طالب النائب محمد أبو النصر، عضو مجلس الشيوخ، الحكومة ووزارة التربية والتعليم بتنفيذ 3 مطالب عاجلة داخل مدارس مصر، تشمل تثبيت معلمي الحصة دون اختبارات جديدة، وتحسين أجورهم، بما يضمن استقرار العملية التعليمية ويحفظ خبراتهم.
وفي المقابل، يكشف استمرار تشغيل هؤلاء المعلمين بأجور متدنية ومن دون استقرار وظيفي حجم استخفاف السلطة بمن يحملون عبء التعليم، إذ تستخدمهم لسد العجز سنوات طويلة، ثم تترك مستقبلهم معلقا بإجراءات بيروقراطية تهدد مصدر رزقهم.
خبرة الفصول تكفي
وأكد عضو مجلس الشيوخ أن سنوات العمل التي قضاها معلمو الحصة داخل المدارس تمثل الدليل الأقوى على كفاءتهم، بعدما اكتسبوا خبرات عملية وتعليمية حقيقية، وتحملوا مسؤولية التدريس في ظروف اتسمت بنقص أعداد المعلمين.
واعتبر إخضاع معلمي الحصة لاختبارات جديدة إجراء غير منطقي، لأن عملهم اليومي داخل الفصول كان اختبارا ممتدا لقدراتهم، كما أن استمرار استعانة المدارس بهم طوال هذه السنوات يؤكد اعتراف المنظومة فعليا بحاجتها إلى خبراتهم.
وبحسب النائب، فإن هؤلاء المعلمين أفنوا سنوات من أعمارهم في خدمة الطلاب وسد احتياجات المدارس، ولذلك لا يجوز وضع مستقبلهم الوظيفي تحت رحمة اختبارات جديدة قد تهدر خبرة تراكمت بالممارسة المباشرة داخل الفصول.
كذلك تحمل معلمو الحصة مسؤوليات كبيرة لضمان استمرار الدراسة، رغم أنهم لم يحصلوا على الاستقرار الذي يتناسب مع دورهم، وهو تناقض يكشف اعتماد الوزارة على جهودهم من جهة، وتأخرها في إنصافهم من جهة أخرى.
ومن جهة أخرى، أصبحت مهنة التدريس بالحصة مصدر الرزق الأول لهذه الفئة، ما يجعل استمرار أوضاعها المؤقتة تهديدا مباشرا لأمنها الاجتماعي، خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأعباء المعيشية على الأسر المصرية.
وفضلا عن ذلك، أسهم معلمو الحصة في تعويض النقص داخل المدارس على مدار سنوات، ووقفوا في الصفوف الأولى لمواجهة العجز، دون أن تقابل الحكومة ذلك بخطوات عادلة تمنحهم حقوقا وظيفية مستقرة أو دخلا يحفظ كرامتهم.
وإزاء ذلك، لا يمكن التعامل مع المطالبة بالتثبيت باعتبارها امتيازا استثنائيا، فهي استحقاق طبيعي لموظفين أثبتوا حضورهم وكفاءتهم بالفعل، وأسهموا في تشغيل المدارس وحماية الطلاب من التداعيات السلبية للعجز المستمر في أعداد المعلمين.
وعليه، فإن تثبيت معلمي الحصة دون اختبارات إضافية يمثل اعترافا رسميا بخبرتهم ودورهم، كما ينهي سنوات من القلق الوظيفي، ويمنح المدارس كوادر تعرف طبيعة الفصول واحتياجات الطلاب ومشكلات العملية التعليمية بصورة مباشرة.
أجور تهدر الكرامة
وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن تحسين أوضاع معلمي الحصة ورفع رواتبهم لم يعد مطلبا فئويا، وإنما أصبح ضرورة وطنية، لأن استمرار تدني دخولهم يهدد استقرارهم ويؤثر بصورة حتمية في قدرتهم على أداء رسالتهم التعليمية.
وفي الوقت نفسه، يصعب مطالبة المعلم ببناء أجيال قادرة على صناعة المستقبل، بينما يعجز دخله عن توفير احتياجاته الأساسية، فالتعليم الجيد لا يمكن أن يقوم على استنزاف المعلمين وإبقائهم أسرى الفقر والقلق بشأن الغد.
وعلاوة على ذلك، تمثل الأجور المتدنية صورة واضحة لاختلال أولويات الإنفاق، إذ تتحمل هذه الفئة مسؤولية سد العجز داخل المدارس، بينما تواصل الحكومة تأجيل تحسين أوضاعها، وكأن استمرار الدراسة لا يستحق توفير حياة كريمة للقائمين عليه.
ومن الناحية الإنسانية، يضع غياب الاستقرار المالي معلمي الحصة وأسرهم أمام ضغوط معيشية متزايدة، رغم قيامهم بعمل أساسي لا يمكن للمدارس الاستغناء عنه، وهو ما يحول التعاقد المؤقت إلى وسيلة لاستغلال حاجتهم إلى العمل.
ولذلك، فإن رفع رواتب معلمي الحصة يجب أن يتناسب مع حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، لا أن يظل مجرد وعود مؤجلة، لأن المعلم الذي يعاني ماديا لن يستطيع العمل في بيئة تمنحه التركيز والاستقرار المطلوبين.
وبناء على ذلك، أكد النائب أن توفير حياة كريمة للمعلم ينعكس مباشرة على جودة التعليم ومستوى التحصيل الدراسي، فاستقرار المعلمين يمنحهم القدرة على متابعة الطلاب، وتطوير أدائهم، والتعامل الجاد مع المشكلات التي تواجه الفصول.
ومع استمرار الأزمة الاقتصادية، يصبح تجاهل تحسين الأجور أكثر قسوة، لأن معلمي الحصة يواجهون ارتفاع تكاليف المعيشة من دون حماية وظيفية أو مالية كافية، رغم أن الوزارة تعتمد عليهم لتغطية احتياجاتها وضمان انتظام الدراسة.
وفوق ذلك، لا يمكن فصل كرامة المعلم عن مكانة التعليم نفسه، فحين تقبل الدولة تشغيله بأجر متدن ووضع مؤقت، فإنها توجه رسالة خطيرة بأن من يتولى بناء عقول الأجيال يأتي في نهاية أولوياتها.
استقرار التعليم يبدأ بالمعلم
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن معلمي الحصة يمثلون أحد أهم أعمدة المنظومة التعليمية، بعدما تحملوا مسؤولية سد العجز واستمرار الدراسة، وأصبحوا جزءا أساسيا من المدارس، بما يجعل تثبيتهم خطوة ضرورية لحماية انتظام العملية التعليمية.
ومن ثم، فإن استمرار تعليق أوضاعهم ينعكس على المدارس والطلاب، لأن القلق الوظيفي يمنع بناء بيئة تعليمية مستقرة، بينما يمنح التثبيت الإدارات المدرسية قدرة أفضل على توزيع المعلمين والتخطيط للعام الدراسي ومتابعة مستويات التحصيل.
وبالمثل، يرتبط مستقبل الطلاب بمدى استقرار من يتولى تعليمهم، فلا يمكن الحديث عن تطوير المناهج أو تحسين النتائج مع إبقاء قطاع من المعلمين في أوضاع مؤقتة، يواجهون خلالها احتمالات الاستبعاد وفقدان مصدر دخلهم.
غير أن الحكومة لم تقدم حتى الآن المعالجة التي تتناسب مع تضحيات هذه الفئة، رغم أن حاجتها إلى معلمي الحصة تكررت سنوات، وهو ما يحول الأزمة من ظرف مؤقت إلى سياسة تحمل المعلمين تكلفة العجز الإداري.
وبهذا المعنى، يبدأ الاستثمار الحقيقي في التعليم من الاستثمار في المعلم، عبر تثبيته وتحسين أجره وتوفير الأمان الوظيفي له، لأن المباني والمناهج لا تحقق أهدافها إذا ظل العنصر البشري محاصرا بالاحتياج وعدم الاستقرار.
وأخيرا، طالب النائب الحكومة ممثلة في وزارة التربية والتعليم بسرعة إصدار قرارات عاجلة تنصف معلمي الحصة، وتقدر ما قدموه خلال السنوات الماضية، وتضمن بقاء خبراتهم داخل المدارس بدلا من تهديدها باختبارات وإجراءات جديدة.

