يلجأ بعض الناس إلى الصيام المتقطع- نمط غذائي يركز على وقت تناول الوجبات، ويتضمن عادةً فترات طويلة بدون طعام- لإنقاص الوزن، لكنه قد يفتح أيضًا طرقًا جديدة للسيطرة على الألم المزمن، عن طريق تغيير طريقة تواصل الأمعاء مع الدماغ.
وكشفت دراسة نُشرت في "مجلة الدماغ والسلوك والمناعة"، أن توقيت الوجبات يؤثر على محور الأمعاء والدماغ ، وهو نظام اتصال يربط الجهاز الهضمي والجهاز العصبي المركزي.
وغالبًا ما يصاحب الألم المزمن، الذي عرّفته عيادة كليفلاند بأنه ألم يستمر لأكثر من ثلاثة أشهر، صعوبات إدراكية وقلق. وبينما تستهدف العلاجات التقليدية الالتهاب أو الأعصاب التي تنقل إشارات الألم، تشير الأبحاث الجديدة إلى أن توقيت الوجبات قد يؤثر أيضًا على الألم المزمن عن طريق تغيير بكتيريا الأمعاء والالتهاب في جميع أنحاء الجسم.
الصيام المتقطع يقوي بطانة الأمعاء
ودرس باحثون في جامعة تشنغتشو بالصين، نماذج حيوانية خلال دورات الصيام. ووجدوا أن الصيام المتقطع يقوي بطانة الأمعاء، مما يمنع تسرب المركبات الالتهابية إلى مجرى الدم ووصولها إلى أنسجة الجهاز العصبي، بحسب شبكة "فوكس نيوز ديجيتال".
وأظهر تحليل الميكروبيوم المعوي أن الصيام يزيد من مستويات بكتيريا تُسمى أليستيبس فاينجولدي. وعندما قام الباحثون بإعطاء هذه البكتيريا الحية لحيوانات لم تكن صائمة، لاحظوا تحسنًا مماثلاً في الألم والوظائف الإدراكية.
ووجد الباحثون أن البكتيريا تنتج مركبات يمكن للجسم تحويلها إلى حمض الهيبوريك، وهو ناقل كيميائي مرتبط بالفوائد الملحوظة.
وعلى المستوى الخلوي، يؤثر حمض الهيبوريك على مسار التهابي يُسمى TING- "محفز جينات الإنترفيرون". وعندما يصبح هذا المسار مفرط النشاط في الجهاز العصبي، فإنه قد يُغذي الالتهاب الذي يُفاقم الألم ويُؤثر على وظائف الدماغ.
أظهرت الدراسة أن حمض الهيبوريك يقلل من نشاط STING، مما يؤدي إلى تهدئة الإشارات الالتهابية في الجهاز العصبي المركزي وحل الأعراض السلوكية.
قيود على الدراسة
على الرغم من النتائج، أقر فريق البحث بوجود بعض القيود.
أولاً، يمكن للدراسات القائمة على الملاحظة والدراسات في المراحل المبكرة تحديد وجود صلة بين الصيام المتقطع والتغيرات في الإشارات بين الأمعاء والدماغ، لكنها لا تستطيع إثبات أن الصيام يسبب تلك التغيرات بشكل مباشر.
كما أن الاستجابات الفردية للصيام المتقطع تختلف بناءً على الميكروبيوم المعوي لكل شخص، والحالات الصحية الكامنة، وتناول العناصر الغذائية اليومية، والوراثة.
قد يكون من الصعب أيضًا على بعض الأشخاص الالتزام ببروتوكولات الصيام، حيث ًإن فترات تناول الطعام الصارمة قد لا تكون آمنة أو ممكنة للجميع.
وعلى الرغم من أن الصيام ليس علاجًا للألم المزمن، قال الباحثون إن النتائج يمكن أن تساعد في توجيه العلاجات المستقبلية التي تستهدف العلاقة بين الأمعاء والدماغ.
وأضافوا أن إجراء المزيد من التجارب سيكون ضروريًا لوضع بروتوكولات غذائية محددة مصممة خصيصاً لتلبية احتياجات كل مريض على حدة.

