يثير مشروع مصر لتحديث دبابات "أبرامز M1A1" بقيمة 4.69 مليار دولار قلقًا بالغًا في الأوساط الأمنية والإعلامية الإسرائيلية، حيث ترى فيه تل أبيب خطوة قد تغير موازين القوى العسكرية في المنطقة وتمنح الجيش المصري تفوقًا نوعيًا لافتًا في سلاح المدرعات.

 

ما الذي تحققه صفقة الـ 4.69 مليار دولار؟ 


وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على طلب مصري رسمي عبر برنامج المبيعات العسكرية، بعد قيام وكالة التعاون الأمني الدفاعي بإخطار الكونجرس في ديسمبر 2024. وتشمل الحزمة 555 دبابة من طراز "أبرامز M1A1"، أي ما يقرب من نصف الأسطول المصري، بتحويل إلى تكوين M1A1SA؛ وهو تحديث رقمي شامل ينقل المدرعة إلى مستوى عملياتي متطور يُحاكي قدرات الجيل الأحدث من دبابات الأبرامز، مما يمنح أطقم القتال تفوقًا تكنولوجيًا بارزًا في ساحة المعركة.

 

وفقًا لصحيفة "ريو تايمز"، ستُزوَّد كل دبابة بكاميرات حرارية من طراز AN/VAS-5B لتحسين رؤية السائق، ومناظير مدفعي مُطوَّرة، ومحركات توربينية غازية جديدة من طراز AGT-1500، وناقلات حركة من طراز X-1100، ونظام إدارة معركة مُشابه لنظام Blue Force Tracker. 

 

وصرح اللواء محمد رشاد، وكيل جهاز المخابرات المصرية السابق، لصحيفة "الشرق الأوسط": "تطوير الدبابة (أبرامز M1A1) كان ضرورة منذ تسلم هذه الصفقة من الدبابات، ويشمل التطوير تركيب مدفع عيار أعلى لزيادة مدى إطلاق النيران إلى عيار 105 مم، وتطوير أدوات التنشين والاستهداف باستخدام أشعة الليزر، وزيادة تدريع جسم الدبابة ضد المعارك التصادمية والأسلحة المضادة للدبابات، وتركيب مانع ارتداد على مدفع الدبابة للحفاظ على اتزانها ودقة التنشين، وتركيب موتور للدبابة ذي قدرة عالية لتحقيق السرعة والمناورة".

 

وسيتولى مصنع 200 الحربي في منطقة أبو زعبل شمال القاهرة، وهو الوحيد خارج الولايات المتحدة المخول له إنتاج مكونات هذا الطراز، إدارة مشروع التطوير بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 4.69 مليار دولار.

 

وتتولى شركة جنرال دايناميكس لاند سيستمز دور المقاول الرئيس، مما يضمن توجيه الجزء الأكبر من مبلغ 4.69 مليار دولار عبر القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية.

 

لماذا يُثير تحديث دبابات أبرامز في مصر قلق إسرائيل؟


لم تُخفِ الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية استياءها. فقد تساءل داني دانون، سفير إسرائيل السابق لدى الأمم المتحدة والسياسي البارز في حزب الليكود، بصراحة في مقابلة إذاعية مع إذاعة "كول براما"، عن سبب حاجة مصر إلى "كل هذه الغواصات والدبابات" في حين إنها لا تواجه أي تهديدات مباشرة في المنطقة.

 

وحث الولايات المتحدة على إعادة تقييم دعمها العسكري لمصر، ووافقه الرأي اللواء المتقاعد يتسحاق بريك، الذي حذر من أن القدرات التي توفرها الولايات المتحدة يمكن أن تُستخدم ضد إسرائيل إذا تآكل إطار السلام.

 

وصف موقع "ناتسف" العبري المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية، سلاح المدرعات المصري المحدث بأنه يحتمل أن يكون "واحدًا من أكثر الجيوش تقدمًا وفتكًا في المنطقة"، وهي لغة تعكس بشكل مباشر قلق تل أبيب.

 

وتُضفي عمليات نشر القوات في سيناء بُعدًا جغرافيًا على المخاوف. فبموجب معاهدة السلام لعام 1979 والتفاهمات الأمنية اللاحقة، يجب على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الموافقة شخصيًا على كل دبابة تدخل شبه الجزيرة، وقد استبدلت مصر في بعض الأحيان الدبابات الثقيلة بمركبات أخف وزنًا بالقرب من الحدود تحديدًا لطمأنة إسرائيل.

 

المساعدات الأمريكية


منذ اتفاقيات كامب ديفيد، أصبحت مصر من بين أكبر متلقي المساعدات العسكرية الأمريكية، حيث تتلقى حاليًا ما بين 1.3 و1.4 مليار دولار سنويًا. ويتجاوز إجمالي المساعدات العسكرية الأمريكية 40 مليار دولار على مدى ثلاثة عقود، ويتماشى تحديث دبابات أبرامز مع نمط راسخ حيث تُستخدم المساعدات كتمويل للصادرات لشركات المقاولات الدفاعية الأمريكية.

 

وبالنسبة لشركة جنرال دايناميكس لاند سيستمز، يُمثل هذا البرنامج عقدًا ضخمًا يُمدد عمر أسطول دبابات أبرامز المصري إلى ما بعد عام 2030، ويضمن عقودًا من الصيانة وقطع الغيار والتحديثات التدريجية. كما سيستفيد الموردون الثانويون لأنظمة التصوير الحراري وإدارة المعارك ووحدات الطاقة من اتفاقيات الصيانة طويلة الأجل.

 

وتُصوّر واشنطن الصفقة على أنها تعزيزٌ لحليفٍ رئيس من خارج حلف الناتو يُسيطر على قناة السويس ويُجاور غزة والسودان وليبيا. ومع ذلك، فإن تأكيدات وكالة التعاون الأمني الدفاعي المعتادة بأن البيع "لن يُغيّر التوازن العسكري الأساسي في المنطقة" لم تُسهم إلا قليلاً في تهدئة الضغوط الإسرائيلية في الكونجرس.

 

استراتيجية التحوّط في مصر


تُظهر الاستراتيجية التسليحية لمصر ملامح سياسة تحوط استراتيجي واضحة بين القوى الدولية الكبرى. فقد انضمت مصر إلى مجموعة البريكس، وفي الوقت ذاته، وقّعت صفقات أسلحة بمليارات الدولارات مع واشنطن، وحصلت على مقاتلات رافال من فرنسا، وغواصات من ألمانيا، وقيل إنها حصلت أيضاً على مقاتلات J-10CE صينية مزودة بصواريخ PL-15 بعيدة المدى.

 

ويُرسّخ تحديث دبابات أبرامز مكانة مصر بقوة في النظام التقني الأمريكي، حيث تُؤدي المحركات والبصريات وبرامج إدارة المعارك الأمريكية الصنع إلى اعتمادٍ كبير على واشنطن في التدريب وقطع الغيار. وهذا هو تحديدًا نوع الارتباط الاستراتيجي الذي تُقدّره الولايات المتحدة في تنافسها مع الصين وروسيا على النفوذ في أفريقيا والشرق الأوسط.

 

وتعزز السيطرة على قناة السويس الثقل الجيوسياسي للقوة العسكرية المصرية. إذ تحمي قوة مدرعة حديثة، متوافقة مع القوات الأمريكية، هذه النقطة الحيوية التي يمر عبرها نحو 12% من التجارة العالمية، مما يربط مصالح القاهرة بمصالح القوى التجارية من أوروبا إلى آسيا.

 

ماذا يعني هذا بالنسبة للأسواق الإقليمية ومستثمري الدفاع؟


من المرجح أن يؤدي تحديث دبابات أبرامز المصرية إلى تسريع سباق التسلح التكنولوجي في شرق المتوسط، ليس من خلال زيادة الأعداد فحسب، بل من خلال قفزات نوعية في أجهزة الاستشعار وإدارة المعارك والضربات الدقيقة. ومن شبه المؤكد أن إسرائيل سترد بمواصلة تطوير قواتها المدرعة وأنظمتها غير المأهولة وقدراتها الاستخباراتية.

 

وتراقب دول الخليج ودول أفريقية أخرى تجربة مصر كنموذج يُحتذى به في دمج المنصات الأمريكية مع معدات أجنبية متنوعة، وهو توجه قد يُؤثر على قرارات الشراء من الرياض إلى أبوجا. بالنسبة للمستثمرين في قطاع الدفاع، تُؤكد هذه الصفقة على متانة نموذج المبيعات العسكرية الخارجية، حيث يُترجم التوافق الجيوسياسي مباشرةً إلى تدفقات إيرادات بمليارات الدولارات على مدى عقود طويلة للشركات الأمريكية الكبرى.

 

وتُضيف الحزمة الأمريكية الأوسع نطامًا، والتي تشمل صواريخ هيلفاير AGM-114 وأنظمة أسلحة متطورة للقتل الدقيق، قيمة إجمالية تتجاوز 5 مليارات دولار. ويُشير هذا الحجم من الالتزام إلى أن واشنطن، على الرغم من الخلافات العرضية حول حقوق الإنسان والحوكمة، تنظر إلى الجيش المصري باعتباره ركيزة لا غنى عنها في بنيتها الإقليمية.

https://www.riotimesonline.com/egypt-abrams-tank-upgrade-469-billion-alarms-israel-2026/