بدأت مصر، يوم الجمعة، تطبيق نظام حكومي جديد للجوء، وسط تحذيرات منظمات حقوقية من أن الخطوة قد تعزز اعتماد الاتحاد الأوروبي على القاهرة لإبعاد اللاجئين والمهاجرين عن حدوده، رغم الانتهاكات الموثقة التي يتعرض لها بعض اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر.

 

ووفقًا لـ«العربي الجديد»، دخلت اللائحة التنفيذية لقانون اللجوء المصري الصادر عام 2024 حيز التنفيذ في 21 أغسطس، لتبدأ مرحلة انتقالية تُنقل خلالها مسؤولية تسجيل طالبي اللجوء وتحديد صفة اللاجئ من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى لجنة حكومية تتبع رئيس مجلس الوزراء.

 

وتأتي هذه الخطوة في وقت يعتمد فيه الاتحاد الأوروبي بصورة متزايدة على مصر بوصفها شريكًا رئيسيًا في الحد من الهجرة غير النظامية، ضمن سياسة أوسع لنقل إدارة الحدود إلى خارج الأراضي الأوروبية، أطلق عليها منتقدون اسم «حصن أوروبا».

 

تمويل أوروبي لمكافحة الهجرة ومخاوف من انتهاكات اللاجئين

 

بموجب الشراكة الاستراتيجية التي أُبرمت عام 2024، تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم حزمة مالية لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو حتى عام 2027، بينها 200 مليون يورو مخصصة للهجرة والتنقل. وتشمل الحزمة دعم إدارة الحدود، ومكافحة التهريب والاتجار بالبشر، وإعادة المهاجرين ودمجهم.

 

وقال روبرت سبرينجبورج، الخبير في السياسة المصرية والأستاذ المساعد في جامعة سايمون فريزر، لـ«العربي الجديد»، إن السيطرة على الهجرة أصبحت محورًا أساسيًا في العلاقة بين القاهرة وبروكسل، مشيرًا إلى أن الدعم المالي الأوروبي يكافئ مصر على «إدارة» الهجرة غير النظامية أو منعها من مصر والدول المجاورة.

 

وحذرت منظمات حقوقية مرارًا من أن التعاون الأوروبي مع مصر في ملف الهجرة قد يدعم نظامًا أمنيًا متشددًا تعرض فيه اللاجئون والمهاجرون للاعتقال التعسفي والاحتجاز والتعذيب والعنف الجنسي والترحيل.

 

وقال سبرينجبورج، إن مصر «انتهجت مقاربة أمنية أولًا»، مرجعًا ذلك إلى حصولها على مكافآت أوروبية مقابل هذا النهج، فضلًا عن اعتبارها وجود أعداد كبيرة من اللاجئين مصدرًا لمخاوف أمنية.

 

وثقت منظمة العفو الدولية عام 2024 تنفيذ قوات حرس الحدود المصرية، التي حصلت قدراتها على دعم ضمن برنامج أوروبي سابق بقيمة 80 مليون يورو، حملات اعتقال جماعي للاجئين سودانيين وإعادة مئات منهم قسرًا إلى السودان، دون إتاحة الفرصة لهم لطلب اللجوء أو الطعن في قرارات ترحيلهم.

 

وقالت ميشيل راندهاوا، المسؤولة عن حقوق اللاجئين والمهاجرين في منظمة هيومن رايتس ووتش، إن الدعم الأوروبي لسياسات مصر في مجال الهجرة يثير مخاوف خطيرة، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي لا ينبغي أن يمول تعزيز قدرة الحكومة المصرية على احتجاز اللاجئين وطالبي اللجوء وترحيلهم، دون ضمان حصولهم على الحماية وعدم إعادتهم إلى أماكن قد يتعرضون فيها لأذى بالغ.

 

تضييق متزايد على اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر

 

تتزامن هذه المخاوف مع توسع السلطات المصرية في حملتها على اللاجئين وطالبي اللجوء.

 

وثقت منظمة العفو الدولية في فبراير اعتقال 22 لاجئًا وطالب لجوء، بينهم طفل وامرأتان، خلال الفترة بين أواخر ديسمبر 2025 وأوائل فبراير 2026، وكان 15 منهم مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

 

كما أفادت هيومن رايتس ووتش في يوليو بأن لاجئين وطالبي لجوء، معظمهم من السودان وجنوب السودان، تعرضوا للاعتقال والاحتجاز والترحيل التعسفي لأشهر، بينهم أشخاص يحملون بطاقات سارية من المفوضية.

 

وأشارت المنظمة إلى أن بعض اللاجئين حصلوا على مواعيد تصل إلى عام 2028 لتجديد وثائق الإقامة بسبب تراكم المعاملات الحكومية، ما أبقاهم عرضة للاعتقال بسبب عدم حيازتهم تصاريح إقامة سارية.

 

وقالت راندهاوا إن التراكم الإداري يخلق بدوره مخاطر على اللاجئين وطالبي اللجوء، إذ يُعتقل بعضهم، وفي حالات أخرى يُرحّلون، لمجرد أن التأخير الحكومي في تجديد الإقامات يؤدي إلى انتهاء صلاحية وثائقهم قبل حلول مواعيد التجديد.

 

ووثقت هيومن رايتس ووتش كذلك اكتظاظ مرافق الاحتجاز، وضعف الحصول على الغذاء ومياه الشرب النظيفة، فضلًا عن تعرض لاجئين من دول أفريقيا جنوب الصحراء للعنف الجسدي والتنميط العنصري.

 

ولا تنشر السلطات المصرية أرقامًا شاملة بشأن اعتقالات اللاجئين أو ترحيلهم. ونقلت «العربي الجديد» عن منظمات حقوقية مصرية استندت إليها منظمة العفو الدولية تقديرات تشير إلى ترحيل ما بين 3 آلاف و5 آلاف لاجئ وطالب لجوء خلال يناير وفبراير وحدهما.

 

وبلغ عدد المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر أكثر من 1.1 مليون شخص حتى نهاية مايو، بزيادة تقارب 275% مقارنة بالفترة التي سبقت اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023. وشكل السودانيون نحو 852 ألفًا منهم، بينما جاء السوريون في المرتبة الثانية بنحو 98 ألفًا.

 

مصر تتولى تحديد صفة اللاجئ وسط مخاوف من «الإعادة القسرية»

 

يمنح نظام اللجوء الجديد الدولة المصرية صلاحيات أكبر في التعامل مع الفئات النازحة، بعدما تولت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لأكثر من سبعة عقود، تحديد صفة اللاجئ في مصر بموجب اتفاق أُبرم عام 1954.

 

وبموجب النظام الجديد، ستتولى اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين في نهاية المطاف تحديد من يستحق الاعتراف به لاجئًا ومن يحق له البقاء في البلاد.

 

لكن عملية نقل المسؤوليات لن تبدأ بصورة فورية، إذ تنص اللوائح على مرحلة انتقالية تُنقل خلالها الملفات والبيانات الحالية، مع استمرار المفوضية في أداء دور خلال هذه المرحلة.

 

وقالت راندهاوا إن هناك «نقصًا في الشفافية» بشأن كيفية تنفيذ عملية الانتقال، بما في ذلك طبيعة الدور الذي ستؤديه مفوضية اللاجئين، وحجم الطلبات المتراكمة، وآليات تبادل المعلومات.

 

كما وجهت هيومن رايتس ووتش خطابًا إلى الحكومة المصرية في يونيو للاستفسار عن التدريب الذي سيحصل عليه المسؤولون المكلفون بإجراء مقابلات مع طالبي اللجوء وتحديد صفة اللاجئ، لكنها لم تتلق ردًا حتى الآن، بحسب راندهاوا.

 

وأضافت أن المشكلة لا تكمن في إنشاء مصر إطارًا قانونيًا للجوء، وإنما في تطبيقه بصورة متعجلة، دون توفير ضمانات كافية أو إجراء مشاورات مناسبة أو تبادل المعلومات، وقبل اكتمال البنية التحتية اللازمة لنظام اللجوء.

 

ودعت «منصة اللاجئين في مصر» إلى تعليق تطبيق النظام، محذرة قبل دخول اللوائح حيز التنفيذ من عدم وضوح آلية نقل المسؤوليات وكيفية الحفاظ على الحماية الدولية للاجئين.

 

وتُلزم اللوائح الجديدة الأشخاص الذين دخلوا مصر بصورة غير نظامية بتقديم طلبات اللجوء خلال 45 يومًا، فيما قد يواجه أصحاب الطلبات المرفوضة الترحيل.

 

وأثارت منظمات حقوقية مخاوف بشأن ضمانات الحماية من الإعادة القسرية، أي إعادة الأشخاص إلى دول قد يواجهون فيها الاضطهاد أو خطر التعرض لأذى جسيم، فضلًا عن الصلاحيات الواسعة التي تمنحها اللوائح للجنة الجديدة في ما يتعلق بالأمن القومي والنظام العام.

 

وحذرت راندهاوا من أن عدم النص صراحة على حظر الإعادة القسرية في القانون «مقلق للغاية»، مشيرة إلى احتمال إعادة أشخاص يتعرضون للاحتجاز أو الترحيل إلى دول يواجهون فيها الاضطهاد أو أضرارًا جسيمة.

 

ويرى منتقدو سياسة الهجرة الأوروبية أن انتقال مصر إلى النظام الجديد يعكس تحولًا أوسع في سياسة الاتحاد الأوروبي، الذي يسعى بصورة متزايدة إلى إدارة الهجرة قبل وصول المهاجرين إلى أراضيه.

 

ومع توسيع القاهرة صلاحياتها في تحديد من يحصل على الحماية ومن يُحرم منها، يواصل الاتحاد الأوروبي ضخ استثمارات كبيرة في قدرات مصر على إدارة الهجرة واحتوائها قبل وصولها إلى البحر المتوسط.


https://www.newarab.com/news/egypt-asylum-shift-deepens-fortress-europe-concerns