نفذت مقاتلات الجيش السوداني غارات جوية استهدفت مواقع تابعة لقوات الدعم السريع والحركة الشعبية المتحالفة معها في محافظة الكُرمك بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، بالتزامن مع إرسال تعزيزات عسكرية إلى جبهتي الكُرمك وقيسان. وأفادت مصادر قناتي العربية والحدث بأن الضربات أوقعت خسائر بشرية كبيرة في صفوف القوات المستهدفة، فيما تتفاقم الأزمة الإنسانية بعد نزوح نحو 12 ألف شخص من قيسان ومحيطها خلال الأيام الماضية، وارتفاع العدد التراكمي للنازحين في الإقليم إلى قرابة 112 ألفًا منذ اندلاع الحرب.
غارات تستهدف مواقع الدعم السريع
شنت المقاتلات الحربية التابعة للجيش السوداني سلسلة غارات على مواقع كانت تتحصن فيها قوات الدعم السريع بمحافظة الكُرمك، في محاولة لوقف تمددها داخل إقليم النيل الأزرق واستعادة السيطرة على المناطق التي دخلتها مؤخرًا على الحدود مع إثيوبيا.
وبحسب المصادر، استهدفت الضربات تجمعات ومواقع عسكرية تضم عناصر من قوات الدعم السريع ومقاتلين من الحركة الشعبية المتحالفة معها، وأسفرت عن خسائر بشرية وُصفت بالكبيرة، دون صدور حصيلة رسمية تحدد أعداد القتلى والمصابين أو حجم الخسائر في المعدات العسكرية.
وتأتي الغارات بعد دخول قوات الدعم السريع إلى منطقتي قيسان والكُرمك، الواقعتين على الشريط الحدودي بين السودان وإثيوبيا، الأمر الذي فتح جبهة جديدة في الحرب ورفع مستوى التهديد الأمني في إقليم يتمتع بأهمية استراتيجية بسبب موقعه الجغرافي وحدوده الخارجية.
ويشير توسيع العمليات العسكرية إلى النيل الأزرق إلى سعي قوات الدعم السريع وحلفائها لفرض واقع ميداني جديد خارج مناطق نفوذهم الأساسية في غرب السودان، بينما يحاول الجيش منع تثبيت مواقعهم وتأمين طرق الإمداد والمناطق السكانية القريبة من الحدود.
وتمثل الكُرمك إحدى أبرز مدن الإقليم لقربها من إثيوبيا ووقوعها ضمن مسارات حدودية حساسة، ما يجعل السيطرة عليها ذات أهمية عسكرية ولوجستية كبيرة. كما أن استمرار المعارك فيها قد يهدد حركة المدنيين والتجارة ويؤدي إلى موجات نزوح إضافية نحو المناطق المجاورة.
تعزيزات عسكرية إلى جبهتي القتال
دفع الجيش السوداني بتعزيزات عسكرية إلى محافظتي قيسان والكُرمك عقب تقدم قوات الدعم السريع داخلهما، وسط تحركات لإعادة تنظيم خطوط الدفاع ووقف أي محاولة للتوسع نحو مناطق أخرى في إقليم النيل الأزرق.
وفي موازاة ذلك، أعلن الإعلام العسكري للفرقة الرابعة مشاة أن قائد الفرقة اللواء الركن إسماعيل الطيب تفقد الخطوط الأمامية، واطلع على مستوى جاهزية القوات والوحدات المنتشرة في الإقليم، في رسالة تهدف إلى إظهار استعداد الجيش لخوض مواجهات ممتدة.
وتشير زيارة قائد الفرقة إلى أن الجيش يتعامل مع التطورات باعتبارها تحولًا ميدانيًا يتطلب إعادة توزيع القوات وتعزيز المواقع المتقدمة، خصوصًا بعد نجاح الدعم السريع في نقل المعارك إلى منطقة بعيدة نسبيًا عن جبهات القتال التقليدية في دارفور وكردفان ووسط السودان.
وقد يؤدي فتح جبهة النيل الأزرق إلى زيادة الضغط على الجيش الذي يقاتل في مساحات واسعة، لكنه يضع قوات الدعم السريع أيضًا أمام تحديات تتعلق بطول خطوط الإمداد والانتشار داخل بيئة جغرافية معقددة تضم مناطق جبلية وحدودية يصعب تأمينها لفترات طويلة.
كما يثير التحالف الميداني بين الدعم السريع وعناصر من الحركة الشعبية مخاوف من اتساع نطاق الحرب ودخول مجموعات مسلحة جديدة على خطوط المواجهة، بما يحول الإقليم إلى ساحة صراع مفتوحة ويفاقم حالة الانقسام العسكري التي تعيشها البلاد.
ولم تصدر حتى الآن تفاصيل رسمية كاملة بشأن نتائج الغارات أو طبيعة المواقع التي استُهدفت، كما لم تعلن قوات الدعم السريع حصيلة خسائرها. إلا أن استمرار القصف وإرسال التعزيزات يعكسان استعداد الطرفين لمعارك أكثر حدة خلال الفترة المقبلة.
112 ألف نازح وانتهاكات متصاعدة
على الصعيد الإنساني، كشفت مجموعة محامو الطوارئ عن نزوح نحو 12 ألف شخص من مدينة قيسان والمناطق المحيطة بها خلال الأيام الماضية، بعد دخول قوات الدعم السريع وتصاعد المخاوف من اندلاع اشتباكات واسعة داخل الأحياء والمناطق السكنية.
وأوضحت المجموعة أن العدد التراكمي للنازحين في إقليم النيل الأزرق بلغ نحو 112 ألف شخص منذ اندلاع الحرب السودانية، في مؤشر على اتساع الكارثة الإنسانية ووصول تداعيات القتال إلى مناطق كانت بعيدة نسبيًا عن بؤر المواجهات الرئيسية.
ويواجه النازحون ظروفًا بالغة الصعوبة مع نقص الغذاء والمياه والأدوية ومراكز الإيواء، فضلًا عن تعطل الطرق وخطورة التنقل بين مناطق القتال. وقد يزداد الوضع سوءًا إذا استمرت الغارات الجوية والاشتباكات البرية أو امتدت المعارك إلى مناطق جديدة.
وأدانت مجموعة محامو الطوارئ ما وصفته بعمليات نهب وسرقة واستهداف للنازحين، محملة قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن تلك الانتهاكات، ومطالبة بفتح تحقيق مستقل يكشف ملابساتها ويحدد هوية المتورطين تمهيدًا لمحاسبتهم.
وتضاعف الاعتداءات على النازحين معاناة المدنيين الذين فروا من منازلهم بحثًا عن الأمان، لكنها تكشف أيضًا هشاشة الحماية في مسارات النزوح وغياب الممرات الآمنة والرقابة المستقلة القادرة على توثيق الانتهاكات ومنع تكرارها.
ومع استمرار المواجهات، يبدو إقليم النيل الأزرق مقبلًا على مرحلة شديدة الخطورة، إذ تتداخل التحركات العسكرية مع أزمة نزوح متصاعدة واتهامات بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، بينما يغيب أي مسار قادر على وقف القتال أو حماية السكان.
وتنذر التطورات بتحول الكُرمك وقيسان إلى جبهتين جديدتين في حرب أنهكت السودان ودفعت الملايين إلى النزوح، ما لم تُفتح ممرات آمنة للمواطنين وتُحمَ المنشآت المدنية ويُضمن وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين دون عراقيل.

