صعّدت جماعة الحوثيين عملياتها العسكرية غربي اليمن، مطلقة صواريخ باليستية وقذائف مدفعية نحو مناطق مأهولة ومنشآت مدنية في محافظتي تعز والحديدة.

 

وأكدت القوات الحكومية استمرار المواجهات على عدة جبهات، نافية سقوط مواقع تابعة لمحور تعز، بينما أعلنت إحباط هجوم بزورق مفخخ استهدف ميناء المخا.

 

 

أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الحوثيين أطلقوا 14 صاروخًا باليستيًا خلال الساعة الأولى من فجر الخميس باتجاه مديريات الساحل الغربي.

 

وتوزعت وجهات القصف، وفق الرواية الحكومية، بين ريف مدينة المخا في محافظة تعز ومناطق تقع جنوبي مدينة الخوخة بمحافظة الحديدة.

 

وجاء الهجوم بعد يوم واحد من إطلاق صاروخين باليستيين باتجاه سوق شعبية في ريف مديرية موزع الواقعة غربي محافظة تعز.

 

قصف موسع للساحل

 

وقالت القوات الحكومية إن عدد الصواريخ المطلقة على مديريات الساحل الغربي ارتفع إلى 72 صاروخًا باليستيًا خلال أقل من شهر.

 

ويمثل هذا الرقم مؤشرًا على اتساع نطاق التصعيد، خصوصًا مع توجيه جانب من الهجمات نحو مناطق مدنية ومواقع ذات أهمية اقتصادية.

 

وأصاب صاروخا الأربعاء ورشة مدنية داخل سوق مفرق المخا، ما تسبب في أضرار مادية طاولت الورشة وعددًا من المحال المجاورة.

 

ولم يسفر القصف عن إصابات بشرية، بحسب المصادر العسكرية، بسبب خلو الورشة المستهدفة من العمال عند وقوع الانفجار في المنطقة.

 

وفي جنوب الحديدة، تعرضت قرية الحيمة المكتظة بالسكان لخمس قذائف هاون، وسط تقارير محلية عن قصف مدفعي طال قرية مأهولة أخرى.

 

وأثار استهداف التجمعات السكنية مخاوف متزايدة من سقوط ضحايا مدنيين، إذا استمرت الهجمات بالمعدل نفسه واتسعت إلى مناطق أكثر ازدحامًا.

 

وسمع سكان في محافظتي تعز وإب دوي انفجارات قوية فجر الخميس، ورجحوا ارتباطها بإطلاق صواريخ من مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين.

 

وتقول القوات الحكومية إن الهجمات الأخيرة لا تقتصر على خطوط المواجهة، بل تمتد إلى أسواق وقرى ومنشآت تخدم السكان في الساحل.

 

ويضع هذا التصعيد المدنيين أمام مخاطر مباشرة، كما يهدد حركة التجارة والإمدادات في منطقة تعتمد على الطرق الساحلية والموانئ الحيوية.

 

معارك تعز مستمرة

 

نفى مصدر عسكري يمني سقوط أي موقع تابع لمحور تعز في قبضة الحوثيين، مؤكدًا استمرار القوات الحكومية في مواقعها الدفاعية.

 

وأوضح المصدر أن اشتباكات عنيفة تدور في عدة محاور غربي تعز، حيث تحاول الجماعة الضغط على خطوط القوات الحكومية وإرباك انتشارها.

 

وأضاف أن الوحدات الحكومية تواصل التصدي للهجمات، مستخدمة المدفعية والأسلحة المتوسطة لوقف محاولات التقدم نحو المواقع المطلة على الطرق الرئيسية.

 

ويكتسب غرب تعز أهمية ميدانية كبيرة، لارتباطه بالساحل وميناء المخا، فضلًا عن إشراف بعض مواقعه على طرق إمداد حساسة.

 

كما تشكل السيطرة على المرتفعات والممرات في هذه المنطقة عاملًا حاسمًا في حماية المدن والقرى القريبة من أي اختراق بري محتمل.

 

تدمير زورق مفخخ

 

وتزامنت المواجهات مع اشتباكات أخرى خاضتها قوات المقاومة الوطنية ضد الحوثيين في عدد من جبهات الساحل الغربي، وفق بياناتها العسكرية.

 

وأعلنت المقاومة تدمير زورق مفخخ حاول الاقتراب من ميناء المخا، في عملية قالت إنها أحبطت تهديدًا مباشرًا للمرفق البحري.

 

ولم تكشف القوات تفاصيل موسعة عن مكان اعتراض الزورق أو حجم المواد المتفجرة التي كان يحملها عند اكتشافه وتدميره.

 

غير أن استخدام الزوارق المفخخة يعكس انتقال التصعيد من الجبهات البرية إلى المجال البحري والمنشآت الساحلية ذات القيمة الاستراتيجية.

 

ويعد ميناء المخا منفذًا مهمًا على البحر الأحمر، ولذلك يمكن لأي هجوم عليه أن يؤثر في الملاحة والإغاثة والنشاط التجاري المحلي.

 

وتشير كثافة العمليات المتزامنة إلى محاولة الحوثيين توزيع الضغط بين تعز والحديدة، وربط القصف البعيد بتحركات ميدانية على خطوط التماس.

 

في المقابل، تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مواقعها ومنع أي تغيير في خريطة السيطرة، مع تكثيف الرصد حول الموانئ والطرق الساحلية.

 

ورغم تأكيدات صد الهجمات، تظل التطورات قابلة للتسارع، في ظل استمرار تبادل القصف وغياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة.

 

جبهات متعددة مشتعلة

 

لم يقتصر التصعيد على الساحل الغربي، إذ أعلنت القوات الحكومية تنفيذ عمليات ضد مواقع وتجمعات وآليات حوثية في مأرب والضالع.

 

وقال المركز الإعلامي للجيش اليمني إن وحدات المنطقتين العسكريتين الثالثة والسابعة استهدفت أطقماً وثكنات وتجمعات في الجبهات الجنوبية والغربية لمأرب.

 

وشملت العمليات، بحسب البيان، قصفًا مدفعيًا وصاروخيًا استهدف تحركات الجماعة، ضمن رد عسكري على نشاطها المتزايد في تلك الجبهات.

 

وفي محافظة الضالع، أعلنت قوات درع الوطن تنفيذ طائرات مسيرة ضربات وصفتها بالدقيقة ضد تجمعات حوثية في مواقع لم تحددها.

 

ولم تعلن القوات الحكومية حصيلة للخسائر البشرية أو المادية الناتجة عن هذه الضربات، كما لم يصدر تأكيد مستقل بشأن نتائجها.

 

وتعكس العمليات في مأرب والضالع اتساع رقعة المواجهة، بعدما تركزت الأضواء خلال الساعات الأخيرة على تعز والحديدة والساحل الغربي.

 

كما تكشف عن عودة الأدوات الصاروخية والطائرات المسيرة والزوارق المفخخة إلى واجهة القتال، بما يرفع تعقيد المشهد العسكري ومخاطره.

 

ويرى مراقبون أن تزامن الضربات في جبهات متباعدة قد يستهدف اختبار جاهزية القوات الحكومية وتشتيت قدراتها الدفاعية واللوجستية.

 

وفي المقابل، يحاول الجيش وحلفاؤه إظهار القدرة على الرد في أكثر من محافظة، ومنع الحوثيين من فرض إيقاع العمليات منفردين.

 

وتبقى الروايات الميدانية صادرة أساسًا عن أطراف القتال، في وقت يصعب فيه التحقق المستقل من تفاصيل الاشتباكات وحجم الخسائر.

 

ويزيد غياب المعلومات المتطابقة عن الخسائر صعوبة تقييم الموقف، بينما تواصل الأطراف نشر بيانات سريعة تعكس روايتها الخاصة لتطورات الميدان.

 

كما أن استمرار إطلاق الصواريخ يضاعف الضغوط على فرق الإنقاذ والمرافق الصحية المحدودة في القرى والمدن القريبة.

 

ومع استمرار القصف قرب الأسواق والقرى، تتزايد الحاجة إلى حماية المدنيين وإبعاد المنشآت الخدمية والاقتصادية عن دائرة الاستهداف العسكري.

 

كذلك يهدد توسع المواجهات بتعطيل حركة السكان والبضائع، وزيادة الأعباء الإنسانية في مناطق تعاني أصلًا من تراجع الخدمات والدخل.

 

وتنذر وتيرة إطلاق الصواريخ بإطالة جولة التصعيد، ما لم تتوقف الهجمات المتبادلة أو تنجح جهود الوساطة في خفض التوتر.

 

وبين نفي سقوط مواقع في تعز واستمرار القصف على الساحل، يدخل غرب اليمن مرحلة أكثر سخونة، مفتوحة على احتمالات ميدانية خطيرة.

 

وتظل سلامة المدنيين والموانئ والطرق الحيوية الاختبار الأهم، مع تحول المعركة إلى نطاق واسع يجمع الهجمات البرية والصاروخية والبحرية والجوية.