يدخل المهندس سعد عصمت محمد الحسيني، المحافظ السابق لكفر الشيخ وعضو مجلس الشعب في دورتي 2005 و2012، عامه الثالث عشر خلف القضبان، بعد سنوات طويلة من الاحتجاز بدأت باعتقاله في 3 سبتمبر 2013، في ظل استمرار مطالبات حقوقية بإنهاء احتجازه وتمكينه من حقوقه القانونية والإنسانية، والسماح لأسرته بزيارته بصورة منتظمة.
ووفقًا لما تذكره أسرته ودفاعه، فإن سنوات احتجاز الحسيني شهدت فترات طويلة من القيود على الزيارة والتواصل مع الأسرة والمحامين، إلى جانب ما وصفوه بانتهاكات وظروف احتجاز قاسية، فيما ارتبط اسمه خلال سنوات سجنه بعدد من القضايا التي وُجهت إليه فيها اتهامات ذات طابع سياسي.
ويبلغ الحسيني من العمر 67 عامًا، إذ وُلد في 18 فبراير 1959، وسبق له أن شغل منصب محافظ كفر الشيخ، كما كان عضوًا في مجلس الشعب، وخاض طوال عقود مسارًا متنوعًا من العمل العام والنشاط السياسي والمجتمعي.
اعتقال في سبتمبر 2013 وبداية سنوات الاحتجاز
بدأت رحلة احتجاز سعد الحسيني في 3 سبتمبر 2013، عندما أُلقي القبض عليه داخل شقته في القاهرة، قبل إيداعه سجن طرة.
وبعد نحو خمسة أشهر، وتحديدًا في 3 فبراير 2014، نُقل إلى سجن العقرب شديد الحراسة، حيث استمرت سنوات احتجازه وسط قيود مشددة على الزيارات والتواصل مع الخارج.
وتقول روايات أسرته ودفاعه إن الزيارة حُظرت عنه لفترات طويلة، وصلت، بحسب ما أعلنته الأسرة، إلى أكثر من سبع سنوات، وهو ما حرم أبناءه وأحفاده من التواصل الطبيعي معه خلال سنوات مهمة من حياتهم.
كما تحدثت الأسرة عن تعرضه خلال بعض فترات احتجازه لحرمان من الطعام والملابس، فضلًا عن صعوبات واجهها محاموه في الوصول إليه والتواصل معه، قبل ظهوره على ذمة المحاكمة في عدد من القضايا.
وتحولت سنوات السجن بالنسبة إلى الحسيني إلى مرحلة ممتدة من الغياب عن أسرته ومحيطه الاجتماعي، في وقت استمرت فيه الإجراءات القضائية المرتبطة بالقضايا التي كان يحاكم على ذمتها.
قضية «غرفة عمليات رابعة» وحكم الإعدام ثم البراءة
كانت قضية «غرفة عمليات رابعة» واحدة من أبرز القضايا التي ارتبط اسم سعد الحسيني بها خلال سنوات احتجازه.
وفي المحاكمة الأولى، صدر بحقه حكم بالإعدام، قبل أن تتدخل محكمة النقض وتلغي الحكم، لتعاد محاكمته من جديد.
وانتهت القضية لاحقًا إلى براءة الحسيني، لتصبح هذه القضية إحدى أبرز المحطات القضائية في رحلة احتجازه الطويلة، خصوصًا بعدما سبق أن واجه فيها حكمًا بالإعدام قبل أن ينتهي مسارها القضائي بالبراءة.
وخلال إحدى جلسات المحاكمة، تحدث الحسيني أمام محكمة جنايات القاهرة عن موقفه السياسي ومفهومه للحرية والكرامة، مؤكدًا تمسكه بما اعتبره حقوقًا أساسية للمصريين.
وقال خلال مرافعته إن قضية الحرية والكرامة تمثل بالنسبة إليه قضية المصريين جميعًا، مؤكدًا استعداده للتضحية من أجل ما وصفه بحرية مصر وكرامتها.
كما أعلن خلال الجلسة رفضه لما وصفه بالانقلاب، مؤكدًا أن أحكام الإعدام لن تدفعه إلى التخلي عن مواقفه أو عن دفاعه عن الحرية والكرامة.
13 عامًا بعيدًا عن الأبناء والأحفاد
خلف سنوات السجن الطويلة قصة عائلية امتدت آثارها إلى أبناء سعد الحسيني وأحفاده.
فللحسيني خمسة أبناء وثلاثة أحفاد، عاشوا سنوات طويلة في ظل غيابه، وحُرموا، بحسب الأسرة، من التواصل المنتظم معه بسبب القيود التي فرضت على الزيارة خلال فترات طويلة من احتجازه.
ومع مرور السنوات، لم يعد غياب الحسيني مجرد مسألة تتعلق بالسجن وإجراءاته، بل أصبح واقعًا مستمرًا داخل الأسرة، التي فقدت وجوده في مناسبات وأحداث عائلية عديدة.
وتقول المطالبات الحقوقية المتعلقة بقضيته إن استمرار القيود على الزيارة والتواصل يمثل عبئًا إضافيًا على المحتجز وأسرته، وتطالب بتمكينه من التواصل مع أبنائه وأحفاده وفق الضمانات القانونية والإنسانية.
رحيل والدته دون وداع
من أكثر المحطات الإنسانية قسوة في سنوات احتجاز سعد الحسيني وفاة والدته في نوفمبر 2019.
فقد رحلت والدته بعد سنوات عاشت خلالها محرومة من وجود ابنها ورعايته، ولم تسمح له السلطات، وفق ما تذكره أسرته، بالخروج لإلقاء نظرة الوداع عليها أو المشاركة في تشييع جثمانها.
وكانت والدته قد تابعت قضية ابنها عن قرب، وعلقت في وقت سابق على حكم الإعدام الصادر بحقه في قضية «غرفة عمليات رابعة»، قبل أن يُلغى الحكم لاحقًا.
وفي تصريحات نسبت إليها آنذاك، عبرت عن رفضها للحكم، وتساءلت عن إمكانية تحول المتهم إلى بريء والبريء إلى متهم، في تعبير عن موقفها من القضية التي كان يحاكم فيها نجلها.
ورحيلها دون أن يتمكن ابنها من توديعها ظل واحدًا من أبرز الأحداث الإنسانية التي ارتبطت بسنوات احتجازه، بحسب رواية الأسرة.
تاريخ طويل من العمل العام
لم يبدأ ارتباط سعد الحسيني بالعمل العام مع دخوله البرلمان أو توليه منصب محافظ كفر الشيخ، وإنما يعود نشاطه إلى سنوات شبابه الأولى.
فقد بدأ مشاركته في النشاط الطلابي خلال المرحلة الثانوية، عندما كان عضوًا في اتحاد طلاب مدرسة طلعت حرب الثانوية في المحلة الكبرى خلال الأعوام الدراسية 1975 و1976 و1977.
وانتقل نشاطه الطلابي لاحقًا إلى جامعة المنصورة، حيث كان عضوًا في اتحاد طلاب الجامعة عام 1978، قبل أن يشغل منصب مقرر اللجنة الثقافية باتحاد طلاب الجامعة خلال الأعوام الدراسية من 1978 وحتى 1981.
ومع مرور السنوات، توسع نشاطه في المجال العام والمجتمعي، وتولى مناصب وشارك في فعاليات مرتبطة بالشأن المحلي والسياسي والنقابي.
ومن بين المواقع التي شغلها منصب رئيس لجنة المتابعة بالمجلس الشعبي المحلي لمدينة المحلة الكبرى خلال الفترة من 1992 إلى 1996.
كما كان عضوًا مؤسسًا لجمعية سيادة القانون بالغربية، وشغل منصب سكرتير لجنة التنسيق بين النقابات والأحزاب والقوى الشعبية بالغربية منذ عام 2001.
نشاط في القضايا العربية والإصلاح السياسي
ارتبط اسم الحسيني كذلك بالمشاركة في فعاليات ذات طابع عربي وقومي، من بينها إدارته مؤتمرًا أقيم بنادي المهندسين بالمحلة لمناصرة مسلمي البوسنة عام 1994.
وفي عام 2002، أدار مظاهرة أقيمت في استاد طنطا الرياضي لمناصرة الشعب الفلسطيني، وشارك فيها، بحسب المعلومات الواردة عنه، نحو 20 ألف مصري.
كما شارك في إدارة مؤتمر للمطالبة بالإصلاح عُقد في طنطا خلال ربيع عام 2005، وحضرته أعداد كبيرة من المشاركين، وبُثت فعالياته عبر قناة الجزيرة.
وعلى خلفية هذا المؤتمر، تعرض الحسيني للاعتقال إلى جانب عدد من منظمي الفعالية، في إطار سلسلة من الاحتكاكات التي شهدها نشاطه العام خلال تلك المرحلة.
اعتقالات سابقة في عهد مبارك
سبق للحسيني أن تعرض للاعتقال أكثر من مرة خلال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، كما خضع للمحاكمة العسكرية عام 1995، وانتهت تلك المحاكمة ببراءته.
وفي مايو 2004، اعتُقل في قضية أكرم زهيري، على خلفية تحركات وتظاهرات شعبية شهدتها عدة محافظات مصرية.
وتكشف هذه الوقائع عن مسار طويل من الاحتكاك بين الحسيني والسلطات المصرية قبل وصوله إلى البرلمان ثم توليه منصب المحافظ، وهو مسار استمر لاحقًا بعد عام 2013 من خلال القضايا التي حوكم على ذمتها.
من الهندسة إلى دراسة القانون والشريعة
جمع سعد الحسيني بين الخلفية الهندسية والدراسة القانونية والشرعية.
فقد تخرج في كلية الهندسة بجامعة المنصورة عام 1982، قبل أن يتجه لاحقًا إلى دراسة القانون.
وحصل عام 2000 على ليسانس الحقوق من جامعة طنطا، ثم حصل عام 2004 على دبلوم الدراسات العليا في الشريعة الإسلامية من الجامعة نفسها.
وفي عام 2005، حصل على درجة الماجستير في القانون العام من كلية الحقوق بجامعة طنطا.
ويعكس هذا المسار الأكاديمي انتقال اهتماماته بين الهندسة والقانون والدراسات الشرعية، إلى جانب نشاطه الممتد في المجال العام والعمل السياسي والمجتمعي.
من البرلمان إلى منصب محافظ كفر الشيخ
كان الحسيني عضوًا في مجلس الشعب خلال دورتي 2005 و2012، قبل أن يتولى منصب محافظ كفر الشيخ.
وجاء وصوله إلى العمل البرلماني بعد سنوات من النشاط السياسي والمجتمعي، حيث كان أحد الأسماء المعروفة في الحياة السياسية المصرية خلال تلك الفترة.
ومع انتقاله إلى موقع المحافظ، أصبح جزءًا من مؤسسات الدولة التنفيذية، قبل أن تتغير الأوضاع السياسية في البلاد ويبدأ فصل جديد من حياته انتهى إلى اعتقاله في سبتمبر 2013.
ومنذ ذلك التاريخ، ظل اسمه حاضرًا في ملفات القضايا السياسية والحقوقية المرتبطة بالمحتجزين، في الوقت الذي استمرت فيه سنوات سجنه.
سنوات طويلة من الانتظار داخل الأسرة
على مدار أكثر من عقد، ظلت أسرة الحسيني تواجه واقعًا مختلفًا فرضه غيابه الطويل.
خمسة أبناء وثلاثة أحفاد كبروا خلال فترة احتجازه، بينما بقي التواصل الأسري، بحسب ما تذكره الأسرة، مقيدًا لفترات طويلة.
ويزداد ثقل السنوات مع مرور الوقت، خصوصًا في ظل حرمان الأسرة من المشاركة الطبيعية في المناسبات العائلية، فضلًا عن عدم تمكن الحسيني من رعاية والدته قبل وفاتها أو حضور جنازتها.
وتعتبر الأسرة أن طول فترة الاحتجاز والقيود المفروضة على الزيارة والتواصل جعلت السنوات الثلاث عشرة الماضية مرحلة استثنائية في حياتها.
مطالب حقوقية بإنهاء الاحتجاز
ترافقت قضية سعد الحسيني مع مطالبات من جهات ومنظمات حقوقية بضرورة إنهاء ما تصفه تلك الجهات بالاحتجاز السياسي أو التعسفي، وتمكين المحتجزين من ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
وتطالب الجهات الحقوقية، في ما يتعلق بالحسيني، بالإفراج عنه وإنهاء سنوات احتجازه، إلى جانب تمكينه من التواصل الكامل مع محاميه وعدم وضع قيود تحول دون ممارسة حقه في الدفاع.
كما تتضمن المطالب رفع القيود المفروضة على الزيارة، والسماح لأسرته بزيارته بصورة منتظمة، فضلًا عن توفير الرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية داخل محبسه.
وتطالب كذلك بفتح تحقيق مستقل في ما تصفه بالانتهاكات التي تعرض لها خلال سنوات الاحتجاز، ومحاسبة المسؤولين عنها.

