رفعت وزارة المالية بالتنسيق مع الجهات المعنية ملف تسعير الغاز الطبيعي للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مع إقرار زيادة تتجاوز 1 دولار لكل مليون وحدة حرارية اعتبارًا من سبتمبر، في خطوة تهدد برفع تكاليف الإنتاج والأسعار المحلية.

 

كما أن القرار المرتقب يأتي بعد سلسلة زيادات سابقة رفعت أسعار الغاز للمصانع خلال مايو الماضي، بينما يواجه المواطنون ضغوطًا معيشية متصاعدة، وسط انتقادات لتحميل القطاعات الإنتاجية فاتورة أزمات الطاقة بدلًا من معالجة جذور المشكلة.

 

لزيادة الضغوط على السوق، تدرس الحكومة تعديل أسعار الغاز الصناعي رغم وصول بعض الشرائح بالفعل إلى مستويات مرتفعة، إذ بلغ سعر الغاز لمصانع الأسمنت 14 دولارًا، وللحديد والأسمدة 7.75 دولار لكل مليون وحدة حرارية.

 

وبالتالي، يرى مراقبون أن استمرار رفع تكلفة الطاقة قد يدفع الشركات إلى تقليص الإنتاج أو تمرير الزيادات إلى المستهلكين، في وقت تعاني فيه الأسر من ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية.

 

كما أن الحكومة تبرر الخطوة بارتفاع فاتورة استيراد الغاز عالميًا، خاصة مع اضطراب أسواق الطاقة، غير أن منتقدين يرون أن إدارة ملف الطاقة تتحمل جانبًا كبيرًا من الأزمة الحالية.

 

ومن ثم، أصبحت الصناعة أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على الإنتاج وتحمل تكاليف تشغيلية متزايدة، بينما تبحث الحكومة عن تقليص الفجوة بين تكلفة الاستيراد وسعر البيع المحلي.

 

علاوة على ذلك، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن تكلفة استيراد الغاز الشهرية ارتفعت من 560 مليون دولار إلى 1.65 مليار دولار، وهو ما تستخدمه الحكومة لتبرير تحركات الأسعار الأخيرة.

 

لذلك، يثير رفع أسعار الغاز تساؤلات حول تأثيره على القدرة التنافسية للصناعة المصرية، خصوصًا القطاعات التي تعتمد بشكل مباشر على الطاقة مثل الأسمنت والحديد والبتروكيماويات والأسمدة.

 

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن زيادة تكلفة الطاقة قد تنعكس سريعًا على أسعار المنتجات النهائية، بما يضيف أعباء جديدة على المواطنين ويزيد الضغوط التضخمية.

 

ضغوط الطاقة المتصاعدة

 

كما أوضح الخبير الاقتصادي عبد المنعم السيد أن رفع أسعار الغاز للمصانع يجب أن يرتبط بخطة واضحة لدعم الإنتاج، لأن زيادة التكلفة دون إجراءات موازية قد تؤثر على تنافسية الشركات المحلية.

 

وبناءً على ذلك، فإن استمرار سياسة تحريك أسعار الطاقة يضع المصنعين أمام تحديات إضافية، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الخامات وتكاليف التمويل، ما قد ينعكس على معدلات التشغيل والاستثمار.

 

ومن ناحية أخرى، أكد الخبير الاقتصادي هاني توفيق أن أي زيادة في تكاليف الإنتاج تنتهي غالبًا بانتقال جزء منها إلى المستهلك، وهو ما يجعل ملف الطاقة مرتبطًا مباشرة بمستوى معيشة المواطنين.

 

لذلك، فإن القرار المرتقب لا يخص المصانع وحدها، بل يمتد تأثيره إلى الأسواق والسلع اليومية، في ظل ارتفاع التضخم السنوي إلى 13% خلال يوليو وفق البيانات الرسمية.

مخاوف على الصناعة

 

كما يرى الخبير الصناعي محمد البهي أن قطاع الصناعة يحتاج إلى استقرار في أسعار الطاقة حتى يتمكن من التخطيط طويل الأجل، محذرًا من القرارات المفاجئة التي تربك المستثمرين.

 

ومن ثم، فإن زيادة أسعار الغاز قد تدفع بعض المصانع إلى مراجعة خططها التشغيلية، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تملك قدرة أقل على تحمل الزيادات المتتالية.

 

علاوة على ذلك، يشير متخصصون إلى أن الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة تمثل جزءًا مهمًا من الاقتصاد، وأي اضطراب فيها قد يؤثر على التصدير وفرص العمل المرتبطة بها.

 

كما أن رفع تكلفة الغاز يأتي في وقت تسعى فيه الحكومة إلى جذب استثمارات صناعية جديدة، ما يفتح باب التساؤلات حول مدى توافق السياسات الحالية مع أهداف التوسع الإنتاجي.

 

لذلك، يطالب خبراء بوضع آليات أكثر وضوحًا لتسعير الطاقة الصناعية، تضمن التوازن بين تكلفة الاستيراد وقدرة المصانع على المنافسة محليًا وخارجيًا.

 

فاتورة يدفعها الجميع

 

وبالتالي، يرى مراقبون أن أزمة الطاقة تكشف تحديات أوسع في إدارة الموارد، بعدما أصبحت الزيادات المتكررة عبئًا على المصنعين والمستهلكين في الوقت نفسه.

 

غير أن الحكومة تؤكد استمرار دعم القطاعات ذات الأولوية، خاصة المرتبطة بالسلع الأساسية، مع محاولة الحد من آثار ارتفاع أسعار الغاز على النشاط الاقتصادي.

 

كما أن التجربة السابقة مع زيادات الطاقة تشير إلى أن أي زيادة في تكاليف الإنتاج قد تحتاج إلى إجراءات حماية تمنع انعكاسها الكامل على الأسعار النهائية.

 

ومن ثم، يبقى ملف الغاز الصناعي اختبارًا لقدرة الحكومة على تحقيق التوازن بين معالجة أعباء الاستيراد وحماية الصناعة والمواطنين من موجات جديدة من الغلاء.

 

علاوة على ذلك، فإن غياب حلول طويلة الأجل للطاقة يجعل قرارات التسعير المتكررة تبدو كإجراءات مؤقتة لمعالجة أزمة متجددة بدلًا من بناء استراتيجية مستقرة.

 

لذلك، يترقب القطاع الصناعي القرار النهائي بشأن الأسعار الجديدة، وسط مخاوف من أن تتحول الزيادة المرتقبة إلى حلقة إضافية في سلسلة ارتفاعات الأسعار.