كشفت بيانات القيمة السوقية لمنتخبي إسبانيا والأرجنتين، قبل نهائي كأس العالم 2026 في ملعب ميتلايف بولاية نيوجيرسي الأمريكية، تفوق القائمة الإسبانية ماليًا وعمريًا، بينما يدخل المنتخب الأرجنتيني مواجهة الأحد معتمدًا على خبرة لاعبيه وساعيًا إلى الاحتفاظ باللقب للمرة الثانية تواليًا بعد نحو 40 يومًا من المنافسات.

 

ويأتي النهائي بالنسبة إلى الجمهور المصري بعد خروج المنتخب أمام الأرجنتين في ثمن النهائي، بينما لا يتضمن جدول النقل المعلن قناة أرضية مصرية، ما ترك ملايين المشاهدين أمام شبكة خاصة مدفوعة أو بدائل خارجية، وكشف مجددًا عجز الحكومة عن ضمان وصول الجمهور إلى بطولة أنفقت مؤسسات الدولة أموالًا عامة للاستعداد والمشاركة فيها.

 

 

تفوق مالي وجيلي

 

أظهرت تقديرات متداولة في صحف عربية أن القيمة السوقية لإسبانيا تبلغ 1.681 مليار دولار مقابل 935.6 مليون دولار للأرجنتين، غير أن أحدث بيانات موقع ترانسفير ماركت وضعت الإسبان عند نحو 1.22 مليار يورو والأرجنتينيين عند 807.5 مليون يورو، مع بقاء الفارق الكبير لمصلحة المنتخب الأوروبي.

 

في المقابل، بلغ متوسط أعمار القائمة الإسبانية نحو 26.9 عامًا، بينما وصل متوسط أعمار الأرجنتين إلى 29.2 عامًا، وهو فارق يوضح اعتماد المدرب لويس دي لا فوينتي على مجموعة أصغر وأكثر قدرة على الضغط والحركة، مقابل تمسك ليونيل سكالوني بعدد أكبر من عناصر التتويج في قطر عام 2022.

 

ويتصدر لامين يامال لاعبي إسبانيا من حيث القيمة السوقية بتقدير يبلغ 200 مليون يورو، أي نحو 228 مليون دولار، ويمنح اللاعب البالغ 19 عامًا المنتخب الإسباني سرعة وقدرة على خلق التفوق في الجناح، رغم التقارير التي أشارت إلى عدم وصوله إلى كامل جاهزيته البدنية خلال البطولة.

 

ومن الناحية الفنية، قال الصحفي الرياضي بول تينوريو إن إسبانيا بدأت كأس العالم ضمن أبرز المرشحين وبلغت النهائي بسلسلة وصلت إلى 37 مباراة من دون هزيمة في الوقت الأصلي، بينما حافظت الأرجنتين على قوتها بوصفها بطلة آخر 3 بطولات كبرى خاضتها وبوجود ليونيل ميسي محورًا رئيسيًا داخل المجموعة.

 

لذلك، لا تعني القيمة السوقية الأعلى ضمان تتويج إسبانيا، لكنها تكشف حجم الاستثمار الذي أنتج جيلًا يضم يامال وبيدري وداني أولمو وباو كوبارسي ودين هويسن، في وقت تستند فيه الأرجنتين إلى خبرة ميسي ورودريغو دي بول وإيميليانو مارتينيز ولاوتارو مارتينيز وإنزو فرنانديز في إدارة المباريات الحاسمة.

 

 

طريقان إلى نيوجيرسي

 

بدأت إسبانيا مشوارها في المجموعة الثامنة إلى جانب السعودية وأوروجواي والرأس الأخضر، ثم حسمت صدارة المجموعة رغم بداية لم تخل من الصعوبة، قبل أن تتجاوز النمسا في دور الـ32 وتواصل تقدمها عبر البرتغال وبلجيكا، وصولًا إلى مواجهة فرنسا في نصف النهائي على ملعب دالاس.

 

لاحقًا، أطاح المنتخب الإسباني بفرنسا بعد فوزه بهدفين دون رد، إذ سجل ميكيل أويارزابال الهدف الأول من ركلة جزاء حصل عليها لامين يامال، وأضاف بيدرو بورو الهدف الثاني، بينما أحكم الدفاع الإسباني رقابته على كيليان مبابي وعثمان ديمبلي ومايكل أوليسي ومنع المنتخب الفرنسي من العودة إلى المباراة.

 

بعد ذلك، وصلت الأرجنتين إلى الأدوار الإقصائية بعدما تصدرت مجموعتها التي ضمت النمسا والأردن والجزائر، ثم تخطت الرأس الأخضر في دور الـ32 وأقصت مصر في ثمن النهائي، قبل أن تتغلب على سويسرا في ربع النهائي وتواجه إنجلترا في مباراة نصف نهائي امتدت إثارتها حتى الدقائق الأخيرة.

 

أما بطاقة النهائي الأرجنتينية، فقد حسمها لاوتارو مارتينيز بهدف متأخر منح حامل اللقب الفوز على إنجلترا بنتيجة 2 مقابل 1، بعدما سجل إنزو فرنانديز هدف التعادل، ليبلغ منتخب ليونيل سكالوني المباراة النهائية للمرة الثانية تواليًا والسابعة في تاريخه، محافظًا على فرصة تحقيق اللقب الرابع.

 

وبذلك، حذر المدرب الإسباني السابق فيسنتي ديل بوسكي من اختزال المواجهة في أفضلية إسبانية، ورأى أن خبرة الأرجنتين وانضباطها وقدرتها على العودة أمام إنجلترا تجعلها خصمًا شديد الصعوبة، رغم اعتباره أن أداء إسبانيا وسيطرتها على مبارياتها يضعانها في موقع المرشح الأقرب إلى اللقب.

 

 

بث مدفوع ونهائي حاسم

 

تنطلق المباراة عند الساعة 10 مساء بتوقيت القاهرة والسعودية، الموافق 3 عصرًا بالتوقيت المحلي لولاية نيوجيرسي، ويستضيفها ملعب ميتلايف الذي يستخدم الاتحاد الدولي اسم ملعب نيويورك نيوجيرسي للإشارة إليه خلال البطولة، في ختام النسخة الأولى من كأس العالم التي شارك فيها 48 منتخبًا.

 

وتتولى قنوات بي إن سبورتس ماكس 1 و2 و3 و4 نقل النهائي عربيًا، إلى جانب القناة المفتوحة وفق جدول البث المعلن، بينما تشير أدلة بث عربية إلى إتاحة المباراة عبر القناة الجزائرية الأرضية، من دون إعلان مماثل عن نقلها أرضيًا على قناة مصرية تابعة للهيئة الوطنية للإعلام.

 

غير أن شبكة بي إن سبورتس وزعت التعليق العربي على 4 قنوات، إذ يتولى عصام الشوالي التعليق عبر القناة الأولى، ويعلق علي سعيد الكعبي عبر الثانية، بينما يظهر حفيظ دراجي عبر الثالثة وحسن العيدروس عبر الرابعة، بما يمنح المشتركين خيارات متعددة لا يحصل عليها الجمهور خارج المنظومة المدفوعة.

 

ويضاعف غياب قناة أرضية مصرية واضحة الانتقادات الموجهة إلى إدارة الحكومة للحقوق الرياضية، لأن المشاهد المصري تابع منتخبًا مولته الدولة حتى ثمن النهائي ثم وجد نفسه أمام اشتراك خاص لمشاهدة ختام البطولة، بينما أتاحت دول أخرى النهائي عبر شبكات عامة أو قنوات مفتوحة من دون تحميل الأسر كلفة إضافية.

 

أخيرًا، توقع خبير كرة القدم في أمريكا الجنوبية تيم فيكري أن يقدم سكالوني تعديلًا غير متوقع لتعطيل استحواذ إسبانيا، مؤكدًا أن الأرجنتين لن تسمح لمنافسها بتمرير الكرة بحرية، لكنه أبقى إسبانيا مرشحة للفوز بسبب تماسكها الدفاعي وقدرتها على استغلال مواجهة يامال مع الجهة اليسرى للدفاع الأرجنتيني.

 

وتحسم مواجهة نيوجيرسي صراعًا يتجاوز فارق الملايين بين القائمتين، لأن إسبانيا تطارد لقبها الثاني بعد تتويج 2010، بينما تسعى الأرجنتين إلى لقبها الرابع وأول احتفاظ متتال بكأس العالم منذ إنجاز البرازيل عامي 1958 و1962، فيما يبقى المصريون خارج المنافسة وخارج البث الأرضي بقرار حكومي لا يضع حق الجمهور ضمن أولوياته.