قال خبير مائي بارز في مجال المياه العابرة للحدود، إنه كان ينبغي على دولتي المصب، مصر والسودان، تقاسم تكاليف جهود إثيوبيا واسعة النطاق في ترميم مستجمعات المياه والتشجير، لأنهما تستفيدان بشكل مباشر من تحسّن أوضاع مستجمعات المياه.
وأضاف الخبير، فقيه أحمد نجاشي، أن "دول المصب تجني ثمار برامج ترميم مستجمعات المياه الضخمة في إثيوبيا. وفي الظروف العادية، كان ينبغي على هذه الدول، التي تتمتع بفوائد هذه المشاريع، أن تتقاسم تكاليف هذه البرامج".
وأضح نجاشي الذي شغل سابقًا منصب المدير التنفيذي للمكتب الإقليمي الفني لشرق النيل، أن إدارة مستجمعات المياه المصممة والمنفذة بشكل جيد في إثيوبيا تعود بالنفع على إثيوبيا ودول المصب، مصر والسودان، فضلاً عن المجتمع الدولي.
وأشار إلى أن الإدارة الفعّالة لمستجمعات المياه تحدّ من انجراف التربة من الأراضي الزراعية والرعوية والمتدهورة، مما يحدّ من كمية الرواسب التي تحملها مياه المصب، وفق تصريحاته التي أوردتها وكالة الأنباء الإثيوبية.
مخاطر الرواسب التي تحملها مياه المصب
يمكن أن تؤدي هذه الرواسب إلى تدهور جودة المياه، وتقليل سعة تخزين الخزانات، وتعطيل توليد الطاقة، وإلحاق الضرر بقنوات الري والطرق، وتقويض الإنتاج الزراعي.
وفي المقابل، تعمل مستجمعات المياه المحفوظة جيدًا على تحسين تسرب مياه الأمطار، وإبطاء جريان المياه السطحية، والاحتفاظ بالرطوبة في الغطاء النباتي، والمساعدة في تنظيم تدفق الأنهار، مما يقلل من الفيضانات، كما أوضح.
وشدد نجاشي على أن هذه المكاسب لا تقتصر على إثيوبيا، إذ تستفيد دول المصب أيضًا من انخفاض الترسيب، وتحسن جودة المياه، وتنظيم تدفق المياه، وتقليل المخاطر التي تهدد البنية التحتية للمياه.
وأكد مجددًا أن "دول المصب تجني ثمار برامج ترميم مستجمعات المياه الضخمة في إثيوبيا"، مؤكدًا أن مبدأ تقاسم المنافع يجب أن يعني أيضًا تقاسم المسؤولية عن تمويل هذه البرامج .
وانتقد الخبير المائي ما وصفه بمعارضة مصر لجهود إثيوبيا في إدارة مستجمعات المياه والتشجير.
ووفقًا له، اعترضت مصر بحجة أن زيادة تسرب المياه من زراعة الأشجار قد يقلل من تدفق المياه في المصب، وأن تنظيم تدفق الأنهار بشكل أفضل سيوفر لإثيوبيا مجالًا أوسع لاستخدام مواردها المائية.
استدامة نظام النيل
ورفض هذا الرأي، قائلاً إن ترميم مستجمعات المياه يجب أن يُنظر إليه كاستثمار شامل على مستوى حوض النيل، يُعزز استدامة نظام النيل.
وأضاف: "يجب على دول حوض النيل والمجتمع الدولي إيلاء أقصى درجات الاهتمام لحماية مستجمعات المياه، وخاصة خزانات المياه، إذا ما أُريد الاستخدام المستدام لمياه حوض النيل".
وربط نجاشي جهود إثيوبيا في ترميم مستجمعات المياه بالتحدي الأوسع نطاقًا المتمثل في تغير المناخ. فحماية مستجمعات المياه تُسهم في تخفيف حدة الفيضانات والجفاف، مع تعزيز القدرة على التكيف مع تدفقات المياه غير المنتظمة.
وأشار إلى أن الفوائد تتجاوز حوض النيل من خلال عزل الكربون ومكاسب أخرى متعلقة بالمناخ، مما يجعل ترميم مستجمعات المياه قضية ذات أهمية إقليمية ودولية.
أكد نجاشي أن جهود إثيوبيا لإعادة تأهيل حوض النيل لا ينبغي النظر إليها كمشروع بيئي محلي فحسب، بل كاستثمار يعود بالنفع على دول المصب والمجتمع الدولي ككل.
كما دعا إلى التحول من المواجهة إلى التعاون في معالجة تحديات المياه في حوض النيل.
وقال إن التعاون في إدارة المياه وتجارة الطاقة والتكامل الاقتصادي الإقليمي سيوفر أساساً أكثر متانة للأمن المائي من الدبلوماسية القائمة على المواجهة.
الاستثمارات في ترميم مستجمعات المياه
وأوضح الخبير المائي أن تجربة إثيوبيا تُظهر أن الاستثمارات في ترميم مستجمعات المياه قادرة على تحقيق فوائد عابرة للحدود، وأن على المستفيدين في المصب والمجتمع الدولي إدراك مسؤوليتهم في دعم هذه الجهود.
وأضاف أن مبادرة البصمة الخضراء تُوفر إطارًا هامًا لتعزيز حماية مستجمعات المياه، وتحسين استدامة حوض النيل، وبناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ.
ويتمتع نجاشي بخبرة واسعة في إدارة المياه العابرة للحدود وشؤون حوض النيل.

