ضرب زلزال عنيف بلغت قوته **7.4 درجات على مقياس ريختر** مناطق واسعة من غربي كولومبيا، مخلفًا كارثة إنسانية ومادية كبيرة، بعدما أسفر وفق أحدث حصيلة واردة في التقارير عن **أكثر من 250 حالة وفاة**، إلى جانب إصابة أعداد كبيرة من الأشخاص، وانهيار مئات المباني والمنازل والمنشآت، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن ناجين ومفقودين تحت الأنقاض وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا.
ولم تقتصر آثار الزلزال على المناطق القريبة من مركزه، إذ شعر به سكان العاصمة الكولومبية بوغوتا، كما امتدت تداعيات الهزة إلى مناطق أخرى في البلاد ودول مجاورة في أميركا اللاتينية، في وقت أعلنت فيه السلطات حالة استنفار واسعة، ودُفعت بفرق الإنقاذ والطوارئ إلى المدن والمناطق الأكثر تضررًا.
زلزال بقوة 7.4 درجات يهز غرب كولومبيا
وقع الزلزال في ساعات الصباح، وفق التوقيت المحلي لكولومبيا، وحددت السلطات مركزه بالقرب من مدينة سان خوسيه ديل بالمار في مقاطعة تشوكو غربي البلاد، على عمق يقارب **97 إلى 103 كيلومترات** تحت سطح الأرض.
NEW footage is circulating from a magnitude 7.4 earthquake that struck Colombia's Pacific region today.
— Clash Report (@clashreport) August 10, 2026
The epicenter was near San José del Palmar in Chocó department, at a depth of around 96 km.
It was felt strongly across much of Colombia—including Bogotá, Medellín, and… pic.twitter.com/X03limcIts
وأدى العمق والقوة الكبيرة للهزة إلى شعور السكان بها في نطاق جغرافي واسع، بينما خرج آلاف المواطنين إلى الشوارع خوفًا من انهيارات جديدة أو وقوع هزات ارتدادية.
وسارعت السلطات المحلية إلى تقييم حجم الأضرار في المدن والبلدات الواقعة بالقرب من مركز الزلزال، وسط تقارير أولية عن انهيارات في مبانٍ سكنية وتجارية ومنشآت عامة، فضلًا عن أضرار لحقت بعدد من الطرق والمطارات والمنشآت الحيوية.
أكثر من 250 قتيلًا وآلاف المصابين
ومع استمرار عمليات البحث والإنقاذ، ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزال إلى **أكثر من 250 قتيلًا**، في حين أصيب أكثر من ألف شخص بجروح متفاوتة، بحسب الحصيلة الواردة في التقارير التي تناولت تداعيات الكارثة.
وتباينت أعداد الضحايا خلال الساعات الأولى بسبب استمرار عمليات انتشال الجثامين وتقييم الأضرار في المناطق المنكوبة، فيما بقي عدد من الأشخاص في عداد المفقودين أو المحاصرين أسفل المباني المنهارة.
وتخشى السلطات من ارتفاع الحصيلة خلال الساعات المقبلة، خصوصًا مع استمرار فرق الإنقاذ في الوصول إلى مناطق لم تتمكن من تقييم حجم أضرارها بصورة كاملة.
انهيار مبانٍ ومنازل ومدارس ومنشآت صحية
وخلف الزلزال أضرارًا واسعة في البنية التحتية، حيث انهارت مبانٍ ومنازل متعددة الطوابق، كما تعرضت مدارس ومراكز صحية ومنشآت عامة لأضرار متفاوتة.
وأفادت تقديرات إنسانية بتضرر نحو **5 آلاف منزل**، بينها مئات المنازل التي تعرضت للدمار الكامل أو الجزئي، إلى جانب انهيار عشرات المباني، وتضرر مئات المؤسسات التعليمية والمنشآت الصحية والمراكز المجتمعية.
Powerful 7.4-magnitude earthquake struck Manizales, Colombia 🇨🇴 (10.08.2026) pic.twitter.com/zoWkaaWDGG
— Disaster News (@Top_Disaster) August 10, 2026
وتعمل السلطات على حصر الخسائر بصورة دقيقة، في وقت تواجه فيه فرق الطوارئ صعوبة في الوصول إلى بعض المناطق بسبب الركام والأضرار التي لحقت بشبكات الطرق والمرافق.
كالي وبيريرا في قلب الكارثة
وكانت مدينتا **كالي وبيريرا** من بين أكثر المناطق التي ظهرت فيها آثار الزلزال، إذ انهارت مبانٍ في عدد من الأحياء، وخرج السكان إلى الشوارع خوفًا من انهيارات إضافية.
وفي كالي، ثالث أكبر مدن كولومبيا، تحدثت السلطات عن انهيار عدد من المباني ووجود أشخاص عالقين تحت الأنقاض، فيما طلبت المدينة دعم فرق الإنقاذ القادمة من مناطق أخرى للمساعدة في عمليات البحث.
أما بيريرا، فقد شهدت بدورها أضرارًا كبيرة، وأصبحت فرق الإنقاذ تعمل على مدار الساعة في محاولة للوصول إلى المحاصرين أسفل الركام.
وتحوّلت بعض الشوارع إلى مناطق مفتوحة لاستقبال المصابين، في ظل تضرر عدد من المنشآت الصحية، الأمر الذي زاد الضغط على المستشفيات والعاملين في القطاع الطبي.
مستشفيات متضررة ومرضى يتلقون العلاج في الشوارع
ولم تسلم المنشآت الصحية من آثار الزلزال، إذ تعرضت مستشفيات في عدد من المدن لأضرار متفاوتة، بينما اضطر العاملون في المجال الطبي إلى إخلاء بعض المباني خشية وقوع انهيارات جديدة.
وفي بعض المناطق، تلقى المرضى والمصابون العلاج في أماكن مفتوحة خارج المستشفيات، بسبب الأضرار التي لحقت بالمباني والمخاوف المتعلقة بسلامتها الإنشائية.
وأرسلت الجهات الصحية فرقًا ميدانية إلى المناطق المتضررة لتقييم احتياجات المستشفيات والمنشآت الطبية، وضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية للجرحى والمرضى.
سباق مع الزمن تحت الأنقاض
وتواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث باستخدام الحفارات والرافعات والمعدات المتخصصة، بينما لجأ المنقذون في بعض المواقع إلى إزالة الركام يدويًا عندما حالت طبيعة المباني المنهارة دون استخدام المعدات الثقيلة.
وتكتسب عمليات البحث أهمية بالغة خلال الساعات الأولى من وقوع الزلازل الكبرى، إذ تمثل الفترة الأولى فرصة حاسمة للوصول إلى الأشخاص المحاصرين وإنقاذ حياتهم.
Powerful 7.4-magnitude earthquake hits Manizales, Colombia 🇨🇴 (10.08.2026)pic.twitter.com/pmcAFyWQbp
— Disaster News (@Top_Disaster) August 10, 2026
وفي واحدة من أكثر اللحظات الإنسانية تأثيرًا، تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال ناجية من تحت أنقاض مبنى منهار بعد مرور عشرات الساعات على وقوع الزلزال، في مشهد أعاد الأمل إلى عائلات المفقودين، ودفع فرق الطوارئ إلى تكثيف عمليات البحث عن ناجين آخرين.
كما تداولت تقارير عن تمكن فرق الإنقاذ من الوصول إلى أم وطفلها الرضيع وإخراجهما على قيد الحياة من بين الأنقاض، في وقت تواصلت فيه عمليات البحث في عدد من المباني التي يُعتقد أن أشخاصًا لا يزالون عالقين بداخلها.
هزات ارتدادية تزيد مخاوف السكان
ولم تنتهِ المخاطر بمجرد توقف الهزة الرئيسية، إذ سجلت المنطقة عددًا كبيرًا من الهزات الارتدادية خلال الساعات التالية، ما أثار مخاوف السكان وفرق الإنقاذ على حد سواء.
وتسببت الهزات الارتدادية في حالة من القلق بين المواطنين الذين رفض كثير منهم العودة إلى منازلهم، خوفًا من انهيار مبانٍ تعرضت بالفعل لتصدعات وأضرار جراء الزلزال الرئيسي.
وتعمل السلطات الهندسية على تقييم المباني المتضررة قبل السماح للسكان بالعودة إليها، خاصة في المناطق التي تعرضت لانهيارات جزئية.
أضرار في المطارات وتعطّل الحركة الجوية
وامتدت تداعيات الزلزال إلى قطاع النقل، حيث سجلت أضرار في عدد من المطارات، ما أدى إلى تعليق أو اضطراب حركة الملاحة الجوية في بعض المناطق.
كما تأثرت طرق وشبكات مواصلات نتيجة سقوط الأنقاض وتضرر بعض المنشآت، الأمر الذي صعّب مهمة فرق الإغاثة في الوصول إلى المناطق المنكوبة.
وتعمل السلطات على فتح الطرق أمام سيارات الإسعاف وفرق الإنقاذ، باعتبار أن سرعة الوصول إلى المناطق المتضررة تمثل عاملًا حاسمًا في إنقاذ المحاصرين وتقديم المساعدات للسكان.
مخاوف من نقص الاحتياجات الأساسية
ومع اتساع نطاق الأضرار، بدأت الاحتياجات الإنسانية في الظهور بصورة أكبر، خاصة في المناطق التي تعرضت منازلها للدمار واضطر سكانها إلى مغادرة مساكنهم.
وتحتاج الأسر المتضررة إلى أماكن للإقامة المؤقتة، إضافة إلى المياه والغذاء والأدوية والمستلزمات الطبية، في وقت تعمل فيه السلطات على إنشاء مراكز استقبال للمتضررين.
#FuerzasQueSalvanVidas | Más de 80 soldados especializados en búsqueda y rescate del Batallón de Prevención de Desastres N.° 80 del @COL_EJERCITO continúan desplegados en puntos priorizados de Cali, apoyando la atención directa de la emergencia con equipos y capacidades… pic.twitter.com/131QXhFbhu
— Mindefensa (@mindefensa) August 12, 2026
كما تواجه فرق الإغاثة تحديات تتعلق بإعادة الخدمات الأساسية إلى المناطق التي تضررت فيها شبكات المياه والكهرباء والاتصالات.
الأمم المتحدة تتابع الوضع الإنساني
وأعلنت الأمم المتحدة متابعة تطورات الكارثة وتقييم الاحتياجات الإنسانية في المناطق المتضررة، مع التأكيد على الاستعداد لتقديم الدعم إلى السلطات الكولومبية.
وأشارت التقديرات الإنسانية إلى تضرر آلاف المنازل، إضافة إلى مئات المؤسسات التعليمية والمنشآت الصحية والمراكز المجتمعية.
وتعمل الفرق الدولية على متابعة الأوضاع الميدانية وتحديد طبيعة الاحتياجات، خصوصًا في المناطق التي تعرضت لأضرار كبيرة ولم تتمكن السلطات المحلية من الوصول إليها بصورة كاملة.
كما فعّلت الجهات الصحية الدولية آليات الاستجابة للطوارئ، وأرسلت فرقًا لتقييم الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي ودعم عمليات التنسيق بين المؤسسات المحلية والدولية.
مساعدات دولية لكولومبيا
وفي أعقاب الكارثة، توالت رسائل التضامن الدولية مع الشعب الكولومبي، إلى جانب عروض لتقديم المساعدات والمشاركة في عمليات الإغاثة.
وأبدت دول ومنظمات دولية استعدادها للمساهمة في جهود الإنقاذ وتوفير التمويل اللازم للتعامل مع آثار الزلزال، بينما بدأت فرق متخصصة في تقييم الاحتياجات الإنسانية.
كما جرى تفعيل آليات دولية للاستجابة للكوارث، بما في ذلك استخدام تقنيات الاستشعار والأقمار الصناعية لتحديد المناطق الأكثر تضررًا ومساعدة فرق الإنقاذ في توجيه عملياتها.
حالة طوارئ واستنفار أمني
وأعلنت السلطات الكولومبية حالة استنفار واسعة، مع الدفع بمئات العناصر الأمنية إلى المدن المتضررة لتأمين المناطق المنكوبة وحماية الممتلكات.
وجاء ذلك بعدما أبلغت السلطات عن وقوع أعمال نهب في بعض المناطق، بالتزامن مع مغادرة السكان منازلهم وخروجهم إلى الشوارع.
وفرضت بعض المدن إجراءات أمنية مشددة خلال ساعات الليل، بهدف الحفاظ على الأمن ومنع استغلال حالة الفوضى الناجمة عن الكارثة.
وأكدت الحكومة أن الأولوية في المرحلة الحالية تتمثل في إنقاذ الأرواح، وتوفير المساعدات للمتضررين، وتأمين المناطق التي تعرضت للدمار.
الزلزال يعيد إلى الذاكرة كارثة عام 1999
وأعاد الزلزال الأخير إلى الذاكرة واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية التي شهدتها كولومبيا، عندما ضرب زلزال قوي منطقة إنتاج البن عام 1999، وأسفر عن مقتل أكثر من ألف شخص وتدمير عدد كبير من المباني.
وأثارت قوة الزلزال الحالي مخاوف من تكرار سيناريو كارثي مشابه، خاصة أن المناطق المتضررة تضم تجمعات سكانية كبيرة ومدنًا رئيسية ومناطق ذات نشاط زراعي واقتصادي مهم.
ويرى مختصون أن حجم الخسائر لا يرتبط بقوة الزلزال وحدها، وإنما أيضًا بعمق البؤرة، وطبيعة التربة، وجودة المباني، ومدى قدرة أجهزة الطوارئ على الاستجابة السريعة.
الزلزال يضرب قلب منطقة إنتاج البن
وتعد المناطق التي تعرضت للزلزال من أهم مناطق إنتاج البن في كولومبيا، ما يعني أن تداعيات الكارثة قد لا تقتصر على الخسائر البشرية والمباني، بل يمكن أن تمتد إلى النشاط الزراعي والاقتصادي.
وتعرضت منشآت تجارية ومزارع ومبانٍ مرتبطة بالنشاط الزراعي لأضرار، بينما يواجه السكان الذين فقدوا منازلهم ومصادر دخلهم تحديات كبيرة خلال الفترة المقبلة.
وتسعى السلطات إلى توفير دعم اقتصادي مؤقت للأسر والمناطق الأكثر تضررًا، بالتوازي مع عمليات الإنقاذ وإعادة تأهيل البنية التحتية.
كرة القدم تتأثر بالكارثة
وامتدت تداعيات الزلزال إلى النشاط الرياضي، حيث قررت الجهات الكروية في كولومبيا تعليق عدد من المباريات المقررة خلال الأسبوع، في ظل حالة الطوارئ التي تشهدها البلاد.
كما أعلن اتحاد كرة القدم في أميركا الجنوبية تأجيل مباراتين قاريتين كان من المقرر إقامتهما في كولومبيا، وذلك مراعاة للظروف الاستثنائية وضمانًا لسلامة اللاعبين والجماهير والعاملين.
وأكدت الجهات الرياضية أن الأولوية في هذه الظروف يجب أن تكون لمساعدة المتضررين ودعم عمليات الإنقاذ والإغاثة.
كما تأثر عدد من اللاعبين والأندية بصورة مباشرة بالزلزال، بعدما تعرضت منازل وممتلكات رياضيين لأضرار، فيما واجهت بعض الفرق صعوبات في التواصل مع أفراد عائلات اللاعبين الموجودين في المناطق المتضررة.
حملات تضامن من الوسط الرياضي
وفي ظل الكارثة، تحولت كرة القدم من النشاط الرياضي إلى وسيلة للتضامن مع الضحايا، حيث أعلنت أندية ولاعبون مبادرات لدعم جهود الإغاثة ومساعدة الأسر المتضررة.
كما أطلقت مؤسسات رياضية حملات لجمع التبرعات وتوفير الاحتياجات الأساسية للمناطق المنكوبة، بينما عبر لاعبون كولومبيون محترفون خارج البلاد عن تضامنهم مع الضحايا وتعهدوا بالمساهمة في جهود المساعدة.
كولومبيا أمام مرحلة طويلة من التعافي
وبينما تواصل فرق الإنقاذ البحث عن المفقودين تحت الأنقاض، بدأت البلاد تستعد لمرحلة أكثر صعوبة تتمثل في تقييم الأضرار وإعادة بناء المنازل والمنشآت المتضررة واستعادة الخدمات الأساسية.
ويواجه آلاف السكان خطر فقدان منازلهم ومصادر رزقهم، في حين تحتاج المناطق الأكثر تضررًا إلى عمليات إعادة إعمار واسعة قد تستغرق وقتًا طويلًا.
وتبقى الأولوية العاجلة هي العثور على أي ناجين محتملين وإنقاذهم، ثم نقل المصابين وتوفير الرعاية الصحية، قبل الانتقال إلى مرحلة حصر الخسائر وإعادة تأهيل المناطق المنكوبة.

