استشهد مواطن فلسطيني وأصيبت طفلة صغيرة بجروح متفاوتة السبت، جراء قصف جوي إسرائيلي وإطلاق نار استهدف مناطق متفرقة داخل قطاع غزة المحاصر، في تصعيد عسكري متجدد.

 

كما تواصل قوات الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ تاريخ 10 أكتوبر 2025، وذلك عقب انقضاء نحو عامين كاملين من حرب الإبادة الجماعية الممنهجة بحق المدنيين الفلسطينيين العزل.

 

 

تصعيد عسكري متواصل بقطاع غزة

 

وفي التفاصيل الميدانية، أكدت المصادر الطبية في قطاع غزة استشهاد الشاب ماجد الصباغ البالغ من العمر 36 عاما، إثر استهدافه المباشر بصاروخ طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال قرب مدرسة دار الأرقم.

 

حيث ارتقى الضحية في حي التفاح الواقع شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي بسماء القطاع، الأمر الذي يهدد استقرار الأوضاع الميدانية والجهود الدبلوماسية المبذولة دولياً لتهدئة الأوضاع المتفجرة.

 

وفي سياق متصل، أفاد شهود عيان بأن قوات الاحتلال نفذت فجر السبت نحو 2 عمليتي نسف لمبانٍ ومنشآت داخل مناطق سيطرتها في حي الشجاعية، محدثة دوي نحو 2 انفجارين عنيفين هزا المنطقة.

 

ومن جهة أخرى، أصيبت  طفلة تبلغ من العمر 3 سنوات فقط بجروح بالغة، عقب إطلاق الآليات العسكرية نيران أسلحتها الثقيلة بصورة عشوائية صوب منازل المواطنين شرقي مدينة دير البلح وسط القطاع.

 

وعلاوة على ذلك، أطلقت الدبابات الإسرائيلية الرصاص بكثافة مستهدفة المناطق السكنية الواقعة جنوب شرقي مدينة دير البلح، بالإضافة إلى قصف مدفعي متزامن طال أطراف الأحياء الشرقية والجنوبية في مدينة خان يونس جنوبي القطاع.

 

وبحسب الإحصائيات الرسمية الصادرة رسمياً عن وزارة الصحة في غزة، أسفرت الخروقات المتكررة للتهدئة عن استشهاد ما يصل إلى 1505 فلسطينيين وإصابة نحو 5332 آخرين حتى مساء يوم الخميس الماضي بمختلف المحافظات.

 

واستناداً إلى البيانات التوثيقية التراكمية، قتلت آلة الحرب الإسرائيلية بدعم أمريكي أكثر من 74000 شهيد فلسطيني، وتسببت في إصابة ما يزيد على 175000 جريح منذ اندلاع العدوان في شهر أكتوبر 2023.

 

فضلاً عن ذلك، خلفت العمليات العسكرية المستمرة دماراً شاملاً بالبنية التحتية والمرافق، مما عمق الكارثة الإنسانية وجعل الغالبية الساحقة من السكان يرزحون تحت ظروف معيشية بالغة القسوة داخل خيام الإيواء المتهالكة.

 

 

اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية المحتلة

 

وعلى صعيد الجبهة الأخرى، أصيب نحو 3 مواطنين فلسطينيين بجروح متفاوتة صباح السبت خلال هجوم شنه مستوطنون متطرفون جنوبي محافظة الخليل، وسط حماية عسكرية مشددة وفرتها لهم دوريات جيش الاحتلال الإسرائيلي.

 

إذ أوضحت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في بيان رسمي موثق، أن طواقم الإسعاف تعاملت مع الإصابات، عقب اقتحام عصابات المستوطنين المسلحة لمناطق التجمعات السكانية والرعوية في مسافر يطا جنوب المحافظة بشكل مباغت.

 

وبينت الجمعية الميدانية في تقريرها أن من بين الضحايا 1 شاب تعرض لإصابة مباشرة بالرصاص الحي في منطقة الفخذ، في حين أصيب نحو 2 فلسطينيين آخرين بالاختناق والحروق جراء استهدافهما بغاز الفلفل.

 

وبالتوازي مع تلك الاعتداءات، هاجمت مجموعات استيطانية متطرفة أراضي المزارعين الفلسطينيين بقرية المغير الواقعة شمال شرقي رام الله، حيث أقدمت على رعي قطعان أغنامها عمداً داخل بساتين الزيتون والسهول الزراعية الخصبة.

 

ووفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية وفا، تركز الرعي التخريبي في أراضي سهل المغير الشرقي، وتحت غطاء أمني رسمي أمنته القوات الإسرائيلية لمنع أصحاب الأراضي الشرعيين من الدفاع عنها أو الوصول إليها.

 

إضافة إلى ذلك، تسبب هجوم المستوطنين في إلحاق أضرار جسيمة بأشجار الزيتون وإتلاف المزروعات الحقلية دون إمكانية حصر التكاليف المالية الإجمالية بدقة، في ظل التهديد المستمر لحياة المزارعين في تلك القرى.

 

وجدير بالذكر أن هذا التصعيد الإجرامي المنظم يتزامن بصورة مقلقة مع موسم قطف الزيتون السنوي، والذي يعد ركيزة اقتصادية حيوية ومصدر دخل أساسي لإعالة آلاف العائلات الريفية في الضفة الغربية المحتلة.

 

غير أن المزارعين الفلسطينيين يواجهون تحديات قمعية قاسية خلال هذا الموسم الهام، تتضمن الاعتداء بالضرب المبرح وسرقة المحاصيل وقطع الأشجار، فضلاً عن منع العائلات من الوصول الآمن إلى حقولهم ومصادرة معداتهم.

 

 

تداعيات إنسانية ومخاوف دولية متزايدة

 

وتأسيساً على تلك الوقائع الميدانية، تتزايد التحذيرات الحقوقية من خطورة التنسيق المشترك بين جيش الاحتلال والمستوطنين، الذي يهدف لتدمير الموسم الزراعي وإجبار المزارعين قسراً على مغادرة أراضيهم لتسهيل التوسع الاستيطاني.

 

وفي هذا المضمار، تؤكد المراكز الحقوقية المستقلة أن حرمان المزارعين من أراضيهم ومواردهم ومصادرة محاصيلهم، يمثل امتداداً لجرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين في النزاعات.

 

وعلى هذا النحو الخطير، يعيش أهالي القرى الفلسطينية حالة من الترقب الدائم أمام تكرار الهجمات المسلحة التي تطال ممتلكاتهم وأرواحهم، دون وجود أي رادع دولي يلزم حكومة الاحتلال بوقف تلك الممارسات.

 

ومن هذا المنطلق، يطالب ممثلو الهيئات الشعبية والمؤسسات الأهلية المجتمع الدولي بضرورة توفير حماية دولية عاجلة للقرى المستهدفة، ومحاسبة قادة الاحتلال أمام محكمة الجنايات الدولية على كافة الجرائم المرتكبة دون تسويف.

 

وتأكيداً على ذلك، يشدد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية على الصمود الميداني وثباتهم في أراضيهم ومنازلهم، رغم آلة القمع والدمار وسياسات الحصار الممنهجة المفروضة عليهم في مختلف المناطق.

 

ونتيجة لهذه الانتهاكات الإسرائيلية الشاملة، تتفاقم الأزمات الإنسانية والاجتماعية في الأراضي الفلسطينية، بينما يقف العالم عاجزاً عن وضع حد لمعاناة الملايين الذين يتطلعون للعيش بحرية وأمان وفق ما كفلته المواثيق.

 

وختاماً لهذا المشهد المأساوي المعقد، يتجلى بوضوح أن استمرار الصمت الدولي يشجع الاحتلال على تكريس سياسات الأمر الواقع والتهجير القسري، مما يهدد بنسف كل فرص الاستقرار في المنطقة برمتها بشكل خطير.