شهدت جامعة حلوان، المعروفة حاليًا باسم "جامعة العاصمة"، تصعيدًا جديدًا في أزمة العمالة المؤقتة، بعدما نظم العشرات من العاملين وقفة احتجاجية أمام مكتب رئيس الجامعة، اعتراضًا على حجب رواتب شهر يوليو، في خطوة وصفها المحتجون بأنها جاءت عقابًا لهم بسبب رفض التوقيع على عقود عمل جديدة يقولون إنها تنتقص من حقوقهم الوظيفية وتحرمهم من أي فرصة مستقبلية للتثبيت.

 

وتحولت الأزمة، التي بدأت مع طرح إدارة الجامعة عقودًا جديدة للعاملين المؤقتين، إلى مواجهة مفتوحة بين الإدارة والعمال، بعد أن تم تعليق صرف الرواتب لمن امتنعوا عن التوقيع، الأمر الذي دفع عددًا منهم إلى تحرير محاضر إثبات حالة بقسم الشرطة، احتجاجًا على ما اعتبروه إجراءً تعسفيًا يمس مصدر رزقهم ويضغط عليهم للقبول بالعقود الجديدة.

 

رفض واسع للعقود الجديدة

 

وبحسب مصادر من العمال المحتجين، فإن أكثر من مئة عامل يعملون في قطاعات الخدمات المعاونة والأعمال الإدارية رفضوا التوقيع على العقود الجديدة، معتبرين أنها تمثل تراجعًا عن حقوق اكتسبوها خلال سنوات طويلة من العمل داخل الجامعة، إذ يعمل بعضهم منذ ما يقرب من عشر سنوات بعقود مؤقتة كانت تُجدد بصورة تلقائية.

 

ويؤكد المحتجون أن أبرز أسباب رفضهم للعقود الجديدة يتمثل في أحد البنود الذي ينص صراحة على أن العامل لا يُعد موظفًا لدى الجامعة، ولا يحق له المطالبة بالتثبيت مستقبلًا، وهو ما وصفوه بأنه إهدار لحقهم القانوني في تسوية أوضاعهم الوظيفية بعد سنوات طويلة من الخدمة.

 

ويرى العمال أن توقيعهم على هذه العقود يعني التنازل عن أي مطالب مستقبلية بالتعيين على درجات وظيفية دائمة، وهو ما دفعهم إلى رفضها رغم ما ترتب على ذلك من وقف صرف مستحقاتهم المالية.

 

حجب الرواتب وتعطيل بصمة الحضور

 

ومع دخول العقود الجديدة حيز التنفيذ بداية شهر يوليو الماضي، بدأت الأزمة تتصاعد، إذ قامت إدارة الجامعة، وفقًا لرواية المحتجين، بتعطيل نظام بصمة الحضور والانصراف الخاص بالعمال الذين رفضوا التوقيع، قبل أن تمتنع لاحقًا عن صرف رواتبهم مع موعد صرف الأجور في الثاني والعشرين من يوليو.

 

ويقول العمال إنهم حاولوا طوال الأيام الماضية الوصول إلى حلول مع إدارة الجامعة وإنهاء الأزمة عبر الحوار، إلا أن جميع محاولاتهم باءت بالفشل، ما دفعهم إلى تنظيم الوقفة الاحتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية والحفاظ على حقوقهم الوظيفية.

 

العمال يتمسكون بحق التثبيت

 

ويستند المحتجون في مطالبهم إلى المادة 187 من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية، التي تناولت أوضاع العمالة المؤقتة المتعاقد معها خلال الفترة من أول مايو 2012 وحتى نهاية يونيو 2016.

 

وتنص المادة على نقل هذه الفئة إلى بند أجور الموسميين على الباب الأول، مع منح العامل الحق في التعيين على بند الأجور الثابتة بعد مرور ثلاث سنوات، شريطة أن يكون التعاقد قد تم قبل 30 يونيو 2016، وأن يتقدم العامل بطلب كتابي لتسوية وضعه.

 

ويؤكد العمال أن العديد منهم تنطبق عليهم هذه الشروط، الأمر الذي يجعلهم يعتبرون العقود الجديدة مخالفة للحقوق التي يرون أنهم اكتسبوها بموجب القانون، خاصة بعد سنوات طويلة من العمل داخل الجامعة.

 

خبير قانوني يوضح الموقف

 

وفي تفسيره للأزمة، أوضح مدير الوحدة القانونية بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، المحامي خالد الجمال، أن المادة 187 من قانون الخدمة المدنية جاءت لمعالجة أوضاع العمالة المؤقتة التي التحقت بالعمل لدى الجهات الحكومية خلال الفترة المحددة بين عامي 2012 و2016.

 

وأشار إلى أن هذه المادة منحت العاملين فرصة لتسوية أوضاعهم الوظيفية من خلال النقل إلى بند الأجور الثابتة بعد استيفاء الشروط القانونية، لافتًا إلى أن المركز كان قد تولى الدفاع عن عدد من موظفي جامعة حلوان في دعاوى قضائية انتهت عام 2019 بأحكام لصالحهم، وتم بالفعل تعيينهم داخل الجامعة تنفيذًا لتلك الأحكام.

 

وأضاف أن الإطار القانوني تغيّر بعد ذلك، إذ انتهى العمل بالنظام السابق الذي كان يتيح تثبيت العمالة المؤقتة بعد مرور ثلاث سنوات، عقب إلغاء قانون العاملين المدنيين بالدولة وصدور قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016، ليصبح العمل الموسمي قائمًا على عقود محددة المدة مقابل مكافآت شهرية، دون منح العامل حق المطالبة بالتثبيت تلقائيًا.

 

أزمة متكررة

 

ولا تُعد الأزمة الحالية الأولى من نوعها داخل جامعة حلوان، إذ سبق أن رفض مئات العاملين المؤقتين خلال العام الماضي التوقيع على عقود مماثلة، معتبرين أنها تحولهم إلى عمالة يومية وتؤدي إلى فقدان عدد من المزايا الوظيفية، من بينها الأجر الثابت والتأمينات الاجتماعية وغيرها من الحقوق التي يرون أنهم يستحقونها بحكم سنوات عملهم داخل الجامعة.

 

ويؤكد المحتجون أن الأزمة تتكرر في ظل غياب حلول نهائية لملف العمالة المؤقتة، مطالبين بفتح حوار جاد مع إدارة الجامعة يضمن الحفاظ على حقوقهم القانونية وعدم ربط صرف الرواتب بالتوقيع على العقود الجديدة.

 

وفي المقابل، لم يصدر تعليق رسمي يوضح موقف إدارة الجامعة من مطالب العمال أو أسباب حجب الرواتب، إذ رفض أمين عام الجامعة، اللواء محمد أبو شقة، التعليق على الأزمة، رغم محاولات الإعلامية التواصل معه.

 

https://www.facebook.com/reel/1398890072345317

https://x.com/MadaMasr/status/2083943735574818923