أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، مساء الأربعاء 7 أكتوبر 2026، مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 36 آخرين في هجومين استهدفا مطار أبها الدولي جنوب غربي المملكة ومطار الملك خالد الدولي بالعاصمة الرياض، وسط تصعيد عسكري متسارع بين السعودية وجماعة الحوثيين في اليمن، ومخاوف متزايدة من امتداد المواجهات إلى مرافق الطيران المدني.
وكشفت الهيئة أن الهجومين وقعا يومي الثلاثاء والأربعاء، وأسفرا عن سقوط ضحايا من جنسيات عربية وآسيوية، إلى جانب اضطرابات في حركة الطيران، دون أن تحدد الجهة المنفذة في بيانها، بينما أعلنت جماعة الحوثيين مسؤوليتها عن استهداف المطارين باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.
ضحايا مدنيون واضطرابات بالمطارين
وأوضحت الهيئة السعودية أن الهجوم على مطار أبها الدولي تسبب في مقتل مقيمين يحملان الجنسيتين المصرية والجزائرية، وإصابة 28 شخصًا آخرين، بينهم مقيمان من الجنسيتين البنغلاديشية والفلبينية، مشيرة إلى أن الإصابات تراوحت بين الطفيفة والبليغة، في واقعة أثارت مخاوف بشأن سلامة العاملين والمسافرين داخل المنشآت الجوية.
وفي مطار الملك خالد الدولي بالرياض، أسفر الهجوم عن مقتل مقيم سوداني وإصابة ثمانية آخرين، بينهم خمسة مواطنين سعوديين ومقيمان مصريان ومقيم باكستاني، وفق البيان المعلن، الذي أكد تفاوت خطورة الإصابات، فيما أعادت الحصيلة تسليط الضوء على تعرض العمالة الوافدة والمسافرين لخطر المواجهات العسكرية التي تتجاوز الحدود اليمنية.
وفي السياق نفسه، أظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» المتخصص في تتبع حركة الطيران إغلاقات مؤقتة ومتكررة للمجال الجوي المرتبط بمطار الرياض، وسط مخاوف من تكرار استهداف المنشآت الجوية السعودية، وما قد يترتب على ذلك من تعطيل حركة السفر وارتفاع المخاطر التشغيلية، خصوصًا مع استمرار التهديدات الصاروخية في المنطقة.
كما أعادت الهجمات ملف تأمين المطارات المدنية إلى الواجهة، بعدما كشفت حصيلة الضحايا عن خطورة انتقال العمليات العسكرية إلى منشآت تستقبل يوميًا آلاف المسافرين والعاملين من جنسيات مختلفة، وهو ما يجعل استمرار التصعيد تهديدًا مباشرًا للأرواح، فضلًا عن تداعياته الاقتصادية المحتملة على حركة النقل الجوي.
الحوثيون يعلنون استهداف المطارين
وفي المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، تنفيذ عمليات استهدفت مطار الملك خالد الدولي بالرياض، مشيرًا إلى استخدام طائرات مسيّرة في الهجوم، الذي قال إنه تسبب في تعطيل حركة الملاحة الجوية بالمطار، ضمن عمليات عسكرية أعلنتها الجماعة بالتزامن مع تصاعد المواجهات مع السعودية.
وأضاف الحوثيون أنهم استهدفوا مطار أبها باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في تحرك يعكس اتساع نطاق العمليات العابرة للحدود، بينما لم تتضمن البيانات السعودية الأولية تحديدًا رسميًا للجهة المسؤولة عن الهجومين، رغم إعلان الجماعة اليمنية مسؤوليتها عن استهداف المنشأتين.
ومن جانبها، أعلنت السعودية اعتراض صاروخ باليستي في شمال العاصمة الرياض، بالتزامن مع إعلان الحوثيين تنفيذ هجوم على مطار الملك خالد، في تطور يعكس استمرار التهديدات الصاروخية، ويثير تساؤلات بشأن قدرة الأطراف المتحاربة على احتواء التصعيد ومنع انتقال المواجهات إلى مناطق مدنية جديدة.
وفي غضون ذلك، تثير الهجمات على المطارات المدنية مخاوف قانونية وإنسانية متزايدة، خاصة مع سقوط قتلى ومصابين من غير المشاركين في العمليات العسكرية، حيث تفرض قواعد القانون الدولي الإنساني التمييز بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية، وتحظر الهجمات المتعمدة ضد المدنيين والهجمات العشوائية.
مخاوف من اتساع المواجهات العسكرية
ولا تنفصل الهجمات الأخيرة عن الصراع اليمني الممتد منذ سنوات، والذي تسبب في خسائر بشرية واقتصادية جسيمة، وأدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية ونزوح أعداد كبيرة من السكان، بينما ظلت المناطق الحدودية والمنشآت الحيوية عرضة لمخاطر الهجمات المتبادلة خلال مراحل مختلفة من المواجهة.
وفي ظل التصعيد الجديد، تتزايد المخاوف من تأثير العمليات العسكرية على حركة الطيران المدني في المنطقة، خصوصًا أن إغلاق المجالات الجوية أو تقييد استخدامها يفرض أعباء إضافية على شركات الطيران، وقد يؤدي إلى تغيير مسارات الرحلات وزيادة تكاليف التشغيل، فضلًا عن تعطيل حركة المسافرين.
ومن ناحية أخرى، تكشف جنسيات الضحايا والمصابين عن امتداد التأثير الإنساني للهجمات إلى مواطنين من دول عربية وآسيوية، بعدما سجلت الحصيلة سقوط ضحايا ومصابين من مصر والجزائر والسودان وبنغلاديش والفلبين وباكستان والسعودية، ما يعكس حجم المخاطر التي تواجه المقيمين والعاملين في المناطق المستهدفة.
كما يطرح استمرار استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد المنشآت الحيوية تساؤلات بشأن مستقبل الاستقرار الإقليمي، في ظل احتمالات توسيع نطاق الردود العسكرية وتصاعد التوتر بين الأطراف المتحاربة، وما قد يصاحب ذلك من خسائر بشرية جديدة واضطرابات في حركة التجارة والنقل والطاقة.
وفي المحصلة، تكشف حصيلة القتلى الثلاثة والمصابين الستة والثلاثين في مطاري الرياض وأبها أن التصعيد تجاوز المواجهات العسكرية المباشرة ليطال مسافرين ومقيمين لا صلة لهم بالعمليات القتالية، بينما تهدد الهجمات المتبادلة بتوسيع دائرة الخسائر الإنسانية، وسط حاجة متزايدة إلى حماية المدنيين ومنع تحول المطارات والمنشآت الحيوية إلى ساحات جديدة للصراع.

