أثارت واقعة غريبة شهدتها محافظة الغربية حالة واسعة من الغضب والتفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما كشف مقطع فيديو متداول عن معاناة مواطن مسن فوجئ بتسجيله رسميًا ضمن سجلات المعاشات على أنه "متوفى"، رغم أنه لا يزال على قيد الحياة ويتمتع بكامل وعيه وصحته، وهو ما ترتب عليه وقف صرف معاشه الشهري الذي يعتمد عليه في توفير احتياجاته الأساسية.
وأعاد الفيديو إلى الواجهة تساؤلات حول مدى دقة قواعد البيانات الحكومية وآليات مراجعتها، خاصة في الملفات التي ترتبط بشكل مباشر بحقوق المواطنين ومستحقاتهم المالية، وسط مطالب بفتح تحقيق عاجل في الواقعة ومحاسبة المسؤولين عن الخطأ الذي تسبب في حرمان المسن من مصدر دخله الوحيد.
بداية الأزمة.. مفاجأة أثناء صرف المعاش
وبحسب ما ظهر في الفيديو المتداول، بدأت الأزمة عندما توجه المواطن المسن، كعادته، إلى مكتب البريد لصرف معاشه الشهري، إلا أنه فوجئ بإبلاغه بتوقف الصرف دون سابق إنذار أو إخطار رسمي يوضح أسباب ذلك.
وحاول المسن الاستفسار من موظفي مكتب البريد، إلا أنهم أكدوا عدم وجود معلومات لديهم بشأن سبب وقف المعاش، مطالبين إياه بمراجعة الجهة المختصة بشؤون المعاشات لمعرفة حقيقة الأمر.
وعند انتقاله إلى مقر الجهة المختصة، كانت المفاجأة الأكبر، إذ أظهرت بيانات النظام الإلكتروني أن حالته مسجلة باعتباره "متوفى"، وهو ما تسبب تلقائيًا في وقف صرف مستحقاته المالية.
صدمة المسن.. "أنا واقف قدامكم.. إزاي بقيت متوفى؟"
وخلال حديثه الذي وثقه الفيديو، بدا التأثر واضحًا على المواطن المسن، الذي أعرب عن دهشته واستنكاره مما حدث، متسائلًا عن الكيفية التي تم بها إثبات وفاته في السجلات الرسمية رغم وجوده بنفسه أمام الموظفين.
وأكد أن تسجيل حالة وفاة أي مواطن لا يمكن أن يتم إلا استنادًا إلى مستندات رسمية أو شهادة وفاة معتمدة، متسائلًا عن الجهة التي قامت بإدخال هذه البيانات، وكيف مرت دون مراجعة أو تدقيق، مطالبًا بالكشف عن المسؤول عن هذا الخطأ الجسيم.
وأشار إلى أن معاشه يمثل مصدر دخله الأساسي، وأن وقف صرفه ألحق به أضرارًا مادية كبيرة، فضلًا عن المعاناة النفسية التي تعرض لها بعد اكتشاف أنه أصبح "متوفى" في الأوراق الرسمية وهو لا يزال على قيد الحياة.
خطأ إداري يهدد حقوق المواطنين
وأعادت الواقعة تسليط الضوء على خطورة الأخطاء الإدارية في قواعد البيانات الحكومية، خاصة تلك المتعلقة بالمعاشات والتأمينات والخدمات الأساسية، حيث قد يؤدي إدخال بيانات غير صحيحة إلى حرمان المواطنين من حقوقهم المالية أو تعطيل حصولهم على الخدمات دون أي ذنب منهم.
ويرى متابعون أن مثل هذه الأخطاء تكشف الحاجة إلى تطوير أنظمة المراجعة والتدقيق الإلكتروني، وإنشاء آليات رقابية أكثر فاعلية لمنع تسجيل بيانات خاطئة قد تؤثر بصورة مباشرة على حياة المواطنين، لا سيما كبار السن الذين يعتمدون على المعاش كمصدر رئيسي للإنفاق على احتياجاتهم اليومية والعلاج.
تفاعل واسع ومطالب بالمحاسبة
وأثار الفيديو المتداول موجة واسعة من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أعرب كثيرون عن استغرابهم من وقوع مثل هذا الخطأ، مطالبين بضرورة التحقيق في الواقعة وعدم الاكتفاء بتصحيح البيانات، مع محاسبة كل من تسبب في حرمان المواطن من معاشه.
واعتبر متابعون أن الواقعة تعكس أهمية وجود منظومة فعالة للتظلمات، تتيح للمواطنين سرعة تصحيح الأخطاء الإدارية دون الدخول في إجراءات طويلة قد تستغرق أسابيع أو أشهر، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمصدر الدخل الوحيد لكبار السن.

