وثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" شهادات وتفاصيل مؤلمة حول فض اعتصام "رابعة"، في تقريرها الشامل في أغسطس 2014، بعنوان "حسب الخطة: مذبحة رابعة وعمليات القتل الجماعي للمتظاهرين في مصر".

 

ويستند التحقيق الذي استمر عامًا كاملاً إلى مقابلة أكثر من 200 شاهد، وبينهم متظاهرون وأطباء وعاملون آخرون بالحقل الطبي وصحفيون ومحامون وسكان لمناطق الأحداث، وعلى مراجعة للأدلة المادية ولساعات من مقاطع الفيديو وتصريحات مسؤولين عموم.

 

وقالت المنظمة في تحقيقها إن وقائع القتل الممنهج وواسع النطاق لما لا يقل عن 1150 متظاهرًا بأيدي قوات الأمن المصرية في يوليو وأغسطس من عام 2013 ترقى على الأرجح إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية. 

 

ويشير التحقيق إلى قيام قوات الجيش والشرطة، على نحو عمدي وممنهج، باستخدام القوة المميتة والمفرطة في عمليات حفظ الأمن، مما أدى إلى مقتل متظاهرين على نطاق لم يسبق له مثيل في مصر. 

 

 

وعلى ضوء هذا، تخلص "هيومن رايتس ووتش" إلى أن عمليات القتل لم تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان فحسب، بل إنها ترقى على الأرجح إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية، بالنظر إلى اتساع نطاقها وطبيعتها الممنهجة، وكذلك إلى الأدلة التي توحي بأن عمليات القتل كانت جزءاً من سياسة تقضي بالاعتداء على الأشخاص العزل على أسس سياسية. 

 

وبينما تشير أدلة كذلك إلى أن بعض المتظاهرين استخدموا الأسلحة النارية في العديد من تلك المظاهرات، فقد تمكنت هيومن رايتس ووتش من التأكد من استخدام المتظاهرين لهذه الأسلحة في عدد قليل من الوقائع، وهو ما لا يبرر الاعتداءات المميتة، غير المتناسبة، التي تمت عن سبق إصرار وترصد، على متظاهرين سلميين في أغلبيتهم الساحقة.

 

ويشير العديد من التصريحات الحكومية والصادرة عن اجتماعات حكومية إلى علم مسؤولين رفيعي المستوى بأن من شأن الاعتداءات أن تؤدي إلى قتل واسع النطاق للمتظاهرين، بل إن الحكومة قامت، في كبرى الوقائع، فض اعتصامي رابعة والنهضة، بالتحسب لوفاة عدة آلاف من المتظاهرين والتخطيط لذلك. 

 


فض اعتصامي رابعة والنهضة في 14 أغسطس


وقعت أخطر وقائع القتل الجماعي للمتظاهرين يوم 14 أغسطس 2013، حين قامت قوات الأمن بسحق الاعتصام الكبير المؤيد للرئيس محمد مرسي في منطقة رابعة العدوية بحي مدينة نصر شرقي القاهرة. قام أفراد الشرطة والجيش، باستخدام ناقلات الأفراد المدرعة، والجرافات، وقوات برية وقناصة، بالاعتداء على مخيم الاعتصام المرتجل حيث كان متظاهرون، وبينهم سيدات وأطفال، قد خيموا لما يزيد على 45 يوماً، وفتحوا النيران على المتظاهرين فقتلوا ما لا يقل عن 817 شخصا، وأكثر من ألف على الأرجح.

 

ووثق باحثو "هيومن رايتس ووتش" فض اعتصام رابعة ووجدوا أن قوات الأمن فتحت النيران على المتظاهرين باستخدام الذخيرة الحية، فقتل المئات بالرصاص الموجه إلى رؤوسهم وأعناقهم وصدورهم. 

 

ووجدت أيضًا أن قوات الأمن استخدمت القوة المميتة دون تمييز، إذ كان القناصة المتمركزون داخل ناقلات الأفراد وبجوارها يطلقون أسلحتهم على حشود كبيرة من المتظاهرين. قال عشرات الشهود أيضًا إنهم شاهدوا قناصة يطلقون النيران من مروحيات فوق منطقة رابعة.

 

وعلى الرغم من أن الحكومة (التي شكلها الانقلاب) كانت قد أعلنت ونشرت خطتها لفض الاعتصامين بالقوة، إلا أن هذه التحذيرات لم تكن كافية، فقد أخفقت تحذيرات الحكومة في وسائل الإعلام وفي منطقة رابعة نفسها، في الأيام السابقة على 14 أغسطس ، في تحديد موعد الفض، كما أن التحذيرات الصادرة صباح يوم الفض لم يسمعها الكثيرون، ولم توفر للمتظاهرين وقتاً كافياً للمغادرة قبل لجوء قوات الأمن إلى الفض بالقوة. 

 

المعتصمون: لم نسمع التحذيرات 

 

قالت الأغلبية الساحقة من المتظاهرين الذين أجرت "هيومن رايتس ووتش" معهم مقابلات على خلفية هذا الحدث إنهم لم يسمعوا التحذيرات المسجلة التي أذاعتها قوات الأمن عن طريق مكبرات صوت قريبة من مدخلين على الأقل من مداخل الاعتصام، قبل دقائق من فتح النيران. 

 

قامت قوات الأمن بعد ذلك بمحاصرة المتظاهرين معظم اليوم، وشنت الهجوم من مداخل الاعتصام الرئيسة الخمسة بحيث لم تترك أي مخرج آمن حتى نهاية اليوم، بما في ذلك للمتظاهرين الجرحى المحتاجين إلى رعاية طبية، وكذلك المتلهفين على الفرار. بدلاً من ذلك، وفي حالات كثيرة، لجأت قوات الأمن إلى إطلاق النيران على من كانوا يسعون للفرار، بحسب ما قال شهود لـ "هيومن رايتس ووتش".

 

وأدى الاستخدام المتعمد، عديم التمييز للقوة المميتة إلى واحدة من كبرى وقائع قتل المتظاهرين في العالم في يوم واحد، 

 

استمر فض اعتصام منطقة رابعة 12 ساعة، من شروق الشمس إلى غروبها. بدأت الشرطة هجومها، بالتنسيق مع قوات الجيش، في نحو السادسة والنصف صباحًا، بإلقاء عبوات الغاز المسيل للدموع وإطلاق الخرطوش على المتظاهرين الموجودين قرب مداخل الاعتصام. 

 

ثم قامت سريعًا، في غضون دقائق عند بعض المداخل، بالتصعيد إلى الذخيرة الحية، بحسب عشرات من الشهود. وبقيادة جرافات الجيش، زحفت الشرطة ببطء من كل مدخل من المداخل الخمسة الكبرى ـ اثنان على طريق النصر، واثنان بشارع الطيران، وواحد بشارع أنور المفتي خلف مسجد رابعة العدوية ـ في ساعات الصباح الأولى، مكتسحة في طريقها الحواجز المرتجلة التي أقامها المتظاهرون وغير ذلك من المنشآت. 

 

وكانت القوات الزاحفة مدعومة بقناصة منتشرين على أسطح المباني الحكومية المجاورة. 

 

انسحب العديد من المتظاهرين إلى منطقة الاعتصام المركزية طلباً للسلامة، لكن بعضهم ظل على الأطراف لإلقاء الحجارة وزجاجات المولوتوف والألعاب النارية على القوات الزاحفة.

 

وسرعان ما ملأ المتظاهرون المصابون والقتلى مستشفى رابعة والمرافق الميدانية المقامة بعرض منطقة الاعتصام، حيث كان أطباء متطوعون وغيرهم من العاملين بالحقل الطبي، وأكثرهم متظاهرون هم أنفسهم، يقدمون الرعاية لذوي الإصابات الخطيرة مستعينين بالمعدات والأدوية الأساسية التي تم التبرع بها. 

 

إصابات ناجمة عن  طلقات نارية

 

قال أطباء من مستشفى رابعة لـ "هيومن رايتس ووتش"، إن الأغلبية الساحقة من الإصابات التي عالجوها كانت ناجمة عن طلقات نارية، وكثير منها في الرأس والصدر. وشرعت قوات الأمن منذ الصباح في إطلاق النار على المرافق الطبية، كما وضعت القناصة بحيث يطلقون النار على الراغبين في دخول مستشفى رابعة أو مغادرته.

 

وكثفت قوات الأمن الزاحفة على الأرض، علاوة على القناصة المنتشرين فوق الأسطح، من نيرانها على مدار الصباح، حتى سادت النيران العشوائية عديمة التمييز مداخل الاعتصام في نحو الثامنة صباحاً. ولكن بحلول التاسعة أو العاشرة كانت قوات الأمن قد تعطلت بفعل متظاهرين يلقون الحجارة عند كل مدخل، متمركزين في مواقع استراتيجية مخصصة لتقليل التعرض للنيران المباشرة، مما أبطأ من تقدم قوات الأمن.

 

وفي الساعات المبكرة من بعد الظهر، عقب استراحة وجيزة في منتصف النهار خفت فيها شدة النيران، كثفت قوات الأمن من نيرانها في زحفها النهائي على قلب الاعتصام. قتلت قوات الأمن الكثير من المتظاهرين في تلك الساعات الأخيرة، في غياب أية حماية لأي جزء من المنطقة من النيران واسعة النطاق. 

 

وفي نحو الساعة 5:30 مساءً كانت الشرطة قد طوقت المتظاهرين الباقين حول مسجد رابعة العدوية والمستشفى، الموجودين قرب مركز الاعتصام، ثم استولت على المستشفى بالقوة. وعند تلك اللحظة أمرت غالبية الأشخاص المتبقين بالخروج، ومن بينهم أطباء، مع تعليمات بترك الجثث والمصابين خلفهم. 

 

ومع مغادرة آخر المتظاهرين لمنطقة الاعتصام، اندلعت حرائق بالمنصة المقامة في مركز الاعتصام، والمستشفى الميداني، والمسجد، وبالطابق الأول من مستشفى رابعة. وتوحي الأدلة بقوة بأن الشرطة تعمدت إشعال تلك الحرائق. احتجزت قوات الأمن أكثر من 800 متظاهر على مدار اليوم، واعتدت على بعضهم بالضرب والتعذيب، وفي بعض الحالات قامت بإعدامهم ميدانيا، بحسب ستة شهود.

 

الرد على مزاعم وزير الداخلية

 

وزعم وزير الداخلية محمد إبراهيم في مؤتمر صحفي يوم الفض، أن استخدام القوة من جانب الشرطة في منطقتي رابعة والنهضة جاء ردًا على عنف المتظاهرين، بما في ذلك بالطلقات النارية.

 

 ووجد تحقيق "هيومن رايتس ووتش"، إضافة لقيام مئات من المتظاهرين بإلقاء الحجارة وزجاجات المولوتوف على الشرطة بمجرد بدء الهجوم، أن المتظاهرين فتحوا النار على الشرطة في عدد محدود على الأقل من الوقائع. وفقًا لمصلحة الطب الشرعي التابعة للحكومة، قتل ثمانية من ضباط الشرطة أثناء فض اعتصام رابعة. ومع ذلك، قالت "هيومن رايتس ووتس"، إن عنف المتظاهرين لا يبرر بحال من الأحوال القتل العشوائي عديم التمييز لمئات المتظاهرين على يد الشرطة في الأغلب، بالتنسيق مع قوات الجيش.

 

وتثبت أدلة وفيرة مستمدة من شهود، وبينهم مراقبون مستقلون وسكان من المنطقة، أن عدد الأسلحة في أيدي المتظاهرين كان محدودًا. بل إن وزير الداخلية محمد إبراهيم أعلن، في مؤتمره الصحفي يوم 14 أغسطس، أن قوات الأمن صادرت 15 بندقية من اعتصام رابعة. وفي خطاب بتاريخ 18 أغسطس، قال وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، مشيرًا إلى فض رابعة: "لا أقول إن الجميع كانوا يطلقون النيران، لكن وجود 20 أو 30 أو 50 شخصًا يطلقون النيران الحية أكثر من كاف في اعتصام بهذا الحجم". 

 

وقالت "هيومن رايتس ووتس"، إنه إذا كان رقم الـ15 بندقية يقدم تمثيلاً دقيقًا لأعداد الأسلحة النارية مع المتظاهرين في الاعتصام فإنه يوحي بأن عددا قليلاً من المتظاهرين كانوا مسلحين، كما يؤيد بشكل إضافي الأدلة الوفيرة التي جمعتها المنظمة بأن الشرطة أطلقت النار فقتلت مئات المتظاهرين العزل.

 

علاوة على هذا، فقد وقف رجال الشرطة فوق ناقلات الأفراد في مواجهة المتظاهرين وتحرك القناصة من أسطح المباني، ظاهرين للعيان لفترات طويلة من الوقت، بحسب الشهود والعشرات من مقاطع الفيديو التي راجعتها "هيومن رايتس ووتش" ليوم الفض، وهو سلوك غير وارد في وجود تهديد جدي من نيران بنادق المتظاهرين.

 

يضاف إلى هذا أن الكثير من نيران الشرطة كانت عشوائية عديمة التمييز، إذ تم إطلاقها في اتجاه حشود المتظاهرين عموماً بدلاً من استهداف المتظاهرين المسلحين الذين كان يمكن أن يمثلوا تهديدًا خطيرًا. 

 

وبينما أكدت "هيومن رايتس ووتش" أنه لا يمكن التثبت من صدور الطلقات الأولى في ذلك اليوم من قوات الأمن أو من متظاهرين مسلحين، إلا أن المقابلات مع أكثر من 100 شاهد، وبينهم سكان للمنطقة غير متعاطفين مع المتظاهرين، تؤكد لجوء قوات الأمن إلى إطلاق النيران على نطاق واسع من الدقيقة الأولى للفض، مع وجود المدرعات والجرافات والقوات البرية والقناصة في أماكنهم بالفعل.

 

فض اغتصام النهضة 

 

في نفس يوم فض رابعة، وهو 14 أغسطس، قامت قوات الأمن أيضًا بفض مخيم اعتصام ثان أصغر حجمًا لمؤيدي مرسي، في ميدان النهضة قرب جامعة القاهرة بالجيزة. 

 

واتبع الفض في النهضة نفس النمط المتبع في رابعة: ففي نحو السادسة صباحاً قامت قوات الأمن بمطالبة المتظاهرين، من مكبرات للصوت، بمغادرة الميدان، ثم لجأت في أعقاب ذلك مباشرة تقريبًا إلى إطلاق النار على المتظاهرين بمن فيهم أولئك الذين يحاولون الخروج من المخارج "الآمنة" كما وصفت. وقد وصف شهود كيف شرعت قوات الأمن في إطلاق النار على المتظاهرين، عمداً ودون تمييز على السواء، باستخدام الغاز المسيل للدموع، والخرطوش، والذخيرة الحية. ومع احتماء بعض المتظاهرين داخل مبنى كلية الهندسة بجامعة القاهرة، اشتد العنف حين أطلقت قوات الأمن النيران على المتظاهرين المتمترسين داخل المبنى. حددت وزارة الصحة حصيلة الوفيات في فض النهضة بعدد 87.

 

ووصفت المنظمة الفض بالقوة الذي أدى إلى وفاة ما لا يقل عن 817 شخصًا بأنه "من قبيل العقاب الجماعي للغالبية الساحقة من المتظاهرين السلميين". 

 

وقالت: "لقد اتسم القتل الجماعي للمتظاهرين، على نحو واضح، بعدم التناسب مع أي تهديد لحياة السكان المحليين وأفراد الأمن أو غيرهم. وحتى بفرض وجود مصلحة أمنية مشروعة لدى الحكومة في تأمين موقع الاعتصام، إلا أن قوات الأمن أخفقت في تنفيذ الفض على نحو يقلل الخطر الواقع على الأرواح، بما في ذلك عن طريق ضمان مخارج آمنة، فإن القوة المميتة لا ينبغي اللجوء إليها إلا عند الضرورة القصوى للحماية ضد تهديد وشيك للأرواح – وهو معيار لم يتم الالتزام به إلى حد بعيد في هذه الحالة".

 

وقد تمت جهود وساطة مصرية ودولية لمنع الفض بالقوة والتوصل إلى صفقة سياسية بين قادة الإخوان والحكومة طوال يوليو ومطلع أغسطس، إلى أن أعلن رئيس الوزراء حازم الببلاوي عن إخفاق تلك الجهود في 7 أغسطس. وأعلنت وزارة الداخلية، التي كانت قد وضعت بالغعل خطة للفض وافق عليها مجلس الدفاع الوطني ومجلس الوزراء، أنها ستمضي في تنفيذ فض الاعتصامات. لكن مسؤولي الأمن ظلوا طيلة أسابيع يعدون بأن الفض سيكون متدرجًا، يبدأ بتطويق الاعتصام بكردون أمني، ثم توجيه تحذيرات وتوفير مخرج آمن، وخاصة للسيدات والأطفال. ومع ذلك فإن شيئًا من الاحتياطات الموعودة لم يتخذ.

 

فض الاعتتصام بالقوة

 

اختارت الحكومة في النهاية المضي قدمًا في فض عنيف بالقوة، عالمة بأنه سيؤدي إلى حصيلة شديدة الارتفاع من الوفيات: قال أحد المدافعين عن حقوق الإنسان لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولي وزارة الداخلية، في اجتماع مع منظمات حقوقية قبل الفض بتسعة أيام، كشفوا عن توقعهم لحصيلة وفيات تبلغ 3500. وفي الأيام السابقة على الفض استشهدت صحيفتان بارزتان بمصادر أمنية تشير إلى أن خطة وزارة الداخلية للفض تتوقع معدل خسائر تقدر بعدة آلاف من الموجودين في الاعتصام.


في 14 نوفمبر 2013 عقد رئيس مصلحة الطب الشرعي آنذاك، الدكتور هشام عبد الحميد، مؤتمرًا صحفيًا أعلن فيه أن الحصيلة النهائية لوفيات رابعة هي 627، وبينهم 377 جثة تم تشريحها في المشرحة الحكومية، و167 جثة تم التعرف عليها بمسجد الإيمان، ومنطقة اعتصام رابعة، و83 جثة أخرى أخذت إلى مستشفيات مختلفة في أنحاء القاهرة. وأصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان، تقريرًا عن فض رابعة في مارس 2014 استشهد فيه برقم الـ624 مدنياً المقتولين.

 

لكن هيومن رايتس ووتش قالت إن هذه الأرقام تتجاهل أدلة دامغة على وجود جثث إضافية لم تدخل في الحسبان في مشارح ومستشفيات بعرض القاهرة، وقد وثقها باحثو المنظمة ومحامون حقوقيون مصريون يوم 14 أغسطس والأيام التالية مباشرة لفض رابعة. بالاستناد إلى مراجعة مطولة للأدلة، قارنت قوائم الموتى المنشورة من طرف مصلحة الطب الشرعي الرسمية، والمجلس القومي لحقوق الإنسان شبه الرسمي، والمحامين الحقوقيين وغيرهم من الناجين، وثقت هيومن رايتس ووتش وفاة 817 متظاهرًا في فض رابعة وحده.


كما راجعت هيومن رايتس ووتش أدلة على حدوث 246 وفاة إضافية، وثقها ناجون ومنظمات من المجتمع المدني. وترجح هذه الأدلة، إضافة إلى تقارير ذات مصداقية عن جثث إضافية تم نقلها مباشرة إلى المستشفيات والمشارح دون تسجيلها على نحو دقيق أو تحديد هويتها، واستمرار اختفاء متظاهرين من رابعة، كلها ترجح احتمالية مقتل ما يفوق الألف متظاهر في رابعة وحدها.