كشف الإعلامي أحمد شوبير يوم 4 أغسطس 2026 عن تلقي إمام عاشور لاعب الأهلي في مصر عرضًا من نادٍ تركي بقيمة 3.5 مليون دولار مع إمكانية زيادته إلى 4 أو 5 ملايين دولار، وأكد أن إدارة الأهلي رفضت العرض وتمسكت باللاعب الذي يرتبط بعقد يمتد لموسمين آخرين.
وتأتي الواقعتان في ظل منظومة رياضية تعمل تحت إشراف مؤسسات الدولة في عهد عبد الفتاح السيسي، بينما تكشف أزمات الزمالك المتكررة في المستحقات وإيقاف القيد محدودية الرقابة الاستباقية على الإدارة المالية للأندية، إذ تتحول أخطاء السداد إلى أحكام دولية وغرامات تمنع فريقًا جماهيريًا من إدارة سوق انتقالاته بصورة طبيعية.
الأهلي يرفض 3.5 مليون دولار ويتمسك بإمام عاشور
وبحسب شوبير، وصل العرض التركي إلى 3.5 مليون دولار وكان قابلًا للزيادة حتى 5 ملايين، لكن الأهلي أغلق الباب سريعًا لأن الإدارة لا ترى المقابل مناسبًا لقيمة اللاعب الفنية ولا لحاجة الفريق إليه، كما أن استمرار عقد إمام عاشور لموسمين يمنح النادي قدرة تعاقدية أكبر على رفض البيع دون ضغوط زمنية عاجلة.
ويستند موقف الأهلي كذلك إلى أهمية إمام عاشور داخل تشكيل الفريق، إذ نقل شوبير أن الإدارة أبلغت اللاعب مباشرة بأنها تحتاج إلى استمراره ولا تريد التفريط فيه خلال المرحلة الحالية، بينما أبدى اللاعب تقديره لهذا الموقف، وهو ما خفف احتمالات حدوث صدام داخلي رغم استمرار الاتصالات المرتبطة بالعرض التركي خلال الأيام الأخيرة.
هنا تكتسب شهادة الناقد الرياضي حسن المستكاوي وظيفة فنية واضحة، إذ سبق أن أشاد في يناير 2026 بإصرار إمام عاشور في إحدى مباريات الأهلي وبالدور الذي صنع به هدفًا لزميله مروان عثمان، وتدعم هذه القراءة سبب تمسك الإدارة بلاعب يقدم حلولًا بدنية وهجومية تجعل قرار بيعه أكثر كلفة فنية.
كذلك لم يتعامل الأهلي مع العرض باعتباره فرصة مالية معزولة عن احتياجات الموسم، فرفضه جاء بينما يستعد الفريق لمرحلة جديدة ويحاول تثبيت قوامه الأساسي، ومع بقاء عامين في عقد اللاعب لا تواجه الإدارة خطر الرحيل المجاني القريب، وهو ما يسمح لها بتأجيل أي تفاوض إلى عرض أعلى أو توقيت أكثر ملاءمة.
ورغم بقاء باب الاتصالات مفتوحًا، قال شوبير إن المؤشرات تميل إلى استمرار إمام عاشور في الأهلي، خصوصًا أن المفاوضات بين الطرفين بشأن المستقبل تسير في اتجاه إيجابي، وبذلك يصبح العرض التركي عامل ضغط محدودًا على الإدارة بدل أن يكون مسارًا جاهزًا للرحيل، ما لم تتغير القيمة المالية أو رغبة اللاعب بصورة حاسمة.
العقد والأسرة والتجربة الأوروبية تقرب إمام عاشور من البقاء
أما العامل العائلي فيدفع في الاتجاه نفسه، إذ أكد شوبير أن والد إمام عاشور ووالدته وزوجته يفضلون بقاءه داخل مصر، وهو موقف يرتبط بتجربته السابقة في الدنمارك التي لم تستمر طويلًا، بعدما واجه اللاعب صعوبات في اللغة والتعايش مع الأجواء، قبل أن يعود إلى الكرة المصرية وينضم إلى الأهلي.
إضافة إلى ذلك، يحمل قرار الأسرة وزنًا عمليًا لأن أي انتقال جديد إلى أوروبا سيعيد اللاعب إلى تجربة معيشية مختلفة، بينما يملك في القاهرة استقرارًا عائليًا ومكانًا أساسيًا داخل فريق ينافس على البطولات، لذلك تبدو رغبة المحيط الأسري عاملًا مساعدًا لقرار النادي وليست بديلًا عن الاعتبارات التعاقدية والفنية التي تحكم الملف.
وسبق لخبير اللوائح الرياضية عامر العمايرة أن كشف في مايو 2026 أن عقد إمام عاشور مع الأهلي لا يتضمن اسم آدم وطني بصفته وكيلًا، وأن اتحاد الكرة لم يكن يسجل الاسم ضمن الوكلاء المعتمدين وفق تصريحاته، وهو ما يوضح حساسية المسار القانوني والتمثيل الرسمي عند التعامل مع عروض الاحتراف الخارجية.
لذلك يتحرك ملف إمام عاشور داخل ثلاثة قيود متزامنة، عقد مستمر لموسمين يمنح الأهلي اليد الأقوى، حاجة فنية تدفع الإدارة إلى الرفض، وموقف عائلي يفضل الاستقرار في مصر، ومع اجتماع هذه العناصر تصبح زيادة العرض وحدها غير كافية ما لم تصل إلى رقم يغير حسابات النادي واللاعب معًا.
ومع اقتراب الأهلي من حسم مستقبل اللاعب، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الإدارة ستغلق الملف بتجديد جديد يمدد الارتباط إلى ما بعد العقد الحالي، إذ قالت تقارير محلية إن جلسات التفاوض كانت إيجابية وإن الطرفين أظهرا رغبة مشتركة في الاستمرار، ما يجعل بقاء عاشور السيناريو الأقرب حتى الآن.
صلاح مصدق يهدد بشكوى جديدة والزمالك يعجز عن إغلاق ملف المستحقات
على الجانب الآخر، كشف شوبير أن أزمة الزمالك مع المغربي صلاح مصدق بدأت من مستحقات تقدر بنحو 400 ألف دولار، ثم ارتفعت بسبب التأخير والغرامات إلى نحو 800 ألف دولار، وهو ملف ارتبط بعقوبة إيقاف القيد وأعاد النادي إلى دائرة النزاعات المالية التي استنزفت قدرته على التخطيط للموسم الجديد.
وبعد تصاعد القضية، توصل الزمالك إلى اتفاق مع صلاح مصدق وسدد 400 ألف دولار، على أن يدفع المبلغ المتبقي في نهاية يوليو 2026، لكن شوبير أكد أن النادي لم يلتزم بالموعد، لتعود الأزمة من جديد بعدما أبلغت الإدارة اللاعب بصعوبة الوضع المالي وطلبت منه قبول مزيد من التأجيل.
ثم رفض صلاح مصدق الانتظار وتمسك بالحصول على بقية مستحقاته، ولوح بالعودة إلى مسار الشكوى إذا استمر التأخير، ما يضع الزمالك أمام خطر فتح نزاع جديد فوق أزماته القائمة، كما أن تقارير سابقة تحدثت عن أحكام مالية تجاوزت 800 ألف دولار وعقوبات مرتبطة بعدم الوفاء بالالتزامات في مواعيدها.
ومن زاوية اللوائح، أوضح خبير التشريعات الرياضية محمد فضل الله أن منح التراخيص القارية يخضع لقواعد مالية وإجرائية مع وجود سلطة تقديرية للاتحاد القاري في حالات محددة، لكن هذا الاستثناء لا يلغي أصل المشكلة، لأن تراكم الديون والتسويات المتأخرة يترك النادي معتمدًا على المفاوضات والاستثناءات بدل الإدارة المالية المنتظمة.
في النهاية، تسجل أزمة صلاح مصدق نتيجة إدارية واضحة، فالزمالك دفع جزءًا كبيرًا من المبلغ ثم عجز عن إغلاق الملف في الموعد المتفق عليه، بينما تملك الجهات الرياضية الرسمية أدوات رقابية وقانونية لم تمنع تكرار هذه الأزمات، لتدفع جماهير النادي ثمن إدارة مالية مرتبكة داخل منظومة لا تحاسب قبل وصول النزاعات إلى الخارج.

