أفادت منظمة حقوقية ووسائل إعلام إيرانية بأن صاروخًا أمريكيًا أصاب حفل زفاف كان يتجمع فيه العشرات للاحتفال بزفاف ابنة صياد في جنوبي إيران.
وبحسب وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، فإن أربعة أشخاص- امرأتان وطفلان- قُتلوا وأُصيب أكثر من 60 آخرين. وقالت منظمة حقوقية إن أحد الأطفال، قُتل في غارة أخرى استهدفت برج اتصالات مجاور.
وهزّت انفجاراتٌ عنيفة بلدة كوهستك الساحلية على مضيق هرمز يوم الثلاثاء، وأظهرت لقطاتٌ أمنية بثتها وكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية كراتٍ ناريةً أضاءت سماء الليل.
يأتي ذلك في خضمّ جولةٍ جديدةٍ من القصف الأمريكي على جنوب إيران، والذي قال الجيش الأمريكي إنه يستهدف الدفاعات الجوية وأنظمة الرادار والمنشآت البحرية.
وكوهستك هي إحدى سلسلة من البلدات الصغيرة المنتشرة على طول الساحل القاحل لمضيق هرمز، وهو الممر المائي الذي أصبح جبهة مركزية في الحرب الدائرة منذ ستة أشهر.
وتقع البلدة الساحلية على بعد حوالي 30 كيلومترًا من بلدة ميناب، حيث قُتل أكثر من 100 طفل في غارة صاروخية أمريكية استهدفت مدرسة ابتدائية في اليوم الأول للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل- 28 فبراير.
ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، الكابتن تيم هوكينز، إن الجيش الأمريكي يحقق في التقارير التي تفيد بوقوع غارة جوية على حفل زفاف. وامتنع عن الإفصاح عما إذا كان الجيش قد بدأ تحقيقاً رسميًا.
سقط صاروخ على حفل زفاف
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن صاروخًا واحدًا على الأقل أصاب منزل علي ملاحي، وهو صياد كان يحتفل في ذلك الوقت بزفاف ابنته.
قال ملاحي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، مشيرًا إلى الثقب الذي تسبب فيه الصاروخ: "دمر الصاروخ سقف المنزل بالكامل". وأضاف أن منزلًا مجاورًا يقع في نفس الفناء أصيب بصاروخ آخر. ومثل معظم سكان البلدة، ينتمي ملاحي إلى أقلية البلوش العرقية في إيران.
وأظهرت مقاطع الفيديو التي بثتها وسائل الإعلام الإيرانية حفرة، وجدران وسقف المبنى متضررة بشدة، مع وجود سيارة محطمة في مكان قريب وحطام متناثر في الأنحاء، بما في ذلك أحذية ضيوف حفل الزفاف.
مقتل أربعة أشخاص وإصابة العشرات
أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) والتلفزيون الرسمي بمقتل امرأتين وطفلين، أحدهما يبلغ من العمر 4 سنوات والآخر 16 عامًا، وإصابة 68 شخصًا على الأقل.
وفي أعقاب الهجوم مباشرة، صرّح أحمد نفيسي، نائب محافظ المحافظة، للتلفزيون الرسمي الإيراني بأن خمسة أشخاص قتلوا في الهجوم.
وفي مستشفى ميناب حيث نُقل الجرحى، عرضت وسائل الإعلام الإيرانية صوراً لفتاتين وامرأة على الأقل ملفوفات بالضمادات. وبدت إحدى الطفلتين وكأنها لا تزال في حالة صدمة.
قال رجل في المستشفى، وقد وُضِعَت ضمادات على رأسه وذراعه، إنه كان متجهًا إلى حفل زفاف عندما سمع أصوات طائرات تحلق فوق رأسه. ووقع الانفجار لحظة وصوله.
وأضاف الرجل الذي لم يكشف عن هويته في مقطع فيديو نشره الهلال الأحمر الإيراني: "كانت الكتل تتساقط وتصيب رؤوس الناس. وأصيب العديد من الأطفال الصغار والنساء الموجودين هناك بجروح بالغة. عدد كبير جدًا".
استهداف الميناء المجاور
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن برج اتصالات في ميناء كوهستك، على بعد حوالي 100 متر من منزل ملاحي، قد تعرض للقصف أيضًا في القصف.
قال معين أرجوماند، مدير شبكة توثيق حقوق الإنسان في بلوشستان، لوكالة "أسوشيتد برس"، نقلاً عن شهود تحدثوا إلى شبكته، إن صاروخين على الأقل أصابا برج الاتصالات، وصاروخ آخر أصاب رصيفاً في الميناء.
وأضافت الشبكة، التي تحافظ على اتصالات مع مجتمعات البلوش في إيران، أن الشاب البالغ من العمر 16 عامًا قُتل بشظايا أثناء قيادته دراجته النارية بالقرب من برج الاتصالات، وليس في حفل الزفاف كما ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية.
وفي سياق منفصل، أعلنت إيران مقتل أربعة عناصر من الحرس الثوري الإيراني وعشرة عناصر من قوات الباسيج التابعة له في أحدث جولة من الهجمات الأمريكية. وأفادت وسائل الإعلام الرسمية بإصابة 108 أشخاص.
وقال خبير أسلحة لوكالة "أسوشيتد برس"، إن صور شظايا الذخائر التي قالت وسائل الإعلام الإيرانية إنها استخدمت في الضربة على منزل ملاحي، تشير إلى أنها كانت "سلاحًا موجهًا أمريكيًا يُلقى من الجو".
وحدّد إن آر جينزن-جونز، مدير خدمات أبحاث التسليح، السلاح في البداية على أنه صاروخ كروز من طراز SLAM-ER، وهو صاروخ يُطلق من الجو ويمكن إعادة توجيهه أثناء الطيران بواسطة مشغل بشري.
لكن بعد فحص المزيد من الصور، قال إنه من المرجح أن يكون JSOW، وهو نوع من القنابل الموجهة، على الرغم من أنه لم يستبعد احتمال كونه SLAM-ER، وقال إن عدة أسلحة ربما أصابت الموقع.
ورفضت القيادة المركزية الأمريكية التعليق على نتائج المحلل.

