كشفت تقارير صحفية إسرائيلية عن تحركات دبلوماسية سعودية في العاصمة الأمريكية واشنطن، قالت إنها تعكس استعدادًا مبدئيًا من المملكة لإعادة بحث مسار التطبيع مع إسرائيل والانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام"، لكن وفق شروط سياسية ترى تل أبيب أنها يصعب تحقيقها في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو.
وبحسب ما أوردته صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، فإن مسؤولين سعوديين أبلغوا الإدارة الأمريكية وعددًا من أعضاء الكونغرس بأن الرياض لا تمانع استئناف النقاش حول مسار التطبيع، شريطة حدوث تغييرات جوهرية في المشهد السياسي الإسرائيلي، وإنهاء السياسات الاستيطانية التي شهدت توسعًا ملحوظًا في الضفة الغربية المحتلة خلال السنوات الأخيرة.
رسائل سعودية تحدد شروط استئناف التطبيع
ونقلت الصحيفة، استنادًا إلى ثلاثة مصادر وصفتها بالمطلعة، أن ممثلين عن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عقدوا خلال الأسابيع الماضية سلسلة اجتماعات مع مسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية، إضافة إلى عدد من أعضاء الكونغرس، نقلوا خلالها موقفًا سعوديًا موحدًا بشأن مستقبل العلاقات مع إسرائيل.
ووفقًا للتقرير، تضمنت الرسائل السعودية شرطين رئيسيين لإحياء مسار التطبيع؛ أولهما مغادرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منصبه عقب الانتخابات المقبلة، وثانيهما إلغاء السياسات والإجراءات التي يقودها وزير المالية والوزير في وزارة الأمن الإسرائيلية بتسلئيل سموتريتش في الضفة الغربية المحتلة.
وأضافت الصحيفة أن مسؤولين أمريكيين اطلعوا على مضمون هذه الرسائل يرون أن الرياض تربط بين هذين الشرطين، انطلاقًا من اعتقادها بأن بقاء نتنياهو في السلطة يعني استمرار دعمه للمشروع الاستيطاني الذي يتبناه سموتريتش منذ سنوات.
الدولة الفلسطينية تعود إلى قلب المفاوضات
وأشارت "يسرائيل هيوم" إلى أن السعودية ناقشت خلال فترة الحرب أكثر من مبادرة للتوصل إلى تفاهم مع إسرائيل يقوم على الاعتراف بها مقابل تقديم ما وصفته بـ"تنازلات كبيرة" في الضفة الغربية.
وذكرت الصحيفة أن الرياض كانت تنتظر من نتنياهو إعلانًا مبدئيًا يعكس استعداده للقبول بإقامة دولة فلسطينية مستقبلًا، إلا أن رئيس الحكومة الإسرائيلية رفض هذا الطرح بشكل قاطع، وهو ما أدى، بحسب التقرير، إلى تعثر تلك المبادرات الدبلوماسية.
وأضاف التقرير أن السيناتور الأمريكي الراحل ليندسي غراهام اضطلع خلال السنوات الماضية بدور بارز في جهود الوساطة بين الرياض وتل أبيب، مشيرًا إلى أن مثل هذه التحركات تهدف غالبًا إلى إطلاق مسارات سياسية طويلة الأمد، وليس إلى تحقيق نتائج فورية.
الحرب مع إيران تعيد رسم الحسابات الإقليمية
وفي سياق متصل، زعمت الصحيفة الإسرائيلية أن التحركات السعودية الأخيرة جاءت أيضًا على خلفية التوتر الذي شهدته العلاقات بين الرياض وواشنطن خلال الحرب مع إيران.
وبحسب المصادر التي استند إليها التقرير، فإن السعودية عارضت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز وفق ترتيبات تستثني إيران، كما سحبت الإذن الممنوح للقوات الأمريكية باستخدام قواعدها العسكرية لتنفيذ عمليات هجومية ضد إيران، وهو ما أثار، بحسب الصحيفة، استياء داخل الإدارة الأمريكية.
ورأت المصادر أن النشاط الدبلوماسي السعودي الحالي يهدف، في جانب منه، إلى إعادة التأكيد لواشنطن أن المملكة لا تزال شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا في المنطقة، فيما نقلت الصحيفة عن مصادر أمريكية قولها إن الدفع نحو مسار سياسي جديد يهدف أيضًا إلى الحد من احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين الولايات المتحدة وإيران.
ورغم ما أوردته صحيفة "يسرائيل هيوم"، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من السعودية أو الولايات المتحدة يؤكد أو ينفي صحة هذه المعلومات، كما لم تصدر الحكومة الإسرائيلية أي موقف رسمي بشأن ما ورد في التقرير من تقديرات تتعلق بالموقف السعودي.

