جددت جماعة الحوثي استهداف مدينة مأرب وأحيائها ومخيمات النازحين بالصواريخ الباليستية، بعد يوم من هجمات أسفرت عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، وفق القوات المسلحة اليمنية.
وبالتزامن مع التصعيد البري، أعلنت وزارة النقل إحباط محاولة لاستهداف ناقلة نفط راسية في ميناء المخا بواسطة زورق مفخخ، محذرة من تهديد الملاحة والتسبب بكارثة بيئية في البحر الأحمر.
صواريخ فوق مخيمات النزوح
وقالت القوات المسلحة اليمنية، السبت، إن جماعة الحوثي نفذت هجمات صاروخية جديدة على مدينة مأرب، طالت أحياء سكنية ومخيمات تؤوي نازحين فروا من مناطق القتال. ولم يوضح البيان ما إذا كانت هجمات السبت قد أسفرت عن ضحايا أو أضرار مادية.
ويأتي القصف بعد هجمات استهدفت، الجمعة، مخيمي جو النسيم والميل شمال مدينة مأرب، وأسفرت عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين. وأفادت المعلومات بأن غالبية المصابين من النساء والأطفال، ما يعكس حجم الخطر الذي يواجهه النازحون داخل أماكن يفترض أن توفر لهم الحماية.
وتضم مأرب أعدادًا كبيرة من النازحين الذين لجؤوا إليها هربًا من الحرب في محافظات يمنية مختلفة. ويعيش كثير منهم داخل مخيمات تفتقر إلى الملاجئ المحصنة والرعاية الصحية الكافية، ما يجعل أي هجوم صاروخي أو قصف قريب قادرًا على إيقاع خسائر بشرية واسعة.
ويمثل استهداف مخيمات النزوح مستوى إضافيًا من المعاناة، إذ يجد المدنيون أنفسهم ملاحقين بالنيران حتى بعد مغادرة منازلهم. كما يؤدي تكرار الهجمات إلى إثارة الخوف داخل المخيمات ودفع بعض الأسر إلى التفكير في النزوح مجددًا بحثًا عن مكان أكثر أمانًا.
وقال مصدر عسكري في بيان نشره المركز الإعلامي للقوات المسلحة إن الجيش سيواصل حماية المدنيين والتصدي للهجمات، متعهدًا بالرد في الزمان والمكان المناسبين، بما يحقق الردع ويحمي السكان والمصالح والمنشآت العامة من التهديدات المتواصلة.
وأضاف المصدر أن القوات المسلحة ستواصل مهامها حتى استعادة مؤسسات الدولة والعاصمة صنعاء، مؤكدًا جاهزيتها للتعامل مع أي هجمات تستهدف مأرب وسكانها. ويشير هذا الموقف إلى احتمال تصاعد المواجهات إذا استمرت الهجمات الصاروخية على المدينة والمخيمات المحيطة بها.
ويهدد تبادل الهجمات بتوسيع دائرة العنف في وقت يحتاج فيه اليمنيون إلى تثبيت التهدئة وفتح مسار يوقف الحرب. كما أن استخدام الصواريخ الباليستية قرب المناطق المأهولة يرفع احتمالات سقوط مزيد من المدنيين وتضرر المنشآت الخدمية ومخيمات النازحين.
زورق مفخخ يهدد ناقلة
بالتزامن مع استهداف مأرب، أعلنت وزارة النقل اليمنية إحباط محاولة لجماعة الحوثي لضرب ناقلة نفط كانت راسية في ميناء المخا على البحر الأحمر، باستخدام زورق مفخخ جرى توجيهه نحو المنطقة التي توجد فيها السفينة.
وقالت الوزارة إن الدوريات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية رصدت الزورق مساء الجمعة أثناء اقترابه من ساحل محطة كهرباء المخا، بالتزامن مع وجود ناقلة النفط في موقع إرسائها، ما أثار مخاوف من محاولة تفجير السفينة أو إلحاق أضرار بمنشآت الميناء.
وأوضحت أن الدوريات تعاملت مع الزورق وفجرته قبل وصوله إلى المنطقة المحظورة التابعة للميناء، ومنعته من الاقتراب من الناقلة. ولم يتضمن البيان معلومات عن وقوع إصابات أو تسجيل أضرار في السفينة أو المنشآت القريبة من موقع الحادث.
وتكشف محاولة استخدام زورق مفخخ عن انتقال التهديد من الجبهات البرية إلى الممرات البحرية والمنشآت الاقتصادية. كما تعكس قدرة هذا النوع من الهجمات على استهداف السفن من مسافة بعيدة، مستفيدًا من صعوبة اكتشاف القوارب الصغيرة وسط حركة الملاحة.
وكان وصول الزورق إلى ناقلة النفط قد يؤدي إلى انفجار واسع أو اندلاع حريق يصعب احتواؤه، خصوصًا مع وجود كميات كبيرة من الوقود والمواد القابلة للاشتعال. كما كان من الممكن أن تمتد الأضرار إلى الميناء ومحطة الكهرباء والسفن الموجودة في المنطقة.
وتقع مدينة المخا على الساحل الغربي لليمن بالقرب من ممر بحري حيوي تمر عبره السفن التجارية وناقلات الطاقة. ولذلك، فإن استهداف مينائها لا يمس المنشآت اليمنية وحدها، بل قد ينعكس على حركة التجارة والتأمين والشحن في البحر الأحمر.
تهديد للملاحة والبيئة
حذرت وزارة النقل من أن استهداف السفن التجارية وناقلات النفط يمثل تهديدًا مباشرًا لسلامة الملاحة في البحر الأحمر، وقد يدفع شركات الشحن إلى تجنب بعض المسارات أو تحمل تكاليف إضافية للحماية والتأمين، بما يرفع كلفة نقل البضائع والطاقة.
كما نبهت إلى المخاطر البيئية التي قد تنتج عن إصابة ناقلة نفط وتسرب حمولتها إلى البحر. وقد يؤدي أي تسرب واسع إلى تلويث الساحل اليمني والإضرار بالثروة السمكية والشعاب المرجانية ومصادر دخل آلاف الصيادين العاملين في المناطق الساحلية.
ولا تتوقف آثار التلوث النفطي عند موقع الهجوم، إذ يمكن للتيارات البحرية أن تنقل المواد المتسربة إلى مسافات بعيدة، ما يجعل معالجة الكارثة أكثر تعقيدًا وكلفة. كما قد تستمر آثارها على البيئة البحرية والغذاء والصحة العامة لسنوات.
ودعت وزارة النقل المجتمع الدولي والهيئات البحرية المختصة إلى التحرك لحماية السفن وضمان حرية الملاحة، مؤكدة استمرار التنسيق مع الجهات الأمنية والعسكرية لتأمين الموانئ والمنشآت اليمنية ومنع تكرار محاولات استهدافها.
ويضع التصعيد المتزامن في مأرب والمخا المدنيين والمنشآت الاقتصادية والملاحة البحرية أمام دائرة واحدة من المخاطر. فمن الصواريخ التي تسقط قرب مخيمات النازحين إلى الزوارق المفخخة التي تقترب من ناقلات النفط، تتسع مساحة التهديد بينما تظل فرص التسوية بعيدة.
ومع غياب إجراءات دولية حاسمة لوقف الهجمات، يبقى اليمن معرضًا لجولات جديدة من التصعيد قد تدفع ثمنها الأسر النازحة وسكان المدن الساحلية والعاملون في الموانئ. كما يبقى البحر الأحمر مهددًا بحادث أمني أو بيئي تتجاوز تداعياته حدود اليمن والمنطقة.

