تشهد قضية المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي تطورًا جديدًا، بعدما أعلنت لجنة الدفاع والتضامن معه تقدمها بطلب رسمي إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان لعقد لقاء عاجل مع قياداته، بهدف عرض آخر المستجدات القانونية والحقوقية والصحية المتعلقة بالقضية، والمطالبة بقيام المجلس بدور أكثر فاعلية في متابعة أوضاع المحبوسين على خلفية قضايا الرأي والتعبير، وذلك في إطار اختصاصاته التي ينظمها القانون.

 

وجاء التحرك الجديد في وقت تستعد فيه المحكمة لنظر جلسة تجديد حبس مرعي للمرة السابعة، وسط مطالبات من اللجنة بضرورة التدخل لضمان احترام الحقوق الدستورية والقانونية للمحتجزين، خاصة في القضايا المرتبطة بحرية الرأي والتعبير.

 

 

طلب رسمي للقاء المجلس القومي لحقوق الإنسان

 

وقالت لجنة الدفاع والتضامن مع عمر صلاح مرعي، في بيان صحفي، إنها تقدمت بطلب رسمي إلى محمد أنور عصمت السادات، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، لعقد اجتماع مع وفد من اللجنة، لعرض تطورات القضية وما شهدته من مستجدات قانونية وحقوقية وصحية، مع المطالبة بتدخل المجلس في حدود الصلاحيات المخولة له قانونًا.

 

وأكدت اللجنة أن اللقاء المرتقب يستهدف فتح حوار مباشر مع المجلس حول أوضاع مرعي، إلى جانب مناقشة عدد من الملفات المرتبطة بقضايا المحبوسين احتياطيًا على خلفية الرأي والتعبير، باعتبارها من القضايا التي تستوجب اهتمام المؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان.

 

 

تفاصيل القبض على عمر صلاح مرعي

 

وبحسب البيان، فإن عمر صلاح مرعي أُلقي القبض عليه من منزله في 11 مايو 2026، وظل محبوسًا احتياطيًا على ذمة القضية رقم 3835 لسنة 2026 حصر أمن دولة، التي يواجه فيها اتهامًا بنشر أخبار كاذبة.

 

وأشار البيان إلى أن حبسه الاحتياطي جرى تجديده ست مرات متتالية، بينما تحدد يوم 3 أغسطس 2026 موعدًا لنظر جلسة تجديد حبسه للمرة السابعة.

 

 

اللجنة: القضية تتعلق بحرية الرأي والتعبير

 

وترى لجنة الدفاع أن القضية تتجاوز كونها قضية فردية، معتبرة أنها تندرج ضمن ملف أوسع يتعلق باستمرار حبس أشخاص على خلفية ممارسة حقهم في التعبير السلمي عن آرائهم أو نشاطهم الإبداعي.

 

وأضافت أن استمرار الحبس الاحتياطي في مثل هذه القضايا يثير، من وجهة نظرها، تساؤلات قانونية ودستورية بشأن مدى اتساق الإجراءات مع الضمانات التي كفلها الدستور والقوانين المنظمة لحرية النشر والإعلام.

 

وأوضحت اللجنة أن موقفها يستند إلى نصوص دستورية وقانونية، من بينها المادة (71) من الدستور، التي تنظم العقوبات في جرائم النشر، وكذلك المادة (29) من قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، والتي تناولت الضمانات المرتبطة بحرية النشر.

 

 

ملف صحي تطالب اللجنة بعرضه على المجلس

 

وكشفت اللجنة أنها تعتزم خلال اللقاء المنتظر مع المجلس القومي لحقوق الإنسان تسليم ملف طبي كامل يتعلق بالحالة الصحية لعمر صلاح مرعي، مدعومًا بالتقارير الطبية والمستندات.

 

وأوضحت أن مرعي يعاني من إصابة سابقة في اليد تحتاج إلى متابعة لدى طبيب عظام متخصص واستكمال جلسات العلاج الطبيعي التي توقفت منذ احتجازه، إلى جانب إصابته باضطراب في الغدة الدرقية يتطلب متابعة دورية وإجراء تحاليل منتظمة لتقييم العلاج.

 

وأضافت اللجنة أن مرعي يتلقى أيضًا علاجًا للاكتئاب، مؤكدة أنه يحتاج إلى متابعة نفسية متخصصة، وهو ما تعتبره من بين المطالب الصحية التي ستطرحها أمام المجلس خلال اللقاء.

 

 

ربط المطالب بتجديد اعتماد المجلس دوليًا

 

وأشارت اللجنة إلى أن طلبها يأتي بالتزامن مع إعلان تجديد اعتماد المجلس القومي لحقوق الإنسان بالفئة (A) وفقًا لمبادئ باريس، خلال اجتماعات التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في جنيف.

 

واعتبرت اللجنة أن هذا الاعتماد يعكس المكانة التي تحظى بها المؤسسات الوطنية المستقلة، كما يحمّلها مسؤولية أكبر في متابعة أوضاع حقوق الإنسان، والتعامل مع الشكاوى المتعلقة بالحقوق والحريات الأساسية، وزيارة أماكن الاحتجاز، والتواصل مع الجهات المختصة في إطار ما يتيحه القانون.

 

 

دعوة إلى دور أكثر فاعلية

 

وطالبت لجنة الدفاع المجلس القومي لحقوق الإنسان بأن يترجم هذا الاعتماد الدولي إلى خطوات عملية، من خلال متابعة أوضاع المحبوسين على خلفية الرأي والتعبير، واستخدام صلاحياته القانونية في تلقي الشكاوى، ورصد ما تراه اللجنة من انتهاكات، والعمل على ضمان احترام الحقوق الدستورية والقانونية للمحتجزين، وفي مقدمتها الحق في الحرية، والرعاية الصحية، والمعاملة الإنسانية.

 

وأكدت اللجنة أن حماية حقوق الإنسان، من وجهة نظرها، لا تقاس فقط بالحصول على الاعتمادات الدولية، وإنما بما ينعكس على أرض الواقع من إجراءات وممارسات تعزز سيادة القانون وتصون الحقوق والحريات.

 

وفي ختام بيانها، أوضحت لجنة الدفاع والتضامن مع عمر صلاح مرعي أنها تنتظر تحديد موعد للقاء مع المجلس القومي لحقوق الإنسان في أقرب فرصة، معربة عن أملها في أن يسهم الحوار في متابعة قضية عمر مرعي وغيرها من القضايا المرتبطة بالمحبوسين على خلفية الرأي والتعبير، بما يعزز حماية الحقوق والحريات في إطار الدستور والقانون.