا ودستوريًا واسعًا.
ففي الوقت الذي أعلن فيه السيسي بشكل جازم: "الدستور المصري لن يُمس"، في خطوة استهدفت طمأنة الشارع والقوى الحزبية والمعارضة الوطنية، لكنه في المقابل طَرَح مقترحًا تأهيليًا لمنصب الرئاسة يتطلب نفاذه بالضرورة إجراء تعديلات جوهرية على باب نظام الحكم وشروط الترشح في الدستور الحالي.
ويرى فقهاء قانونيون أن المقترح قد يظل في إطاره "الاسترشادي التثقيفي" كمنحة تدريبية عامة مفتوحة للكوادر لتطوير المهارات الإدارية، دون أن يكون شرطًا إلزاميًا أو قانونيًا للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، تجنبًا للوقوع في مقصلة "عدم الدستورية" والحفاظ على استقرار مواد وثيقة الدستور الحالي.
ويتضمن المقترح المثير للجدل تأهيل أشخاص من سن 40 إلى 50 سنة لقيادة الوطن، على أن يخضعوا لاختبارات قبول من لجنة متخصصة، ثم يختار الشعب من بينهم رئيسًا للجمهورية عبر الانتخابات، وهو ما يصادر حق الترشح الذي يكفله الدستور للجميع، في ظل انطباق شروط الترشح عليهم.
وقال الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة المنصورة وعضو اللجنة العليا للإصلاح التشريعي السابق: ""شروط الترشح لمنصب رئيس الجمهورية محددة حصرًا في المادة 141 من الدستور المصري، ولا يجوز لأي سلطة أدنى، سواءً بقانون أو بقرار رئاسي، أن تضيف شرطًا جديدًا كـ (اجتياز دورة الأكاديمية العسكرية). إضافة أي قيد تدريبي أو عمري إضافي (بين 40 و50 سنة) يعد افتئاتًا على حق المواطنة وتكافؤ الفرص، ويجعل القانون المقترح عرضة للحكم الفوري بـ عدم الدستورية من المحكمة الدستورية العليا".
احتكار شروط الترشح ومبدأ المساواة (المادة 141)
تحدد المادة 141 من الدستور المصري شروط الترشح لمنصب رئيس الجمهورية بشكل حصري، ومنها: أن يكون مصريًا من أبوين مصريين، ألا يقل سنه عن 40 سنة ميلادية (دون وضع حد أقصى للسن)، وأن يتمتع بحقوقه المدنية والسياسية.
وقي حال إلزام الراغبين في الترشح بعبور بوابة الأكاديمية العسكرية أو قصر الاختيار على فئة عمرية محددة (بين 40 و50 سنة)، فإن ذلك يُعد تعديلاً وإضافة لشروط الترشح، كما أنه يخل بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين المنصوص عليه دستوريًا؛ إذ يحرم من تخطوا سن الخمسين من حقهم الدستوري الأصيل في الترشح.
سلطة الهيئة الوطنية للانتخابات (المادة 208)
تسند المادة 208 وما بعدها من الدستور، إدارة الاستحقاقات الانتخابية والترشح والفرز وإعلان النتائج وفحص طعون المرشحين بشكل حصري ومستقل لـ الهيئة الوطنية للانتخابات كجهة قضائية عليا.
في المقابل، فإن المقترح بتشكيل "لجنة خاصة" أو إيكال مهمة فحص واختيار وتصفية نخب المؤهلين للترشح لرئاسة الجمهورية للأكاديمية العسكرية يُعد سحبًا وتدخلاً في الاختصاصات القضائية الأصيلة للمجالس والهيئات الانتخابية المستقلة، ولا يمكن إقراره قانوناً إلا بتعديل دستوري واسع.
شروط التزكية والتأييد (المادة 142)
تشترط المادة 142 من الدستور لقبول الترشح لرئاسة الجمهورية أن يزكي المرشحَ عشرون عضوًا على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن خمسة وعشرين ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في خمس عشرة ولاية/محافظة على الأقل.
في المقابل، تطرح المبادرة آلية بديلة تجعل "اللجنة المشكلة واجتياز فترة الـ 30 شهرًا تدريبيًا" هي معيار ومحدد المرور لصندوق الاقتراع، وهو ما يتنافى مع فلسفة جمع التوكيلات الشعبية أو التزكيات البرلمانية المباشرة المفتوحة للجميع دون قيد تدريبي مؤسسي.

