فتحت منشورات الناشطة منى الشاذلي المقيمة في لندن، ملفات متشعبة تتعلق بالإسكان والمال العام والتعاقدات والترقيات والأراضي والآثار.
وتقدم الشاذلي، بحسب منشوراتها، مستندات وصوراً تدعم ما تطرحه من اتهامات، وتضع أمام الرأي العام أرقاماً ضخمة وأسماء مسؤولين وشخصيات سياسية ورجال أعمال.
بني سويف والغربية.. مليارات وملفات إسكان
يبدأ أحد الملفات من مشروع الـ44 عمارة في بياض العرب بمحافظة بني سويف، الذي شُيد عام 2015، وفق المنشور.
وبحسب ما نشرته الشاذلي، ظهرت تشققات ومشكلات إنشائية بعد انتهاء الأعمال، قبل دخول أعمال الترميم لمعالجة العيوب.
وتشير الوثائق التي تستند إليها المنشورات إلى تقرير فني أعدته هندسة بني سويف حول حالة العمارات.
وتحدث التقرير، وفق المنشور، عن انخفاض كبير في إجهاد الخرسانة، وهي ملاحظة تمس بصورة مباشرة سلامة المنشآت.
ثم يطرح المنشور واقعة اختفاء التقرير الفني، إلى جانب نقل أحد مهندسي المعمل، والاستعانة لاحقاً بمكتب خاص لإعادة التقييم.
كما يتناول الملف حالة الأساسات، مشيراً إلى تعرضها لمستويات مرتفعة من الأملاح بسبب ظروف مرتبطة بأعمال الصب.
وتقول الشاذلي إن بعض أعمال المعالجة لم تستكمل، رغم تنفيذ أعمال ترميم خلال عام 2021.
وتثير القضية سؤالاً آخر يتعلق بالوحدات السكنية، إذ بقيت، بحسب المنشور، غير مسكونة رغم سداد الشباب قيمة الشقق.
ولا تتوقف الاتهامات عند جودة التنفيذ، إذ يتناول المنشور مستحقات المقاول، وغرامات التأخير، والخصومات، والتعويضات المرتبطة بتأخر التسليم.
وتطرح هذه الوقائع سؤالاً حول كيفية التعامل مع المال العام، ومن يتحمل مسؤولية التنفيذ والاستلام والرقابة وصرف المستحقات.
كما ورد ملف فساد عالمي دول موقعين من مواقع الإسكان الاجتماعي في مدينة بني سويف الاول اسمه ال ٤٤ عمارة في بياض العرب بني سويف العمارات ديه اتبنت عن طريق مقاولين من مستقبل وطن علي علاقة بكامل الوزير بعد انتهاء الاعمال وصرف فلوسهم بالكامل واللي اصلا كانوا اخدوها مقدم لأنهم كانوا حاطين سعر العملية كله في بند خ.ع أساسات وخ.مسلحة أساسات وباقي البنود كانت بجنيه واحد وطبعا بعد انتهاء العمال العمارات شرخت واستعانوا بهندسة بني سويف اللي كتبت تقرير كان كارثة كان اجهاد الخرسانة اقل ٧٠كجم /سم٣ وطبعا التقرير اختفي ومهندس المعمل اتفشخ واتنقل و محدش عارف عنه شيء وبعدين جابوا مكتب خاص ضبط ابموضوع شويتين وتم الترميم الشكلي . وكمان رغم ان الاملاح عالية جدا في الاساسات لأنها تم صبها في مياه صرف الابراج انه حتي الان لم يتم ترميمها وتم قفل و الطرمخه علي الموضوع العمارات ديه اتبنت في ٢٠١٥ ولم تسكن حتي الان (٤٤عمارة في بياض ) وتم الترميم في ٢٠٢١ بعد تشكيل لجنة من الجيش عشان خاطر عيون كيمو وشريكه من مستقبل وطن الجديد انهم بيحاولوا يمروا مدة ١٠ سنين عشان يهظوا العمارات دون الرجوع علي شركاء كامل الشباب دافعة قيمة الشقق ديه ولكن اللي بيتكلم بيتفشخ في موقع اخر العمارات بداءت تنهار ورغم ذلك بيتم #ارهاب الناس لأنهم غلابة جدا علي فكرة المقاول ده لم يخصم قرش واحد من مستحقاته ولا حتي غرامة التاخير حسب القانون ولا حتي التعويض الجابر للضرر ولا حتي تعويض عن تاخير استلام الوحدات وده بيبقي قيمة ايجارية شهرية للشاب صاحب الشقة. ولا حتي مصاريف إدارية. ديه صورة مقاول مستقبل وطن قبل موضوع آثار وبعد ده عضو مجلس نواب سابق تابع لمستقبل وطن غسيل اموال و تجاره اثار و بيغسل كل ده في المقاولات مع العصابه العسكريه #مصر عزبة الجنرالات اللصوص الفسده
— Mona Elshazly(منى الشاذلي) (@MElshazly153322) September 3, 2026
وفي الغربية، تنتقل المنشورات إلى ملف أكبر، تتحدث فيه الشاذلي عن شبكة علاقات بين شخصيات سياسية ورجال أعمال ومصالح عقارية.
وتضع الشاذلي رقماً يصل إلى 100 مليار جنيه، وتربطه باستثمارات ومشروعات وأراضٍ ومخالفات مبانٍ داخل المحافظة.
كما تتناول المنشورات جمع تبرعات لحالات إنسانية عبر حسابات شخصية، إلى جانب اتهامات مباشرة لأشخاص محددين.
ويظهر اسم سامح العزب في ملف منفصل، حيث تتحدث الشاذلي عن أموال تصل إلى نحو مليار ونصف المليار جنيه.
وتطرح الشاذلي هذه الأموال باعتبارها ناتجة عن سرقة وتربح غير مشروع، وتطالب بالكشف عن مصادرها وإعادتها إلى أصحابها.
ويرتبط الملف، بحسب المنشور، بمحافظة كفر الشيخ، مع طرح تساؤلات حول مصادر الثروة وحجم الأموال المتداولة.
وتكتسب هذه الملفات أهميتها من الأرقام الكبيرة والأسماء المتداولة، ومن الأسئلة المتعلقة بمصادر الأموال وطريقة تكوين الثروات.
البترول والسويس.. تعيينات وتعاقدات وأرض استراتيجية
يفتح منشور آخر ما تصفه الشاذلي بـ«الصندوق الأسود» داخل قطاع البترول، متحدثاً عن شبكة نفوذ ممتدة داخل شركات وهيئات القطاع.
وتتناول المنشورات ترقيات قالت إنها تجاوزت قواعد الأقدمية، ونقل موظفين إلى مواقع قيادية، وتعيين أقارب وأصهار في مواقع مؤثرة.
كما تتطرق إلى تعاقدات مع شركات ومطاعم وفنادق، وتطرح أسئلة حول آليات الاختيار والإسناد وقواعد المشتريات.
ومن بين الأرقام الواردة، 7.5 ملايين جنيه، قالت الشاذلي إنها تمثل قيمة إهدار في أحد التعاقدات.
ويتناول الملف كذلك تغيير نسب الخصم وتكاليف بعض الخدمات، إلى جانب منح شركة سياحة دوراً حصرياً في التعامل مع فندق تابع للقطاع.
وتربط المنشورات هذه الوقائع بمنظومة أوسع تتعلق بالنفوذ داخل قطاع اقتصادي شديد الأهمية بالنسبة للدولة المصرية.
وفي السويس، يظهر ملف آخر يتعلق بأرض تبلغ مساحتها 67 فداناً في منطقة قرية الألبان.
وتطرح الشاذلي تساؤلات حول أصل ملكية الأرض، والمستندات المرتبطة بها، وطريقة انتقالها بين الجهات المختلفة.
وبحسب المنشور، اختفت مستندات أصلية مرتبطة بملكية الأرض بعد وصولها إلى جهة تابعة لقطاع الكهرباء.
ثم ظهرت مستندات أخرى، وفق الرواية المنشورة، تنفي أو تغير طبيعة الحيازة وتفتح الباب أمام أسئلة جديدة حول الملكية.
وتزداد أهمية الأرض، بحسب المنشور، بسبب موقعها الاستراتيجي وقربها من منشآت حيوية وعسكرية.
ويستدعي ذلك فحص العقود الأصلية وسجلات الصادر والوارد وخرائط الملكية ومحاضر التخصيص والانتفاع.
كما تطرح القضية ضرورة مراجعة أي قرارات رقابية أو قضائية صدرت بشأن الأرض، وتحديد التسلسل الكامل للمستندات.
وتجمع هذه الملفات بين المال العام والأراضي والتعاقدات، مع أسئلة مستمرة حول الجهات التي وقعت وراقبت واستلمت وصرفت.
كما تعيد طرح سؤال المساءلة: من المسؤول عندما تتعطل المستندات أو تتأخر المحاسبة أو لا تُطبق الغرامات والتعويضات؟.
1450 قطعة أثرية.. أخطر الملفات المطروحة
في 5 سبتمبر، نشرت الشاذلي ملفاً أكثر خطورة، تحدثت فيه عن شبكة مزعومة لتهريب 1450 قطعة أثرية فرعونية.
وتضمن المنشور أسماء لضباط وشخصيات سياسية، مع اتهامات تتعلق بتوفير غطاء أو حماية لأنشطة مرتبطة بتهريب الآثار.
كما تحدثت الشاذلي عن ثروات تقدر بمئات الملايين، وأموال نقدية وسيارات وعقارات وشركات مرتبطة بالأشخاص الواردة أسماؤهم.
وأشارت كذلك إلى وجود تسجيلات صوتية قالت إنها يمكن أن تكشف تورط مسؤولين آخرين في الشبكة.
ولا يقف الملف عند تهريب الآثار، إذ تطرح المنشورات أسئلة عن مسارات الأموال، وتحويلاتها، والعقارات والشركات والأصول التي ارتبطت بالأسماء المذكورة.
وفي حال ثبوت المستندات والتسجيلات والبيانات المالية، فإن الملف يتجاوز تهريب الآثار إلى شبهات غسل أموال وتربح واستغلال نفوذ.
وتصبح مراجعة سجلات الآثار ومحاضر الضبط وحركة الأموال وملكية الشركات والعقارات جزءاً أساسياً من كشف الحقيقة.
كما يصبح فحص التسجيلات، والتأكد من أصالتها وسلامة سياقها، خطوة ضرورية قبل بناء أي نتائج نهائية عليها.
وتقدم الشاذلي في منشوراتها هذه الملفات باعتبارها حلقات داخل صورة أكبر تسميها «عزبة الجنرالات».
واللافت أن القاسم المشترك بينها هو تداخل المصالح الاقتصادية مع مواقع النفوذ، وظهور أرقام ضخمة وأسماء متعددة في ملفات مختلفة.
من مشروعات الإسكان إلى قطاع البترول، ومن أراضي السويس إلى الآثار، تتكرر الأسئلة حول الرقابة والمحاسبة ومصادر الثروة.
وتطرح الوقائع المنشورة سؤالاً مباشراً: من وقع العقود، ومن راقب التنفيذ، ومن صرف الأموال، ومن كان مسؤولاً عن المتابعة؟
كما تطرح سؤالاً آخر بشأن المستندات: أين كانت الأصول، ومن تعامل معها، ولماذا ظهرت روايات متناقضة حول بعضها؟.
وتبقى الإجابة الحاسمة مرتبطة بفحص المستندات التي تستند إليها الشاذلي، ومطابقتها بالسجلات الرسمية، والاستماع إلى ردود الأشخاص والجهات المعنية.
لكن أهمية هذه الملفات لا تتوقف على منشورات مواقع التواصل، وإنما على ما يمكن أن تكشفه التحقيقات الرسمية عند فحص الأدلة.
فإذا أثبتت المستندات وجود مخالفات، فإن المسؤولية يجب أن تمتد إلى كل من شارك أو سمح أو استفاد.
وإذا أثبتت التحقيقات عدم صحة بعض الاتهامات، فإن إعلان النتائج للرأي العام يصبح ضرورياً أيضاً لإنهاء الجدل.
القضية في النهاية ليست مجرد أرقام متداولة أو أسماء منشورة، وإنما اختبار لقدرة أجهزة الرقابة على كشف الحقيقة ومحاسبة المتورطين.
وهذا تحديداً ما يجعل الملفات التي تفتحها الشاذلي بحاجة إلى التعامل معها بجدية، وفحص مستنداتها، وعدم الاكتفاء بتجاهلها أو تداولها.

