يقول المثل: "إذا كنت كذوبًا فكن ذكورًا"؛ وذلك حتى لا تبدو متناقضًا في كلامك أمام الناس.
ويبدو أن حمدين صباحي لا يؤمن بهذا المثل، أو ربما تناسى في غمرة تخليه عن الكثير من المبادئ والشعارات التي لطالما نادى بها، أن من الخطأ الرهان على ضعف ذاكرة الناس.
"تعطيل للحياة وتفويض لمظاهر مسلحة"
فقد كان مؤسس التيار الشعبي والقيادي السابق بجبهة الإنقاذ من الداعمين لفض اعتصام رابعة العدوية عام 2013، واعتبر بقاءه تعطيلاً للحياة وتفويضًا لمظاهر مسلحة غير مقبولة في مجتمع ديمقراطي.
لكنه وذرًا للرماد في العيون دعا قبيل الفض إلى ضرورة أن يتم الإجراء "بأقل كلفة وتجنب إراقة الدماء" ووفقًا لما أسماها "ضوابط القانون".
وعقب ترشحه لانتخابات الرئاسة (2013 - 2014)، حمّل قيادات جماعة الإخوان المسلمين المسؤولية الأولى عن الدماء بسبب ما وصفه بـ "الخطاب التحريضي والتعنت".
وفي المرتبة الثانية، انتقد قوات الأمن لـ "غياب الاحترافية والاستخدام المفرط للقوة".
مع ذلك، صرّح في حواراته التلفزيونية عام 2014 (أثناء ترشحه للرئاسة) بأنه لا يوافق على وصف ما حدث بالمجزرة، على الرغم من إجماع كثير من المراقبين والمنظمات الحقوقية على أن ما حدث في مصر يعد أبشع مجزرة تشهدها مصر في تاريخها الحديث.
"اليوم الأسود" في تاريخ مصر
وفي مراجعاته التي نشرها موقع "المنصة" مؤخرًا، وصف القيادي السابق في جبهة الإنقاذ الوطني يوم 14 أغسطس 2013، الذي شهد الفض الدموي لاعتصام الإخوان المسلمين في ميدان رابعة العدوية وميدان النهضة بـ"اليوم الأسود" في تاريخ مصر، الذي "تناثر فيه الدم المصري ولطخ وجه مصر، وحفر بؤرة للحزن في الذاكرة الجمعية لم تزل تؤرق الضمير الوطني“.
وقدم اعتذارًا صريحًا عن موقفه الصامت أو غير الرافض بقوة للدماء التي سالت، مؤكدًا أن موقفه الإنساني والسياسي كان يجب أن يكون أكثر حزمًا في رفض الطريقة الدموية التي تم بها الفض.
مع ذلك، يؤكد أن الموقف الغالب في جبهة الإنقاذ كان مؤيدًا لفض اعتصام الإخوان بشكل سلمي، معتبرًا استمراره تعطيلًا للحياة في مصر.

