أعلنت جماعة أنصار الله اليمنية، المعروفة بالحوثيين، تنفيذ هجوم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على قاعدة عسكرية في شرورة السعودية، في تصعيد يأتي بالتزامن مع مواجهات واسعة وتحولات ميدانية على الساحل الغربي لليمن.
ويتزامن الإعلان مع تقارير عن وصول قائد قوات المقاومة الوطنية، طارق صالح، إلى الرياض عقب انسحاب قواته من مواقعها في الساحل الغربي، بينما تؤكد القوات الحكومية تحقيق تقدم في الجوف وصد هجوم على مأرب.
إعلان استهداف شرورة وتوسع الهجمات
وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن العملية استهدفت مخازن الأسلحة وغرف القيادة والسيطرة داخل القاعدة العسكرية الواقعة في منطقة شرورة السعودية، مستخدمة دفعة كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، دون تحديد أعدادها أو طرازاتها.
وادعى سريع أن الهجمات أصابت أهدافها بدقة وبشكل مباشر، لكنه لم يقدم تفاصيل عن حجم الأضرار التي لحقت بالقاعدة أو الخسائر البشرية المحتملة، ولا يتيح البيان وحده التحقق من نتائج العملية أو تقدير آثارها الميدانية.
ولم يصدر تعقيب سعودي فوري على إعلان استهداف شرورة، فيما كانت السلطات السعودية، عبر متحدث الدفاع المدني، قد أعلنت إصابة شخصين جراء سقوط مقذوف على محافظة الطوال بمنطقة جازان، واتهمت الحوثيين بإطلاقه من الأراضي اليمنية.
وسبق ذلك إعلان سعودي عن تعرض خط أنابيب شرق غرب لاستهدافات في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، ما أسفر عن إصابات وإيقاف الخط احترازيًا، بحسب إفادة منسوبة إلى مصدر سعودي مسؤول في وزارة الطاقة.
وأوضح المصدر أن المصابين تلقوا الرعاية الصحية، دون أن تتضمن الإفادة تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الإصابات أو نطاق الأضرار، وهو ما يترك حجم التداعيات الفعلية على المنشآت المستهدفة غير محسوم.
وتضع هذه التطورات المناطق الحدودية ومنشآت الطاقة والمواقع العسكرية ضمن مشهد تصعيد متزامن، غير أن اختلاف مصادر الإعلان يفرض الفصل بين الوقائع التي أقرتها السلطات السعودية والنتائج التي نسب الحوثيون تحقيقها إلى هجماتهم.
تراجع قوات صالح بالساحل الغربي
في الساحل الغربي، قال مصدر حكومي يمني إن طارق صالح، قائد قوات المقاومة الوطنية، وصل إلى العاصمة السعودية الرياض، بعد ثلاثة أيام من انسحاب قواته من مواقعها وتقدم الحوثيين إلى عدد من مديريات المنطقة.
وربط المصدر سفر صالح بخسارة مدينة المخا الاستراتيجية، التي كانت مركزًا رئيسيًا لقواته، في تطور يبرز اتساع التحولات داخل جبهة الساحل الغربي، دون الكشف عن برنامج الزيارة أو مضمون أي مشاورات محتملة بالرياض.
وتكتسب المخا أهمية بسبب موقعها على البحر الأحمر وقربها من مضيق باب المندب، فضلًا عن كونها إحدى أبرز المدن التي تمركزت فيها قوات صالح خلال السنوات الماضية ضمن القوات المناهضة لجماعة الحوثي.
وكانت قوات المقاومة الوطنية قد انسحبت من عدد من مواقعها قبل تقدم الحوثيين، الذين أعلنوا سيطرتهم على مديريات ومناطق عدة، بينما لم تتضح من المعلومات المتاحة تفاصيل الانسحاب أو حدود الانتشار الجديد لتلك القوات.
وأعلن الحوثيون السيطرة على مديريات بمحافظتي الحديدة وتعز، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر، بينها ميون الواقعة في مضيق باب المندب، بما ينقل التطورات الميدانية إلى مواقع ترتبط مباشرة بأحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وخاضت قوات صالح، خلال السنوات الماضية، معارك ضد الحوثيين بدعم من التحالف العربي، وتمكنت من تثبيت نفوذها في مناطق واسعة من الساحل، بينها المخا ومناطق مجاورة، قبل أن يغير الانسحاب الأخير موازين الانتشار في هذه الجبهة الساحلية.
تقدم حكومي ومخاوف على الملاحة
في المقابل، أعلنت القوات الحكومية اليمنية تحقيق تقدم في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية، والاقتراب من مدينة الحزم، مركز المحافظة، ما يعكس استمرار المواجهات على جبهات أخرى بالتوازي مع خسائر المعسكر الحكومي غربًا.
كما أفادت القوات الحكومية بشن غارات جوية على أهداف للحوثيين في المخا ومحيطها، ومناطق بمحافظات تعز ولحج والضالع، وقالت إن الضربات دمرت عربات عسكرية وأسلحة، دون تقديم حصيلة تفصيلية للخسائر البشرية الناتجة عنها.
وأعلنت القوات نفسها التصدي لهجوم كبير على مأرب، في مؤشر إلى تزامن عمليات هجومية ودفاعية عبر أكثر من محافظة، مع بقاء النتائج المعلنة مرتبطة بروايات الأطراف وغياب تفاصيل كافية عن الحصيلة الإجمالية للقتال.
وتثير التطورات في ميون والساحل الغربي تساؤلات بشأن أمن الملاحة، لكن إعلان السيطرة على مواقع ساحلية أو جزر لا يكفي وحده لإثبات التحكم الكامل بحركة العبور، أو تحديد التأثير الفعلي للمواجهات على المضيق.
وتصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو 2026، بعد سنوات من الهدوء النسبي، لتجمع التطورات الأخيرة بين الاشتباكات الداخلية والإعلانات عن هجمات داخل السعودية، دون وضوح المدى الذي قد يبلغه التصعيد.
ويعود الصراع إلى سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعمًا للحكومة المعترف بها دوليًا، فيما تعيد التطورات الراهنة إبراز تعقيدات المشهد العسكري.

