أعلنت إيران أنها توصلت إلى اتفاق مع سلطنة عمان بشأن حصتيهما في مضيق هرمز وإيراداته، لكن الممر المائي الحيوي لن يُعاد فتحه إذا لم تقبل الولايات المتحدة شروطهما.

 

وتجري إيران وعمان محادثات متقطعة منذ أسابيع حول السيطرة على حركة عبور المضيق، الذي كان يمر من خلاله خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل اندلاع الحرب في فبراير.

 

وتوقفت معظم حركة الشحن عبر المضيق منذ ذلك الحين، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، إذ تحاول طهران وواشنطن السيطرة على هذا الممر، بفرض حصارين منفصلين.

 

الشروط الإيرانية لفتح مضيق هرمز 

 

وقال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي في تصريحات نشرتها وسائل إعلام إيرانية رسمية: "إذا تخلت أمريكا عن عرقلتها وعادت إلى مذكرة التفاهم، فيمكننا فتح مضيق هرمز في إطار التفاهم المُبرم، لذا يجب أن تقبل أمريكا بشروطنا، وإذا لم تقبل أمريكا بشروطنا، فلن يُفتح مضيق هرمز بأي حال من الأحوال".

 

وأضاف في رد على سؤال حول آخر مستجدات مضيق هرمز، قائلاً: "إن مضيق هرمز تحت سيطرتنا، ولا يوجد أي قطعة عسكرية معادية داخل الخليج الفارسي".

 

وتابع المتحدث باسم الحرس الثوري: "ابتعدت جميع السفن الحربية للعدو مسافة 400 كيلومتر على الأقل عن مضيق هرمز، ومن الناحية العسكرية والإقليمية، لا يمكن لأي سفينة عبور هذا الممر المائي دون إذن وإدارة إيران".

 

وأشار إلى أن "الممر المائي الواقع بالقرب من عمان يخضع أيضًا لسيطرتنا الكاملة".

 

وأوضح أن "مضيق هرمز ملك لإيران ودولة عمان الواقعة مقابلنا. لقد بدأنا مفاوضات مع عمان منذ حوالي شهر، وتوصلنا إلى نتائج مقبولة للطرفين"، لافتًا إلى أنه "تم في هذه المفاوضات الاتفاق على حصة كل من البلدين من مياه المضيق وحصة إيران وعمان من عائداته".

 

وقال المتحدث باسم الحرس الثوري: إن "أمريكا تعرقل هذا المسار، وهذا الأمر هو الذي تسبب في تأخير سير العمل".

 

واتهم الحرس الثوري الولايات المتحدة بالسعي إلى عرقلة المفاوضات بين إيران وعمان، وقال إن ذلك أدى إلى تأخر الاتفاق.

 

وأضاف: إذا تخلت أمريكا عن عرقلتها وعادت إلى مذكرة التفاهم، فيمكننا فتح مضيق هرمز في إطار التفاهم المُبرم، لذا يجب أن تقبل أمريكا بشروطنا، وإذا لم تقبل أمريكا بشروطنا، فلن يُفتح مضيق هرمز بأي حال من الأحوال".

 

 الهجمات على الشحن

 

توقفت الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران إلى حد بعيد في الأسابيع القليلة الماضية، لكن تعثرت الجهود الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى اتفاق سلام، ولا يزال عبور المضيق محفوفا بالمخاطر بسبب استمرار الهجمات على السفن.


وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب‌ آبادي، إن مضيق هرمز لا تطل عليه سوى دولتين ساحليتين، وهما الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسلطنة عُمان.

 

وأضاف أنه "لم تكن هناك أي مشكلة في مضيق هرمز قبل الحروب الأخيرة، كما أن إيران لم تكن تولي اهتمامًا وتركيزًا خاصًا للقضايا المتعلقة بهذا الممر المائي".

 

وأوضح: "بعد الحرب التي استمرت 40 يومًا، انصبّ اهتمام إيران وتركيزها الاستراتيجي على هذا الموضوع، وما زلنا في حالة حرب".

 

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، إن "إنشاء الولايات المتحدة مسارًا جنوبيًا بصورة غير قانونية شكّل انتهاكًا واضحًا لالتزاماتها بموجب مذكرة التفاهم، في حين نصّ مضمون مذكرة التفاهم صراحةً على أن يُعاد فتح المضيق خلال الأيام الثلاثين الأولى تحت إدارة إيران".

 

وأضاف: "حاولت إيران، عبر التفاوض مع سلطنة عُمان، العمل على إغلاق هذا المسار، لكن الضغوط الأميركية كانت كبيرة إلى حد حال دون تحقيق ذلك، ثم اندلع نزاع عسكري".

 

وقال إن "إغلاق إيران مضيق هرمز فرض ضغوطًا كبيرة على الطرف المقابل، وما يحدث اليوم يتطابق تقريبًا مع المطالب التي طرحتها إيران قبل المفاوضات".

 

وتابع: "يمكن تفسير ما يجري بأنه تراجع أمريكي عن مواقفها السابقة".

 

تفاصيل التفاهم بين إيران وسلطنة عُمان

 

وشرح نائب وزير الخارجية الإيراني تفاصيل التفاهم بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز، مؤكدًا أن هذا التفاهم لا يعني إعادة فتح المضيق فورًا اعتباراً من الغد، وأن الأمرين منفصلان.

 

وأوضح غريب‌ آبادي أن "السفن كانت، على مدى السنوات الـ58 الماضية، تمر عبر الجانب العُماني من المياه، ما ألحق بإيران أضرارًا جسيمة". 

 

وشدد على أن مضيق هرمز أصبح الآن قضية تتعلق بالأمن القومي الإيراني، وأنه يتعين إجراء تغييرات جوهرية في مسارات الدخول والخروج.

 

وبموجب هذا التفاهم، سيكون مسار الدخول إلى الخليج الفارسي عبر المياه الإيرانية، بينما سيكون مسار الخروج عبر المياه الإقليمية العُمانية، مع مرور السفن في كلا المسارين عبر المياه الإيرانية.

 

وأوضح نائب وزير الخارجية أن هذا المسار سيكون "أشبه بطريق سريع ذي اتجاهين"، ويبلغ عرضه الإجمالي نحو 7 أميال بحرية.

 

وأشار غريب‌ آبادي إلى أن هذا المسار مؤقت، وأن على إيران وعُمان التفاوض خلال فترة تتراوح بين 30 و60 يومًا بشأن مسار دائم جديد، ليحل محل نظام حركة الملاحة البحرية السابق.

 

إغلاق المسار الجنوبي لمضيق هرمز


أكد نائب وزير الخارجية الإيراني أن المسار الجنوبي لمضيق هرمز سيُغلق، وأن هذا الأمر تم الاتفاق عليه. وأضاف أن سلطنة عُمان وافقت على إغلاق هذا المسار، وسيتم إبلاغ المنظمة البحرية الدولية بهذا القرار.

 

وقال إن المفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز ستبدأ، وستستمر لمدة تصل إلى 60 يوماً، بهدف تحديد الترتيبات المشتركة.

 

وشدد على أنه إذا لم تُلبَّ مطالب إيران، فسيظل مضيق هرمز مغلقًا.

 

إعادة فتح مضيق هرمز مشروطة بإنهاء الحصار 


وأكد غريب‌ آبادي أن الشروط الإيرانية النهائية لإعادة فتح مضيق هرمز تشمل الرفع الكامل للحصار الاقتصادي، وإنهاء الحرب بشكل مستدام على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، وحسم وضع الحصار المفروض على اليمن.

 

ورفض نائب وزير الخارجية الإيراني، الادعاءات الأمريكية بشأن إزالة الألغام من مضيق هرمز، واصفًا هذه التقارير بأنها "استعراض أجوف لخداع الرأي العام"، ومؤكدًا أن هذا الممر المائي لا يزال مغلقًا بالكامل وتحت السيطرة العسكرية الإيرانية.

 

وقال: "إذا كانت الولايات المتحدة قد أقدمت فعلاً على إزالة الألغام، فلماذا لا تزال أي سفينة غير قادرة على عبور مضيق هرمز؟ هذه الادعاءات ليست سوى كذبة دعائية".

 

وأعلنت إيران يوم الأحد قائمة سوداء تضم 45 سفينة، في محاولة واضحة لوقف عمليات النقل من سفينة إلى أخرى التي يستخدمها منتجو الطاقة في الخليج لتفادي الحصار الإيراني. وقالت مصادر إن بعض الشركات تعتزم التوقف عن استخدام السفن المدرجة على القائمة السوداء.

 

ضغط اقتصادي على إيران

 

وفي محاولة لتشديد الضغط على الاقتصاد الإيراني، هددت الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا الأسبوع بمعاقبة الدول التي تواصل التعامل التجاري مع الجمهورية الإسلامية، لكنها قالت إنها لن تفرض عقوبات على الفور.

 

ولم تشمل العقوبات المؤسسات المالية الصينية المشتبه في تسهيلها صادرات النفط الإيراني التي قلصها الحصار الأمريكي.

 

ونددت إيران بالجهود الأمريكية الرامية إلى عزل اقتصادها، ووصفتها بأنها “انتهاك سافر للقانون”، وعبرت عن ثقتها في أن دولا كثيرة لن تنضم إلى حملة الضغط.

 

وتراجعت أسعار النفط لليوم الثالث على التوالي، ونزلت بأكثر من دولارين للبرميل إلى أدنى مستوى في أسبوعين، بعد مؤشرات على تجدد المساعي للتوصل إلى نهاية للوساطة لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير شباط بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران.