تحولت واقعة توقيف أحمد ناصر، المعروف باسم «كارتيلا»، في هولندا إلى قضية سياسية وإعلامية داخل مصر، بعدما تحركت وزارة الخارجية المصرية للمطالبة بالكشف عن ملابسات توقيفه والإفراج عنه، بالتزامن مع تنظيم وقفة أمام السفارة الهولندية بالقاهرة، وتوجيه اتهامات إعلامية مثيرة للجدل لهولندا بدعم الإرهاب وجماعة الإخوان المسلمين.
وفي المقابل، أثارت الواقعة انتقادات من ناشطين ومعارضين وحقوقيين، ركزت على ما وصفوه بالتناقض بين السماح بالاحتجاج أمام السفارة الهولندية والقيود المفروضة على مظاهرات أخرى، خصوصًا الاحتجاجات المرتبطة بالحرب في غزة، إلى جانب تساؤلات بشأن طبيعة الاتهامات الموجهة إلى ناصر والإجراءات القانونية المتخذة بحقه.
وبحسب الناشط أنس حبيب، جاء توقيف ناصر عقب بلاغين تقدم بهما حبيب والناشطة بسمة مصطفى، يتعلقان باتهامات بالتهديد والبلطجة.
تحرك دبلوماسي للمطالبة بالإفراج عنه
في تحرك سريع، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالًا هاتفيًا بوزير الخارجية الهولندي، طالب خلاله بتوفير الحماية اللازمة لمقر السفارة المصرية، والكشف عن ملابسات توقيف أحمد ناصر، المعروف باسم كارتيلا، يوم الأحد الماضي، وسرعة الإفراج عنه.
وقدمت حسابات مؤيدة للسلطة التحرك باعتباره دفاعًا عن مواطن مصري في الخارج، بينما رأى مراقبون أن الاهتمام الرسمي والإعلامي بالقضية تجاوز التعامل القنصلي المعتاد إلى تعبئة سياسية وإعلامية واسعة.
وفي سياق الحشد الإلكتروني، أطلقت حسابات مؤيدة لناصر هاشتاجات تدعم الإفراج عنه، وربطت القضية بموقف سياسي أوسع من هولندا. وكتب الحساب المنسوب إلى محمد نور: "إن خارجية السيسي تتحرك بقوة ضد هولندا الراعية للإرهاب، وتطالب بسرعة الإفراج عن البطل المصري أحمد ناصر، وتقول صراحةً إن في مبدأ المعاملة بالمثل، يعني ده أول بيان تحذير ثم بعد كده هيبقى في خطوات تصعيدية، كل الدعم للدولة المصرية اللي مش بتسيب ولادها، وكل الخزي والعار على حكومة هولندا راعية الإرهــاب".
كما كتب حساب «أبو روان أحمد»، : "هولندا ترعى الأوباش، نطالب بحماية سفارتنا المصرية ومواطنينا المصريين #الحرية لـ أحمد ناصر".
اتهامات إعلامية لهولندا والإخوان
واتجهت تعليقات إعلامية مؤيدة للسلطة إلى تقديم القضية باعتبارها اختبارًا للعلاقات بين مصر وهولندا، وربطتها بملف جماعة الإخوان المسلمين.
ونُسب إلى الإعلامي المؤيد للنظام، نشأت الديهي قوله: "هولندا تدعم الإخوان بازدواجية فاضحة، سمحت بالهجوم على سفارة مصر واعتقلت أحمد ناصر".
كما قال الإعلامي المؤيد للنظام، أحمد موسى إن "هولندا ترعى الإرهاب، وتوفر الحماية لعناصر من جماعة الإخوان المسلمين".
وقفة أمام السفارة تثير انتقادات
مع تصاعد التغطية الإعلامية، تداولت حسابات معارضة أنباء عن تنظيم وقفة أمام السفارة الهولندية في القاهرة للمطالبة بالإفراج عن أحمد ناصر، ورفع لافتات تتهم هولندا برعاية الإرهاب.
ورأى حزب تكنوقراط مصر أن الوقفة جاءت ضمن تحرك منظم من جانب السلطة، وكتب عبر حسابه: النظام ينظم ويُخرج وقفة احتجاجية أمام السفارة الهولندية في وسط القاهرة للمطالبة بالإفراج عن أحمد ناصر، وتم رفع لافتات تتهم هولندا بالإرهاب، بينما نفس النظام منع أي تظاهرة أمام سفارة الكيان المحتل أثناء قصف غزة".
النظام ينظم ويُخرج وقفة احتجاجية امام السفارة الهولندية في وسط القاهرة للمطالبة بالافراج عن أحمد ناصر وتم رفع لافتات تتهم هولندا بالرهاب. بينما نفس النظام منع اي تظاهرة امام سفارة الكيان المحتل اثناء قصف غزة https://t.co/SA2OahWRO4
— حزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats) October 12, 2026
وفي الاتجاه نفسه، كتب الناشط هيثم أبوخليل، عبر حسابه: "سيذكر التاريخ، بكل اندهاش وتعجب شديدين، أنه سُمِح بوقفة احتجاجية وإن كانت مُعَلَّبة ومُعَدَّة مسبقاً ضد هولندا ووصفها بالإرهـاب أمام سفارتها في قلب القاهرة، في حين لم يُسمَح بوقفة واحدة أمام سفارة الاحتلال طوال فترة الإبادة في غزة والمستمرة بالقطاعي حتى اليوم! #غزة #هولندا".
وضع أبوخليل المقارنة بين الوقفة أمام السفارة الهولندية والقيود التي يقول إنها فُرضت على احتجاجات التضامن مع غزة في صلب انتقاده، معتبرًا أن السماح بالاحتجاج في الحالة الأولى، مقابل منع احتجاجات في الحالة الثانية، يكشف تفاوتًا في التعامل مع التعبير السياسي.
وسخر ناشطون من صياغة البيانات الأمنية
امتدت الانتقادات إلى تداول منشور ساخر صيغ على غرار البيانات الأمنية المصرية، ونُسب إلى وزارة الداخلية الهولندية، وجاء فيه: "نفى مصدر أمني صحة ما تم تداوله على عدد من الصفحات التابعة للعناصر المناوئة بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن الادعاء بقيام الأجهزة الأمنية الهولندية باختطاف أحد المواطنين المصريين وإخفائه قسريًا لمدة خمس ساعات كاملة."
وأضاف المنشور: "وأكد المصدر أن تلك الادعاءات عارية تمامًا من الصحة جملةً وتفصيلًا، وأن حقيقة الواقعة تتمثل في قيام الأجهزة الأمنية المختصة بضبط المذكور في إطار الإجراءات القانونية المتبعة."
وفي سياق التساؤلات بشأن حرية التظاهر، كتبت رانيا الخطيب، عبر حسابها: "يتكلم كأن المظاهرات جريمة وبيحملهم المسئولية، هي المظاهرات بقى مسموح بها في مصر ولا ضد هولندا بس هو اللي مسموح ؟".
بيتكلم كأن المظاهرات جريمة وبيحملهم المسئولية !! هي المظاهرات بقى مسموح بيها في مصر ولا ضد هولندا بس هو اللي مسموح ؟ https://t.co/Wf4KqIPs0M
— Rania Elkhateeb (@ElkhateebRania) October 12, 2026
وكتب مصطفى فوزي، عبر حسابه: "يعني هولندا بقت إخوان؟ وعايزة تقف ضد نهضة مصر وتتسبب في خرابها ؟ كل ده عشان واحد بلطجي مسرحينه وفاكرين أن كل الدول خرابة زي المخروبة تلعبوا فيها براحتكوا طيب مسمحتش بوقفة زي دي قدام الكيان النجس لدعم غزة ليه؟ حبستوا عيال صغيرة رفعوا لافتة دعم ليه؟ الناس بره عندهم قانون مش عزبة عسكر".
كما كتبت ريري محمد، عبر حسابها: "نظام السيسي مشغل الإعلاميين عشان البرص ده، والبلد غرقانة في الأزمات والغلاء ده غير ملف خطير زي ملف سد النهضة والكارثة اللي هنبقى فيها بسبب المياه وفي الآخر بيكلم عن ده عشان اتقبض عليه في هولندا ياولاود الو$خة".
وكتب حساب @masryanoo_82: "العر$ خدام العر$ ما بيعملهاش مع أي مصري يتقبض عليه خارج مصر حتي لو كان مظلوما، لكن عشان اللي اتقبض عليه عر$ فالعر$ بلغ العر$ يتصل بوزير خارجية هولندا ويتوسل له أنه يفرج عن العر$ صاحب العر$".
كما كتب حساب @Sugarman2023: "أيوه ملك هولندا هو المرشد العام للإخوان ما تبطلوا هطل بقى".
انتقادات حقوقية للوقفة
على المستوى الحقوقي والسياسي، هاجم المجلس الثوري المصري الوقفة التي قال إنها نُظمت للمطالبة بالإفراج عن أحمد ناصر.
كل مؤيدات #السيسي حالتهم صعبة كده يا جماعة وهو ده مستواهم الثقافي والأدبي بره وجوه. الفيديو من مظاهرة أمام السفارة المصرية في #هولندا للإفراج عن المجرم البلطجي #احمد_ناصر. الدفاع عن البلطجية المجرمين أصحاب السوابق يليق بكم، والدفاع عن الأحرار الأبرياء في سجون العسكر يليق بنا https://t.co/VRx5qTkkEz
— المجلس الثوري المصري (@ERC_egy) October 12, 2026
وكتب المجلس، عبر حسابه: "كل مؤيدات السيسي حالتهم صعبة كده يا جماعة وهو ده مستواهم الثقافي والأدبي بره وجوه، الفيديو من مظاهرة أمام السفارة المصرية في هولندا للإفراج عن المجرم البلطجي احمد ناصر، الدفاع عن البلطجية المجرمين أصحاب السوابق يليق بكم، والدفاع عن الأحرار الأبرياء في سجون العسكر يليق بنا".
من جانبه، كتب الحقوقي بهي الدين حسن، عبر حسابه: "قد تكون مصر الدولة العربية الوحيدة (وربما في العالم) التي تسجن من يتضامن مع فلسطين، مع ذلك فإن المسؤولين الأذكياء يتوهمون أن المصريين والعالم يمكن أن يصدقوا أن ذلك التجمهر أمام السفارة الهولندية بالقاهرة هو تعبير حر من شعب مقموع حتي النخاع، لا يستطيع وقف سجن وتعذيب حتي الصحفيين!".
وركزت هذه الانتقادات على التناقض الذي يراه أصحابها بين تنظيم وقفة للاحتجاج على موقف هولندا وبين القيود التي يقولون إنها تُفرض على أشكال أخرى من الاحتجاج السياسي داخل مصر.
أسئلة بشأن الإجراءات القانونية في هولندا
في سلسلة تدوينات أخرى، طرح حساب الذي يحمل اسم «باب زويلة بالحجز»، أسئلة بشأن الإجراءات القانونية التي يُفترض أن يخضع لها أحمد ناصر في هولندا، مقارنة بما وصفه بأوضاع المعتقلين في مصر.
وجاء في المنشور:
"هل الشرطة قبضت على المواطن المصري وهم بالزي الرسمي و لا لابسين مدني؟؟ هل الشرطة قبضت على المواطن المصري و اختفى؟؟ و لا معروف مكان احتجازه؟؟ هل الشرطة سمحت للمواطن المصري بالقيام بمكالمته التليفونية المتاحة له قانونا(في كل دول العالم بما فيها مصر) مع محاميه؟؟ هل الشرطة الهولندية تعدت بالضرب على المواطن؟؟ شتمته؟؟ عذبته؟؟ علقته؟؟ كهربته؟؟ اقتحمت مقر إقامته؟؟ خدت حد من أهله؟؟ لفقت له محضرا؟؟ حطت المواطن في الحجز و أنكرت وجوده؟؟.
وأضاف المنشور:
"بعد ما تجاوب عن الأسئلة دي مع نفسك كده يا عم المؤيد و عم المعارض، قارن حالة المواطن المؤيد المقبوض عليه في هولندا بأي حالة تختارها من ٦٠ ألف حالة اعتقال هنا في مصر، قارن إجاباتك و تعرف الحقيقة من غير ما أقولها لك."
أنس حبيب يستعيد واقعة عمر جابر
في تدوينة مطولة، تناول أنس حبيب، عبر حسابه، قضية أحمد ناصر من زاوية أخرى، مستعرضًا ما قال إنها وقائع سابقة تتعلق بناصر وشخص آخر يُعرف باسم مانفيلا، في إشارة وصفها المنشور بأنها قد تتعلق بالمعتقل السابق في لندن أحمد عبدالقادر ميدو.
واستهل حبيب منشوره بالقول: "للي مش عارف فكارتيلا و مانفيلا كانوا برضوا هددوا لاعب كرة القدم المشهور عمر جابر قبل كده بالقتل عشان على حسب ادعاءهم إن عمر جابر مدهمش عمولة تمن صفقة انتقال، عيل سكالّية عربجية."
وبحسب رواية حبيب، حرر لاعب كرة القدم عمر جابر محضرًا في أكتوبر 2020 اتهم فيه الشخصين بتهديده بالقتل وإيذاء أسرته وخطف أطفاله عبر رسائل على تطبيق واتساب، إذا لم يدفع مبلغ تسعة ملايين جنيه و185 ألف دولار، باعتبارها عمولة على انتقاله إلى نادي لوس أنجلوس الأمريكي.
وأضاف حبيب أن عمر جابر كان قد ذكر أنه قدم للشخصين مساعدات مالية، لكنهما اعتبرا الأموال حقًا مستحقًا لهما مقابل مساعدتهما السابقة له.
وقال حبيب إن عمر جابر تنازل عن القضية في مارس 2021، متسائلًا عما إذا كان التنازل قد حدث نتيجة ضغوط سياسية أو ابتزاز، دون تقديم دليل يحسم سبب التنازل.
وفي حديثه عن خلافاته الشخصية مع ناصر، كتب حبيب: "الولا كارتيلا و مانفيلا بقالهم سنة و نصف شغالين تهديد لي و لأسرتي بأبشع و أشنع التهديدات و التشهير، و طبعًا حادثة الاعتداء في شهر مايو دي لوحدها قصة."
وأضاف:
"كل ده يؤكد أن العيال دي فاجرة و مش لاقية قانون و دولة محترمة تلمهم، لا بالعكس ديه بتحاول تقدمهم للمجتمع كنموذج، عشان كده كانوا فاكرين إنهم يقدروا يعملوا الشويتين بتوع الزرايب بتوعهم دول هنا."
واختتم منشوره بلهجة حادة تجاه أحد الأشخاص الذين هاجمهم، معتبرًا أن ما حدث في هولندا يمثل نهاية لمرحلة من الإفلات من المحاسبة.
قوائم الإرهاب المصرية والخلاف مع أوروبا
وفي تدوينة أخرى مؤرخة في 8 ديسمبر، تناول أنس حبيب إدراج اسمه واسم شقيقه على قوائم الإرهاب المصرية، وسخر من القرار، معتبرًا أنه لن يؤدي بالضرورة إلى النتائج التي تستهدفها السلطات خارج البلاد.
وكتب: "عاجل، السيسي حط اسمي أنا وأخويا على قوائم الإرهاب " مضيفا "يا جماعة حد يقول للمتخلف المتعاص إنه الهبل بتاع إدراج على قوائم الإرهاب والعته ده محدش بيأخذ بيه في أي مكان محترم ضحكتوا علينا العالم والله..".
ثم شرح تصوره لكيفية تعامل الدول الأوروبية مع التصنيفات المصرية، في سياق طرحه لما قد تنظر إليه هولندا عند التعامل مع البلاغات والقضايا ذات الصلة، قائلًا: "لما تيجي تبعت لأوروبا أو لهولندا مثلًا تقولها الشخص ده إرهابي عندنا وده حكم قضائي هما بيكون عندهم رد واحد، الشخص ده ارتكب عنف ضد مدنيين في سبيل ابتزاز الدولة أو شخص ما لتحقيق أهداف سياسية ولا لا؟".
وتابع: "فلما أنت تقولهم إن أنا إرهابي بحكم كام قاضي عرة لا يمثلوا القضاء المصري ولا يشرفوه، ساعتها أنت بتخليهم يركزوا معاك ويشوفوا أفعالك مع الشعب عندك "قتل، تعذيب، اعتقال، تهجير إلخ اللي يصنف على إنه فعلًا إرهاب".
ويطرح حبيب حجة سياسية وقانونية مفادها أن إدراج شخص على قوائم الإرهاب المصرية لا يعني تلقائيًا أن السلطات الأوروبية ستتبنى التصنيف نفسه، وأن الدول المعنية ستنظر في طبيعة الأفعال المنسوبة إليه والأدلة المرتبطة بها. ويظل هذا الطرح تعبيرًا عن وجهة نظر صاحبه، وليس وصفًا ملزمًا للإجراءات القانونية الهولندية.

