طرح ممثلو مجموعة «باقون في جزيرة الوراق» مقترحًا لتطوير المنطقة السكنية دون إخراج الأهالي من الجزيرة، عبر تبادل الأراضي وإعادة بناء المنازل، في مواجهة حلول حكومية رفضوا الاكتفاء بها.
وعرض الممثلون نتائج لقائهم بمسؤولين بجهاز الأمن الوطني على اجتماع ضم المئات مساء الجمعة، بعدما قدموا تصورهم البديل خلال لقاء الخميس، بينما ظل حسم المقترح معلقًا بانتظار رد الجهاز.
مقترح شعبي يربط البقاء بالتطوير
يقوم مقترح الأهالي على السماح لهم بالبناء فوق أراضٍ حكومية داخل منطقة الكتلة السكنية، مقابل نزع ملكية منازلهم بالمنطقة نفسها، بما يسمح بإعادة تنظيمها وتطويرها تدريجيًا دون مغادرة الجزيرة.
وبحسب مصدر من المجموعة، فإن إخلاء المنازل وفق هذا التصور يتيح شق الطرق وإدخال الخدمات وتحسين المنطقة، بدل إبقاء السكان داخل تجمع لا يشمله التطوير الذي تعد به الحكومة.
ويتضمن المقترح نقل الراغبين من سكان منطقة «المتناثرات» إلى الكتلة السكنية، ومنحهم أراضي لبناء مساكن بديلة مقابل نزع ملكية منازلهم، مع الحفاظ على إمكانية استمرار حياتهم داخل جزيرة الوراق.
كما يترك المقترح باب الانتقال إلى الشقق مفتوحًا لمن يفضلون ذلك، من خلال الحصول على وحدات بالأبراج الحكومية مقابل منازلهم، بدل التعامل مع السكن في الأبراج باعتباره الحل الوحيد.
وتكشف هذه التفاصيل أن الخلاف لا يدور حول قبول التطوير أو رفضه بصورة مجردة، وإنما حول شكل التطوير، وموقع السكان منه، ومدى احتفاظهم بحق اختيار مسكن يتناسب مع احتياجاتهم.
وأوضح المصدر أن رفض العرض الحكومي السابق جاء لأنه ينقل سكان المتناثرات إلى الكتلة السكنية دون معالجة أوضاع الكتلة نفسها، وهو ما اعتبرته المجموعة تجاهلًا لاحتياجات المنطقة التي ستستقبلهم.
وبذلك يحاول الأهالي تحويل التفاوض من نقاش حول إخلاء المنازل وتوزيع البدائل إلى نقاش حول تطوير، يجعل تحسين المرافق والمساكن جزءًا من الاتفاق، لا نتيجة مؤجلة بلا التزام واضح.
خيارات حكومية دون اتفاق نهائي
سبق لقاء الخميس عرض طرحه ممثلو جهاز الأمن الوطني هاتفيًا على أعضاء بالمجموعة قبل أسبوع، ثم جاء الاجتماع بطلب من الجهاز لمناقشة الموقف، بحسب رواية المصدر الذي طلب إخفاء اسمه.
وتضمن العرض الحكومي بقاء سكان الكتلة السكنية في منازلهم، مقابل منح سكان المتناثرات خيارات متعددة للانتقال، بما يعكس اختلاف التعامل مع المنطقتين رغم ارتباطهما بمجتمع واحد وحياة مشتركة داخل الجزيرة.
وتوزعت الخيارات لسكان المتناثرات بين مساكن بديلة خارج الجزيرة، وشقق داخل الأبراج الحكومية، وأراضٍ للبناء في المنطقة التي اشترتها الحكومة داخل الكتلة السكنية، وفق التفاصيل التي نقلها مصدر المجموعة.
لكن تعدد الخيارات لا يحسم الخلاف وحده؛ فاعتراض المجموعة يركز على غياب تطوير الكتلة السكنية من العرض، وليس مجرد توفير عنوان للأسر التي ستترك منازلها في مناطق المشروعات الحكومية.
وقال المصدر إن ممثلي الجهاز أعلنوا فتح حجز ألف شقة بالأبراج أمام الأهالي، مقابل التنازل عن منازلهم، خلال الفترة من 30 سبتمبر إلى 15 أكتوبر، ضمن البدائل المعروضة عليهم.
ولا يعني الإعلان عن حجز هذه الوحدات قبول المجموعة بالتصور الحكومي أو الموافقة على مقترحها البديل؛ فالموقف المعلن بعد اللقاء ظل انتظار الرد، دون إعلان التوصل إلى تسوية بين الطرفين.
وتبقى قيمة أي بديل مرتبطة بتفاصيل تنفيذه، ومنها موقع الأرض ومساحتها وتكاليف البناء وتوقيت التسليم، وهي مسائل ينبغي حسمها حتى يستطيع السكان مقارنة الخيارات دون التعرض لمفاجآت بعد التنازل.
تراجع نسبي ينتظر ضمانات واضحة
تعود خلفية التقسيم إلى خطة سابقة طرحها رئيس جهاز مدينة الوراق، أسامة شوقي، تفصل بين الكتلة السكنية الأعلى كثافة ومنطقة المتناثرات، التي تقل فيها الكثافة وتتركز بها المشروعات الحكومية.
وتبلغ مساحة الكتلة السكنية نحو 300 فدان، بينما تشكل المتناثرات الجانب الأكبر من مساحة الجزيرة، ما يجعل التفاوض حول الانتقال بين المنطقتين مؤثرًا في شكل المجتمع ومستقبله داخل الجزيرة.
وكان التصور السابق يقضي ببقاء الأهالي داخل الكتلة السكنية دون المساس بمنازلهم، مقابل بدء الدولة مشروعاتها بمنطقة المتناثرات، لكنه لم يتحول، بحسب الرواية المتاحة، إلى إعلان رسمي يحسم ترتيبات التنفيذ.
ويرى مصدر المجموعة أن المناقشات تعكس تراجعًا نسبيًا عن التشدد السابق، واعترافًا ضمنيًا بإمكانية بقاء الأهالي وبناء منازل ريفية، بدل حصر البدائل في الشقق السكنية، لكنه يظل تقييمًا لمسار التفاوض.
غير أن الانفراج الذي يراه المصدر لا يساوي ضمانًا نهائيًا؛ فالفارق كبير بين عرض شفهي قابل للتعديل واتفاق معلن يحدد حقوق السكان والتزامات الجهات الحكومية وكيفية معالجة الخلافات خلال التنفيذ.
وكانت مجموعة «باقون في جزيرة الوراق» قد أعلنت تأسيسها بمشاركة عشرات الأهالي المتمسكين بالبقاء، رافضة الخطط التي ترى أنها تستهدف إخراج السكان لإفساح المجال أمام مشروعات عقارية فاخرة على أرضهم.
ويضع المقترح الشعبي الحكومة أمام اختبار واضح: تطوير الجزيرة مع سكانها، أم الاكتفاء بإعادة توزيعهم لخدمة المشروعات؟ وحتى صدور الرد، يتمسك الأهالي بأن البقاء يجب أن يقترن بالخدمات وحرية الاختيار.

