أثار الإعلامي المقرب من نظام السيسي أحمد موسى موجة غضب وسخرية، بعد تصريحات طالب فيها بالتعامل مع منتقدي مؤسسات الدولة باعتبارهم أعداء وخونة وممولين، داعيًا إلى السيطرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
⠀
⠀
وكشفت تصريحاته عن خطاب إعلامي يتعامل مع حرية التعبير باعتبارها خطرًا يجب محاصرته، بينما تتحول مساءلة المسؤولين وكشف أوجه القصور إلى اتهامات جاهزة بالخيانة والعمالة.
⠀
⠀
وبدلًا من مناقشة أزمات الاقتصاد والتعليم والصحة وارتفاع الأسعار، اختار موسى فتح معركة ضد أصوات المواطنين، وكأن المشكلة ليست في الأوضاع المتدهورة وإنما في الذين يتحدثون عنها.
⠀
⠀
وأعاد حديثه عن السيادة على مواقع التواصل تساؤلات بشأن الدور الذي يريد الإعلاميون الموالون للسلطة القيام به، بعدما أصبحت المطالبة بإسكات المعارضين بديلًا عن تقديم إجابات مقنعة للمصريين.
⠀
⠀
موسى يريد تحويل المواطنين إلى مخبرين
طالب أحمد موسى، بحسب التصريحات المتداولة، بالتعامل مع من يتحدث ضد مؤسسات الدولة باعتباره عدوًا أو خائنًا أو ممولًا، في خطاب يخلط بين حماية المؤسسات وتجريم مساءلتها.
⠀
⠀
ولم يكتف موسى بالدفاع عن السلطة، بل تحدث عن ضرورة امتلاك السيادة على مواقع التواصل، وكأن الإنترنت عزبة خاصة يمكن توزيع مفاتيحها على المذيعين الموالين للحكومة.
⠀
⠀
والأكثر إثارة للسخرية أن موسى يتحدث عن معركة الوعي، بينما يدعو إلى تخوين أصحاب الآراء المخالفة، متجاهلًا أن الوعي الحقيقي يقوم على المعرفة وحرية النقاش وليس التهديد.
⠀
⠀
وفي هذا المنطق العجيب، يصبح المواطن مطالبًا بالتصفيق لكل قرار حكومي، أما إذا اشتكى من الغلاء أو تدهور الخدمات، فقد يجد نفسه متهمًا بمعاداة الدولة.
⠀
⠀
وهكذا يتحول الإعلام من مساحة لطرح الأسئلة إلى ما يشبه مكتبًا لجمع البلاغات، ويصبح المذيع منشغلًا بالبحث عن الخونة أكثر من اهتمامه بمحاسبة المسؤولين عن الأزمات اليومية.
⠀
⠀
كما تكشف التصريحات عن تصور غريب للوطنية، يجعل تأييد السلطة معيارًا للانتماء، بينما يصبح الاختلاف معها دليلًا على الخيانة، حتى عندما يتعلق الأمر بحقوق المواطنين ومطالبهم المشروعة.
⠀
⠀
وفي المقابل، هاجم طارق رضوان تصريحات موسى بشدة، معتبرًا أنها تعكس حالة من الهلع وفقدان الاتزان، ومتسائلًا عن الجهة التي يريد منحها حق السيطرة على مواقع التواصل.
⠀
⠀
كما سخر رضوان من محاولة احتكار الوطنية، معتبرًا أن موسى وأمثاله يريدون فرض الوصاية على المصريين، رغم أن مواقع التواصل أصبحت مساحة مهمة للتعبير عن الغضب الشعبي.
⠀
⠀
وحذر رضوان من تكرار أخطاء نظام مبارك، مستشهدًا بإغلاق الإنترنت خلال أيامه الأخيرة، معتبرًا أن محاولة إسكات المواطنين قد تتحول إلى أزمة سياسية أكبر من قدرة السلطة على احتوائها.
⠀
⠀
@RassdNewsN واضح إنك إتجننت وأصبحت في حالة يرثى لها من الهلع يعني تقصد إيه ب"محتاجين تكون لينا السيادة على مواقع التواصل"؟ السيادة لك ولأمثالك من المنافقين، الأفاقين والطبالين؟ دي هتكون القشة التي ستقسم ظهر البعير، لقد أغلق مبارك في أيامه الأخيرة الإنترنت في مصر وسقطت دولته والمثل وارد اليوم
— tarek radwan (@tarekra38101450) October 8, 2026
تخوين المعارضين وتبرئة المسؤولين من الفشل
تكشف تصريحات موسى عن مفارقة صارخة، إذ يقدم نفسه مدافعًا عن الدولة، بينما يتجاهل أن قوة المؤسسات ترتبط بقدرتها على تحمل الأسئلة والاعتراف بالأخطاء والخضوع للمحاسبة.
⠀
⠀
فهل أصبح الحديث عن تراجع قيمة الجنيه خيانة؟ وهل السؤال عن أزمة التعليم مؤامرة؟ وهل المطالبة بتحسين المستشفيات تستوجب إبلاغ الأجهزة الأمنية عن صاحبها؟
⠀
⠀
والسؤال الأكثر إحراجًا لموسى هو لماذا يصر على البحث عن أعداء بين المواطنين، بينما تعاني الأسر المصرية من أزمات معيشية لا تختفي بمجرد اتهام أصحاب الشكاوى بالعمالة.
⠀
⠀
كما يثير خطابه تساؤلات بشأن مفهوم الوطنية الذي يروج له، فهل أصبحت الوطنية تعني الدفاع عن كل قرار حكومي، مهما كانت نتائجه، واعتبار مساءلة المسؤولين خروجًا على الدولة؟
⠀
⠀
ولا يمكن فصل هذه التصريحات عن خطاب إعلامي اعتاد تصوير المعارضة باعتبارها تهديدًا، بدلًا من الاعتراف بأن الاختلاف السياسي حق مشروع لا يستوجب الملاحقة أو التشهير.
⠀
⠀
لكن الأخطر هو الخلط المتعمد بين نشر معلومات كاذبة وبين التعبير عن الغضب السياسي، بما يحول الانتقاد المشروع إلى تهمة فضفاضة يمكن توجيهها لأي مواطن يرفض الصمت.
⠀
⠀
وفي المقابل، وجه محمد سلامة ردًا حادًا إلى موسى، معتبرًا أن الخيانة الحقيقية ليست في كشف الأزمات، وإنما في التستر على الإخفاقات والدفاع عن المسؤولين رغم نتائج سياساتهم.
⠀
⠀
وأشار سلامة إلى التراجع في قطاعات الاقتصاد والتعليم والصحة والصناعة والزراعة والإنتاج، معتبرًا أن تبرير الفشل لصالح الحكام الظالمين يمثل خيانة لمصالح المواطنين الذين يتحملون نتائج هذه السياسات.
⠀
⠀
وجاء رد سلامة ليقلب اتهامات موسى رأسًا على عقب، مؤكدًا أن الدفاع الأعمى عن السلطة لا يمثل وطنية، وأن تجاهل معاناة المصريين أخطر من كشف أسبابها.
⠀
⠀
@RassdNewsN الخاين فعلا هو من يغطى على الفشل الذريع فى الإقتصاد والتعليم والصحة والصناعة والزراعة والإنتاج لصالح الحكام الظالمين الفاشلين ...فهمت ولا لسة .
— محمد سلامه محمد (@EBI4DPCA6G2INbp) October 8, 2026
وتضع هذه الردود موسى أمام سؤال مباشر: من يخدم الدولة بصورة أفضل، المواطن الذي يكشف أوجه القصور ويطالب بإصلاحها، أم الإعلامي الذي يريد إسكات الحديث عنها؟
⠀
⠀
فالمدافع الحقيقي عن المؤسسات لا يحولها إلى كيانات مقدسة فوق المساءلة، وإنما يطالب بكفاءتها وشفافيتها، لأن الدولة ليست ملكًا للحكومة ولا حكرًا على المدافعين عنها.
⠀
⠀
كما أن التلويح بالخيانة والتمويل الأجنبي لا يقدم حلًا لارتفاع الأسعار أو تدهور الخدمات، بل يحاول نقل النقاش من مسؤولية الحكومة إلى اتهام المواطنين الذين يطالبون بحقوقهم.
⠀
⠀
السيادة الإلكترونية تشعل سخرية المصريين
أثار حديث موسى عن السيطرة على مواقع التواصل تساؤلات بشأن حدود الدور الذي يريده للإعلام المؤيد للسلطة، خصوصًا أن المنصات الإلكترونية أصبحت منفذًا مهمًا لنشر شكاوى المواطنين.
⠀
⠀
وتبدو فكرة فرض السيادة على مواقع التواصل أقرب إلى حلم بإلغاء زر التعليق، والإبقاء على زر الإعجاب وحده، حتى تتحول الصفحات إلى نشرات دعائية لا تسمح بأي اعتراض.
⠀
⠀
والأكثر عبثية أن الخطاب الذي يزعم الدفاع عن الوعي لا يقدم إجابات عن أسئلة المواطنين، وإنما ينشغل بتحديد من يحق له الكلام ومن يجب التعامل معه باعتباره خصمًا.
⠀
⠀
كما تفتح هذه الدعوات الباب أمام مخاوف من تشجيع ثقافة الإبلاغ عن أصحاب الآراء السياسية، واستبدال الحوار العام بمناخ من الشك والاتهامات المتبادلة بين المواطنين.
⠀
⠀
ومن جانبه، سخر وجدي من تصريحات موسى، معتبرًا أن مفهوم الوطنية الذي يطرحه يشجع المواطنين على التحول إلى مخبرين، بدلًا من ممارسة حقهم الطبيعي في التعبير والمساءلة.
⠀
⠀
واستخدم وجدي عبارات شديدة القسوة في وصف الخطاب الإعلامي الموالي للسلطة، معتبرًا أن الخطر الحقيقي لا يكمن في معارضة النظام، وإنما في استمرار من يبررون سياساته.
⠀
⠀
كما رأى أن تحويل المواطنين إلى أدوات لمراقبة بعضهم البعض لا يحمي الدولة، بل يهدد المجتمع ويجعل الخوف من التعبير عن الرأي بديلًا عن الحوار والمحاسبة.
⠀
⠀
@RassdNewsN محتاجين نكون مخبرين وامنجيه واولاد وسخه شبه احمد موسى عشان نكون وطنيين والله ليس الخطر في معارضة النظام الخطر في بقاء هؤلاء
— وجدي wagdy (@altayra91391818) October 8, 2026
وتعكس هذه الردود رفض أصحابها منح الإعلاميين سلطة توزيع شهادات الوطنية، أو السماح بتحويل الخلاف السياسي إلى معركة تخوين تستهدف المواطنين بدلًا من مناقشة مشكلاتهم.
⠀
⠀
ولا يبدو أن موسى يدرك حجم التناقض في الدعوة إلى نشر الوعي عبر إخافة الناس من الكلام، فالوعي لا يصنعه مذيع يرفع صوته، ولا تحميه قوائم الاتهامات.
⠀
⠀
كما أن احترام مؤسسات الدولة لا يتحقق بإجبار المواطنين على الصمت، بل بكفاءة هذه المؤسسات وخضوعها للقانون، وقدرتها على تقديم خدمات تليق بمن يمولونها من أموالهم.
⠀
⠀
وفي النهاية، تكشف تصريحات موسى أزمة خطاب إعلامي يرى في كل سؤال تهديدًا، وفي كل اعتراض مؤامرة، وفي كل مواطن غاضب مشروع متهم يحتاج إلى إثبات براءته.
⠀
⠀
أما المفارقة الساخرة، فهي أن موسى يتحدث عن معركة الوعي، بينما يبدو أن المعركة التي يخوضها بالفعل تستهدف حرية المواطنين في امتلاك وعي مستقل عن خطاب الحكومة.
⠀
⠀
ويبقى السؤال الذي يطارد أحمد موسى: إذا كانت إنجازات السلطة قادرة على إقناع المصريين، فلماذا تحتاج إلى تخوين المعارضين والسيطرة على مواقع التواصل بدلًا من ترك المواطنين يحكمون بأنفسهم؟

