أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتح واحدة من أكثر الملفات حساسية في الشرق الأوسط، بعدما أعلن أن الاتفاق النووي المدني الموقع بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية لن يدخل حيز التنفيذ إلا إذا انضمت الرياض إلى اتفاقيات إبراهيم وأقامت علاقات رسمية مع إسرائيل.
وجاءت تصريحات ترامب بعد ساعات فقط من توقيع اتفاق التعاون النووي المدني بين واشنطن والرياض، والذي يمتد لمدة ثلاثين عامًا مع إمكانية تمديده باتفاق الطرفين، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل الاتفاق، وما إذا كان الشرط الجديد سيؤدي إلى تعطيل تنفيذه في ظل الموقف السعودي المعلن بشأن القضية الفلسطينية.
شرط جديد لتنفيذ الاتفاق
أكد ترامب أن الاتفاق النووي لن يصبح نافذًا ما لم تنضم السعودية إلى اتفاقيات إبراهيم، وهي الاتفاقيات التي رعتها الولايات المتحدة خلال ولايته الأولى، وأسفرت عن إقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن انضمام الرياض إلى هذه الاتفاقيات يمثل خطوة ضرورية لتحقيق ما وصفه بـ"السلام الإقليمي"، معتبرًا أن التعاون النووي مع المملكة يجب أن يكون جزءًا من منظومة سياسية وأمنية أوسع تشمل تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
في المقابل، لم تصدر السعودية حتى الآن تعليقًا رسميًا على تصريحات ترامب، إلا أن الموقف السعودي المعلن خلال السنوات الماضية ظل ثابتًا، إذ تؤكد المملكة أن أي تطبيع مع إسرائيل مرهون بوجود مسار واضح وموثوق يقود إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
ويعد هذا الشرط من أبرز نقاط الخلاف بين الرياض والحكومة الإسرائيلية الحالية، التي ترفض تقديم التزامات تتعلق بإقامة دولة فلسطينية، وهو ما يجعل الربط الأمريكي بين الاتفاق النووي والتطبيع أكثر تعقيدًا.
تناقض بشأن تخصيب اليورانيوم
أثارت تصريحات ترامب أيضًا جدلًا بشأن طبيعة البرنامج النووي السعودي، بعدما أكد أن الاتفاق لا يتضمن السماح للمملكة بتخصيب اليورانيوم.
غير أن هذا التصريح بدا متناقضًا مع ما أوردته تقارير إعلامية أمريكية، من بينها صحيفة وول ستريت جورنال، التي تحدثت عن أن البرنامج النووي المدني المزمع تنفيذه قد يفتح الباب أمام السعودية لتطوير قدرات تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها في إطار الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
ويعد ملف تخصيب اليورانيوم من أكثر القضايا حساسية في أي اتفاق نووي، نظرًا لإمكانية استخدام هذه التكنولوجيا في أغراض مدنية أو عسكرية، وهو ما يجعلها محورًا رئيسيًا في المفاوضات الدولية المتعلقة بالطاقة النووية.
ترحيب إسرائيلي سريع
وجدت تصريحات ترامب ترحيبًا مباشرًا من رئيس وزراء الاحتال الاسرائيلي الذي اعتبر انضمام السعودية إلى اتفاقيات إبراهيم خطوة تاريخية من شأنها تغيير خريطة الشرق الأوسط وتعزيز فرص السلام والتعاون الإقليمي.
ويرى الاحتلال أن تطبيع العلاقات مع السعودية يمثل الهدف الأكبر لاتفاقيات إبراهيم، نظرًا للمكانة السياسية والدينية والاقتصادية التي تتمتع بها المملكة في العالمين العربي والإسلامي.
https://www.facebook.com/watch/?v=1719043249314442

