تسببت ضغوط البيع في تبديد مكاسب البورصة المصرية خلال أسبوع، بعدما هبط رأس المال السوقي 10 مليارات جنيه إلى 4.408 تريليون جنيه، رغم صعود المؤشرات، مع تصاعد جني الأرباح وتراجع السيولة الموجهة للأسهم.

 

وكشفت حصيلة التداولات أن صعود المؤشرات لم يكن كافيًا لحماية القيمة السوقية، إذ بدأ الأسبوع بمكاسب قوية بلغت 34 مليار جنيه، قبل أن تتوالى الخسائر، وصولًا إلى فقدان 18 مليار جنيه في جلسة الخميس وحدها.

 

 

ضغوط البيع تلتهم المكاسب

 

وبالتالي، أنهى المؤشر الرئيسي إيجي إكس 30 الأسبوع عند 56280 نقطة، مرتفعًا بنحو 0.02% وفق البيانات المنشورة، بينما صعد إيجي إكس 70 بنسبة 0.47% إلى 21403 نقاط، وارتفع إيجي إكس 100 بنسبة 0.35% إلى 27997 نقطة.

 

كما أن هذه المكاسب المحدودة جاءت رغم موجة بيع واضحة في الأسهم القيادية، إذ تراجع المؤشر الرئيسي في جلسة الخميس بنسبة 0.39%، متأثرًا بهبوط أسهم البنك التجاري الدولي وبالم هيلز والشرقية إيسترن كومباني وأموك.

 

ومن ثم، بدا المشهد أكثر هشاشة عند احتساب القيمة السوقية، إذ أغلقت الأسهم عند 4.408 تريليون جنيه مقابل 4.418 تريليون جنيه في بداية الأسبوع، لتسجل الخسارة الإجمالية نحو 10 مليارات جنيه خلال خمس جلسات.

 

لذلك، فإن بقاء إيجي إكس 30 فوق مستوى 56 ألف نقطة لا يعكس وحده قوة حقيقية للسوق، خصوصًا بعدما أظهرت جلسة النهاية قدرة عمليات جني الأرباح على محو جزء كبير من المكاسب التي تحققت خلال بداية الأسبوع.

 

وعلاوة على ذلك، أوضحت حنان رمسيس، عضو مجلس إدارة شركة الحرية لتداول الأوراق المالية، أن وصول المؤشر إلى منطقة 57 ألف نقطة صاحبه ضغط بيعي واضح، معتبرة أن ارتفاع الأسعار إلى مستويات مرتفعة بدأ يفرض عمليات تصحيح.

 

وتشير قراءة رمسيس إلى أن المشكلة لا تتعلق بمجرد تراجع عابر، وإنما باختبار السوق قدرتها على تجاوز منطقة مقاومة قوية، بعدما اقترب المؤشر خلال إحدى الجلسات من 56909 نقاط قبل أن يتراجع ويفشل في اختراق حاجز 57 ألف نقطة.

 

 

تراجع السيولة يضغط السوق

 

في المقابل، بلغ إجمالي قيمة التداول خلال الأسبوع نحو 393.6 مليار جنيه، بينما بلغت كمية التداول نحو 17.191 مليون ورقة منفذة عبر 1532 ألف عملية، مقابل 579 مليار جنيه و19.300 مليون ورقة في الأسبوع السابق.

 

وبناءً على ذلك، ظهرت الفجوة بوضوح بين حجم النشاط الإجمالي وبين الأموال المتجهة إلى الأسهم، بعدما استحوذت الأسهم على 19.5% من قيمة التداول داخل المقصورة، مقابل 80.47% للسندات وأذون الخزانة.

 

غير أن هذه الصورة لا تعني غياب السيولة عن السوق بالكامل، وإنما تكشف تحول جزء كبير منها إلى أدوات الدين، في وقت تحتاج فيه الأسهم إلى تدفقات أكبر للحفاظ على مستوياتها المرتفعة ودعم الاتجاه الصاعد.

 

وفي السياق نفسه، استحوذ المستثمرون المصريون على 87.7% من إجمالي التعاملات على الأسهم المقيدة، مقابل 5.5% للأجانب و6.8% للعرب، بعد استبعاد الصفقات، بما يعكس هيمنة محلية واضحة على النشاط.

 

كما سجل المستثمرون الأجانب صافي بيع بلغ 1049 مليون جنيه، بينما سجل المستثمرون العرب صافي شراء بلغ 4511 مليون جنيه، وهي أرقام تعكس اختلافًا حادًا في اتجاهات السيولة بين الفئات الرئيسية داخل السوق.

 

ومن جهة أخرى، شهدت جلسة الخميس ضغوطًا بيعية من المؤسسات وصناديق الاستثمار الأجنبية والعربية والمستثمرين الأفراد الأجانب، مقابل مشتريات من المؤسسات المحلية والمستثمرين الأفراد المصريين والعرب.

 

ويزيد هذا التباين من صعوبة قراءة اتجاه السوق، لأن المؤشر الرئيسي يتأثر بصورة أكبر بحركة الأسهم القيادية، بينما تمكنت أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة من الحفاظ على مكاسبها خلال الجلسة الأخيرة.

 

وفي هذا الإطار، أشار حسام عيد، عضو مجلس إدارة شركة كابيتال فايننشال القابضة للاستثمارات المالية، إلى أن السوق قد تشهد عودة للنشاط مع تحسن السيولة وعودة اهتمام المؤسسات بالأسهم القيادية خلال سبتمبر.

 

 

رهان صعب على الصعود

 

ومع ذلك، يبقى رهان استعادة الصعود مرتبطًا بقدرة السوق على جذب سيولة جديدة، خصوصًا أن خسائر القيمة السوقية خلال الأسبوع جاءت بعد مكاسب قوية بلغت 137 مليار جنيه في الأسبوع السابق، ما يوضح سرعة تغير اتجاهات التداول.

 

وبحسب بيانات الأسبوع السابق، ارتفع رأس المال السوقي آنذاك من 4.281 تريليون جنيه إلى 4.418 تريليون جنيه، بينما صعد إيجي إكس 30 بنسبة 2.11% إلى 56270 نقطة، قبل أن يتباطأ الأداء بصورة حادة خلال الأسبوع الحالي.

 

وفي المقابل، ترى حنان رمسيس أن سبتمبر قد يحمل نشاطًا أقوى للبورصة، مع توقعها عودة السيولة وتفعيل آليات جديدة، ورجحت وصول المؤشر الرئيسي إلى مستوى 60 ألف نقطة إذا استمر الزخم وتبادلت القطاعات قيادة السوق.

 

أما حسام عيد، فقد ربط فرص استعادة النشاط بعودة التدفقات الاستثمارية وتحسن أداء الأسهم القيادية، بما يعني أن قدرة المؤشر على مواصلة الصعود لن تعتمد على تحركات الشركات الصغيرة وحدها خلال المرحلة المقبلة.

 

وبالتوازي، تظل توقعات الصعود بحاجة إلى اختبار عملي أمام مستويات المقاومة الحالية، بعدما أظهرت جلسة الخميس أن الاقتراب من 57 ألف نقطة يمكن أن يستدعي موجة جني أرباح تعيد المؤشر سريعًا إلى مستويات أدنى.

 

وعليه، فإن خسارة 10 مليارات جنيه خلال أسبوع واحد، رغم ارتفاع المؤشرات، تكشف أن الصورة الإيجابية التي توحي بها الأرقام الخضراء لا تزال محدودة، وأن السوق تواجه اختبارًا حقيقيًا بين استمرار الصعود وتصاعد عمليات التصحيح.

 

وأخيرًا، تكشف تعاملات الأسبوع أن البورصة المصرية تقف أمام معادلة شديدة الحساسية، فالمؤشرات ما زالت قريبة من قممها، لكن القيمة السوقية تتراجع والسيولة تتجه بقوة إلى أدوات الدين، بينما يبقى تجاوز 57 ألف نقطة مرهونًا بعودة قوة الشراء.