دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التصعيد، مع انتقال الصراع البحري من استهداف السفن والناقلات إلى التلويح بإعادة رسم قواعد الملاحة في الخليج ومحيط مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لتجارة الطاقة العالمية.
وفي أحدث تطور، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، أن بلاده تتجه خلال الأيام المقبلة إلى إعلان منطقة بحرية محظورة خارج مضيق هرمز، تبدأ من خط الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية وتمتد لتشمل أجزاء من الخليج.
وقال رضائي إن أي سفينة تدخل المنطقة الجديدة ستُدرج على قائمة العقوبات الإيرانية، في خطوة من شأنها زيادة الضغوط على حركة الملاحة الدولية، ورفع مستوى المخاطر أمام ناقلات النفط والسفن التجارية التي تعبر المنطقة.
طهران تلوّح بتوسيع منطقة الحظر
ويعكس الإعلان عن منطقة بحرية جديدة رغبة إيرانية في توسيع نطاق الإجراءات المفروضة على الملاحة إلى ما وراء المضيق نفسه. وقال رضائي إن المنطقة ستبدأ من خط الحصار البحري الأميركي وتمتد إلى مناطق داخل الخليج، مؤكداً أن طهران ستتعامل مع السفن التي تدخلها باعتبارها خاضعة لإجراءات عقابية.
وأكد المسؤول الإيراني أن مضيق هرمز مغلق بالكامل من وجهة نظر بلاده، رافضاً التصريحات الأميركية المتعلقة بإعادة فتحه، ومعتبراً أن الحركة الملاحية الحالية لا تعكس الوضع الذي كان قائماً قبل التصعيد.
وبحسب رضائي، كانت أكثر من 100 سفينة تمر عبر المضيق قبل إغلاقه، حاملة أكثر من 100 مليون طن من البضائع، بينما تراجعت الحركة حالياً إلى ما بين سبع وثماني سفن فقط، قال إنها تنقل سلعاً أساسية لإيران.
حرب الناقلات ترفع مخاطر الخليج
وتزامن الإعلان الإيراني مع تصعيد ميداني في حرب السفن، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية استهداف ثلاث ناقلات نفط إيرانية، من بينها ناقلة قرب جزيرة خارج.
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف ثلاث ناقلات قال إنها سلكت طرقاً غير مصرح بها في مضيق هرمز، إلى جانب ثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة في مناطق أخرى.
وأدت هذه التطورات إلى زيادة المخاوف بشأن سلامة الملاحة، وارتفاع كلفة التأمين على السفن، فضلاً عن احتمالات تأثر حركة صادرات النفط والغاز إذا اتسع نطاق المواجهة.
وتبرز دول الخليج بوصفها من أكثر الأطراف تعرضاً لتداعيات التصعيد، إذ إن استمرار التوتر في المضيق لا يقتصر تأثيره على إيران والولايات المتحدة، وإنما يمتد إلى أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ويزيد احتمالات ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
وفي واشنطن، أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن حماية البحرية الأميركية لناقلات النفط أثناء عبورها مضيق هرمز ضرورية للحفاظ على تدفق الخام، مشيراً إلى استمرار الدور العسكري الأميركي في تأمين الملاحة.
تهديد إيراني برد أشد
ولم يقتصر التصعيد على الإجراءات البحرية، إذ رفع مسؤولون إيرانيون سقف التهديدات العسكرية تجاه الولايات المتحدة.
وأكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن مرحلة "الردود المتناسبة" انتهت، مشدداً على أن قواعد المواجهة تغيرت، وأن أي اعتداء على المصالح الإيرانية أو أمن البلاد سيواجه برد أسرع وأثقل وأكثر إيلاماً.
وقال قاليباف إن العمليات الإيرانية الأخيرة ضد القواعد الأميركية في المنطقة ليست سوى بداية، في رسالة تهدف إلى التأكيد على أن طهران لا تنظر إلى الضربات المتبادلة باعتبارها جولة منفصلة، وإنما جزءاً من مواجهة أوسع تشمل المجالات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية.
كما اتهم المسؤول الإيراني الولايات المتحدة باستخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور ومقاطع فيديو مرتبطة بساحة المعركة، في محاولة للتأثير على الرأي العام وتقديم رواية مختلفة عن نتائج المواجهات.
وفي الجانب الإسرائيلي، توعد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إيران بضربة وصفها بأنها "لا يمكن تخيلها" إذا تعرضت إسرائيل لهجوم جديد، مدعياً أن العمليات الإسرائيلية والأميركية أضعفت القدرات الإيرانية المتعلقة بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية.

