للشهر السادس على التوالي، تتواصل أزمة انقطاع صرف المعاشات عن آلاف المنتفعين، وهي الأزمة التي بدأت في 24 فبراير 2026، بعد أن توقف النظام الإلكتروني الجديد "السيستم" الذي دشنه اللواء جمال عوض، رئيس هيئة التأمينات والمعاشات عن العمل، وتوقفت معه جميع الخدمات المقدمة لمستحقي التأمينات من وقتها.

 

وعلى الرغم من الوعود الرسمية السابقة بحل الأزمة نهائيًا بحلول شهر أغسطس، إلا أن التكدس والشكاوى البرلمانية والشعبية لا تزال قائمة بسبب تأخر المعاملات، فيما يعكس واحدة من أخطر الأزمات التي تلقي بظلالها على آلاف المواطنين نتيجة عدم حصولهم على معاشاتهم الشهرية المستحقة.


 
وتواجه عشرات الآلاف من حالات استحقاق المعاش الجديدة (مثل حالات بلوغ السن أو الوفاة) تأخرًا في صرف مستحقاتهم ومكافآتهم لعدة أشهر متتالية. ويمتد العطل والبطء إلى خدمات استخراج "برنت التأمينات"، وتعديل نسب الاستحقاق، وتحديث البيانات الإدارية، وإنهاء إجراءات الورثة.

 

طوابير طويلة ومشادات

 

وتشهد مكاتب التأمينات في مختلف المحافظات طوابير طويلة ومشادات نتيجة عدم قدرة الموظفين على إنجاز المعاملات بسبب مشاكل النظام الإلكتروني وخدمة العملاء.

 

في الوقت الذي تنفي فيه الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وجود "عطل كامل"، وتؤكد أن ما يحدث هو "بطء نسبي" ناتج عن ضخامة حجم البيانات المنقولة إلى قاعدة موحدة، وتشدد على أن معاشات الصرف الشهري العادية تخرج في مواعيدها بانتظام.

 

ونقلت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية عن مستحقين للمعاشات قولهم إنهم يعيشون "في كارثة لا يشعر بها المسؤولون"، بعد أن أصبحوا غير قادرين على تلبية احتياجاتهم من المطالب الأساسية بما فيها الطعام والعلاج.، فلم تعد لديهم القدرة على الاستمرار بدون دخل لشهور لا يعلمون متى ستنتهي، وبحسب بعضهم: لا يوجد ما يمكن بيعه للحصول على احتياجاتهم الأساسية، ولا يوجد باب إلا وطرقوه للاقتراض.

 

شهور دون دخل


وفقاً لعصام. أ من محافظة القاهرة، لا يزال المعاش الذي تقدم للحصول عليه في نهاية فبراير الماضي معلقًا ولم يصرف بعد، على الرغم من إبلاغ الموظفين له في 24 فبراير - بعد الحصول على الموافقة على صرف المعاش - أن صرف التسوية لن يتأخر عن الشهر. 

 

وأكد الرجل البالغ من العمر 60 عامًا، أنه أنهى جميع أوراقه قبل تعطل "السيستم الجديد" بدقائق ثم توقف كل شيء.

 

واضطر جراء ذلك إلى الاعتماد على معاش والده، بعد أن خسر تجارته وأصبح بدون دخل، مع التزامه بدفع نفقة صغار لأبنائه الثلاثة بمراحل التعليم المختلفة، بعد انفصاله عن زوجته: "بصرف من القرشين اللي كانوا معايا بعد ما صفيت تجارتي، ومش عارف هيكفوا لحد إمتى".

 

ولم يكن لعصام نصيب من صرف المبلغ الذي أعلنت الهيئة عنه في محاولة لامتصاص غضب المستحقين، والبالغ 10 آلاف جنيه، مفسرًا ذلك بأن المنتفعين عن الغير وكذلك من خرجوا على المعاش حديثًا لم يحصلوا على هذا المبلغ.

 

صرف 10 آلاف جنيه بشكل مؤقت

 

وكانت الهيئة قد أصدرت بيانًا في مايو الماضي (بعد شهور من إنكار الأزمة) أعلنت فيه صرف عشرة آلاف جنيه بشكل مؤقت "في إطار التيسير على حالات طالبي صرف المعاش من قبل إطلاق المنظومة…" لحين الانتهاء من التسوية النهائية للمعاش.

 

وقدّم رئيس الهيئة اعتذارًا رسميًا لأصحاب المعاشات أمام لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، مرجعًا التأخير إلى مرحلة الانتقال التاريخي نحو الرقمنة ونقص الكوادر الفنية المدربة على المنظومة الجديدة في البداية.

 

وتقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة عاجلة لمطالبة الحكومة بوضع جدول زمني صارم لإنهاء الأعطال، مع اقتراح آليات لتعويض المتضررين ماليًا عن فترات التأخير في صرف مستحقاتهم.