طالبت 19 جهة سياسية وحقوقية وعمالية بالإفراج الفوري عن القيادي العمالي شادي محمد، المحتجز في سجن برج العرب منذ عامين و3 أشهر، محذرة من تدهور صحته نتيجة تعطيل فحوص ضرورية وتشخيص إصابته.
وفي المقابل، تكشف القضية كيف يتحول الحبس الاحتياطي في مصر من إجراء استثنائي إلى عقوبة مفتوحة، بينما يصبح الحرمان من العلاج وسيلة إضافية للتنكيل بمحتجز لم تصدر بحقه إدانة قضائية حتى الآن.
احتجاز يتجاوز القانون
وبحسب البيان المشترك، يستمر احتجاز شادي على ذمة القضية رقم 1644 لسنة 2024 حصر نيابة أمن الدولة العليا، رغم تأكيد الموقعين أن مدة حبسه تجاوزت الحد الأقصى القانوني المقرر للحبس الاحتياطي.
كما يقبع شادي داخل سجن برج العرب رفقة 5 آخرين ما زالوا محتجزين على ذمة القضية نفسها، التي ارتبطت بتعليق لافتة تعبر عن التضامن مع الشعب الفلسطيني على أحد كباري الإسكندرية.
وفي السياق ذاته، تعود بداية الواقعة إلى 29 أبريل 2024، عندما ألقت قوات الأمن القبض على شادي أمام منزله في الإسكندرية، عقب توقيف 5 شبان آخرين في اليوم السابق بسبب اللافتة التضامنية.
ومن ناحية أخرى، لم تبدأ محاكمة موضوعية تفصل في الاتهامات الموجهة إلى المحتجزين، بينما تواصل الجهات المختصة تجديد حبسهم دوريا، بما يضعهم تحت عقوبة فعلية ممتدة من دون حكم قضائي نهائي.
وبالتالي، يرى الموقعون أن استمرار الحبس طوال هذه المدة يهدر الضمانات القانونية المفترضة، ويجعل قرارات التجديد المتتابعة غطاء لاستمرار الاحتجاز، بدلا من فحص مبرراته ومدى ضرورته وتناسبه مع طبيعة الواقعة.
وفضلا عن ذلك، تثير القضية تساؤلات بشأن ملاحقة مواطنين بسبب تعبير سلمي عن التضامن مع فلسطين، في وقت تعلن فيه السلطات المصرية رسميا دعم الحقوق الفلسطينية ورفض العدوان والتهجير القسري.
وعلى صعيد متصل، أخلت نيابة أمن الدولة العليا منذ أكتوبر 2025 سبيل متهمين في قضايا أخرى مرتبطة بالتضامن مع فلسطين، لكن شادي ورفاقه ظلوا رهن الحبس رغم تشابه السياقات المرتبطة بتلك القضايا.
ومن ثم، يعكس التفاوت في قرارات إخلاء السبيل غياب معايير واضحة وموحدة، ويضاعف مخاوف الأسر من أن يصبح استمرار الاحتجاز قرارا سياسيا وأمنيا، لا إجراء تحكمه الضرورة والتحقيقات والأدلة المتاحة.
علاج مؤجل وألم متصاعد
وفي غضون ذلك، يعاني شادي منذ أكثر من 3 أشهر إصابة حادة في كتفه الأيسر، تسببت في عجزه عن تحريك ذراعه بصورة طبيعية، وسط اشتباه طبي في وجود قطع بأوتار الكتف.
ووفقا لشهادة زوجته سلوى رشيد، طالبت الأسرة منذ نحو 45 يوما بإجراء أشعة رنين مغناطيسي، لكن إدارة السجن لم تحدد موعدا للفحص، رغم استمرار الألم وازدياد المخاوف من تفاقم الإصابة.
كذلك، قالت الزوجة إن شادي لا يحصل على العلاج المطلوب ولا ينقل إلى منشأة طبية مناسبة، متسائلة عن الجهة التي يمكن اللجوء إليها بعد تجاهل الطلبات الطبية والقانونية المتكررة لإجراء الأشعة.
وبالإضافة إلى ذلك، أشارت الأسرة إلى أن القاضي أشر خلال جلسة تجديد الحبس الأخيرة على طلب إجراء الأشعة، وأرسله إلى إدارة السجن، لكن التأشير القضائي لم يؤد حتى الآن إلى تحرك علاجي فعلي.

