اكتمل عقد المنتخبات المتأهلة إلى الدور نصف النهائي من كأس العالم 2026، بانضمام الأرجنتين وإنجلترا إلى فرنسا وإسبانيا، عقب فوز المنتخب الأرجنتيني على سويسرا بنتيجة 3-1 بعد وقت إضافي، وتجاوز المنتخب الإنجليزي عقبة النرويج بنتيجة 2-1 بعد مباراة امتدت بدورها إلى الأشواط الإضافية.
وبذلك يضرب المنتخب الفرنسي موعدًا مع نظيره الإسباني في المواجهة الأولى، بينما تتجدد واحدة من أشهر المنافسات التاريخية في كرة القدم العالمية عندما تواجه الأرجنتين منتخب إنجلترا في المباراة الثانية، بحثًا عن بطاقتي التأهل إلى النهائي المقرر إقامته يوم 19 يوليو 2026.
وتقام مواجهة فرنسا وإسبانيا يوم الثلاثاء 14 يوليو، في الساعة 10 مساء بتوقيت القاهرة ومكة المكرمة، على ملعب أرلينغتون في ولاية تكساس، وتنقلها قنوات بي إن سبورتس ماكس 1 و3 و5 و6. أما مباراة الأرجنتين وإنجلترا فتقام يوم الأربعاء 15 يوليو، في الساعة 10 مساء بتوقيت القاهرة ومكة المكرمة، على ملعب أتلانتا.
ويأتي المربع الذهبي بعد سلسلة من المواجهات القوية والمثيرة في دور الـ16 وربع النهائي، نجحت خلالها المنتخبات الأربعة في تجاوز اختبارات مختلفة، تراوحت بين الانتصارات الصعبة، والعودة من التأخر، والحسم في الدقائق الأخيرة أو خلال الوقت الإضافي.
فرنسا وإسبانيا.. صراع أوروبي
وصل المنتخب الفرنسي إلى نصف النهائي للمرة الثالثة على التوالي، بعدما أظهر قدرته على الجمع بين القوة الهجومية والانضباط الدفاعي، رغم تعرضه لاختبارات أكثر صعوبة كلما اقتربت البطولة من مراحلها الحاسمة.
وفي دور الـ16، واجهت فرنسا منتخب باراغواي في مباراة اتسمت بالقوة البدنية والالتحامات والتوتر، قبل أن ينجح المنتخب الفرنسي في حسم المواجهة بهدف دون رد. ولم يقدم الفرنسيون عرضهم الهجومي المعتاد، لكنهم نجحوا في الخروج بالفوز والحفاظ على تماسكهم أمام منافس اعتمد على الضغط واللعب المباشر.
وفي ربع النهائي، اصطدمت فرنسا بالمنتخب المغربي، الذي كان قد واصل حضوره القوي في البطولات الكبرى ووصل إلى دور الثمانية بعد مشوار لافت. إلا أن خبرة المنتخب الفرنسي فرضت نفسها، لينهي اللقاء بالفوز بهدفين دون رد ويحجز بطاقة العبور إلى المربع الذهبي للمرة الثالثة تواليًا.
أما المنتخب الإسباني، فقد دخل المراحل الإقصائية بوصفه أحد أكثر المنتخبات تنظيمًا وسيطرة على الكرة، معتمدا على مزيج من المواهب الشابة والخبرة، إضافة إلى صلابة دفاعية جعلته من أصعب الفرق استقبالًا للأهداف خلال البطولة.
وخاضت إسبانيا مواجهة أوروبية خالصة أمام البرتغال في دور الـ16، في مباراة شهدت الظهور الأخير لكريستيانو رونالدو في كأس العالم. واستمر التعادل حتى الدقائق الأخيرة، قبل أن يسجل ميكيل ميرينو هدفًا قاتلًا منح إسبانيا الفوز 1-0 وأقصى البرتغال من البطولة.
وفي ربع النهائي، واجه المنتخب الإسباني بلجيكا، التي دخلت المباراة بمعنويات مرتفعة بعد فوزها الكبير على الولايات المتحدة بنتيجة 4-1 في دور الـ16. لكن إسبانيا نجحت في حسم اللقاء بنتيجة 2-1، بفضل قدرتها على التحكم في إيقاع المباراة واستغلال الفرص الحاسمة.
وتحمل مواجهة فرنسا وإسبانيا طابعًا تكتيكيًا خاصًا، إذ تمتلك فرنسا السرعة والقوة والقدرة على التحول الهجومي بقيادة كيليان مبابي، بينما تعتمد إسبانيا على الاستحواذ والتمريرات القصيرة وتحركات لامين يامال وبيدري وداني أولمو.
الأرجنتين تنجو من فخين
عاشت الأرجنتين طريقًا أكثر درامية إلى الدور نصف النهائي، إذ كادت تودع البطولة أمام مصر في دور الـ16، قبل أن تقلب تأخرها بهدفين إلى انتصار مثير بنتيجة 3-2 خلال الدقائق الأخيرة من المباراة.
وتقدم المنتخب المصري بهدفين، وظهر قريبًا من تحقيق واحدة من أكبر مفاجآت البطولة، إلا أن الأرجنتين سجلت ثلاثة أهداف متتالية في آخر 11 دقيقة، عن طريق كريستيان روميرو وليونيل ميسي وإنزو فرنانديز، لتخطف بطاقة التأهل في مباراة أثارت جدلًا تحكيميًا واسعًا.
وفي ربع النهائي، اصطدمت الأرجنتين بمنتخب سويسرا، الذي قدم مباراة دفاعية قوية ونجح في إجبار حامل اللقب على خوض وقت إضافي، بعدما انتهى الوقت الأصلي بالتعادل 1-1.
تقدمت الأرجنتين مبكرًا بهدف أليكسيس ماك أليستر بعد ركلة ركنية نفذها ميسي، قبل أن يدرك دان ندوي التعادل لسويسرا في الدقيقة 67. وشهد اللقاء طرد المهاجم السويسري بريل إمبولو في قرار أثار احتجاجات واسعة من الجهاز الفني السويسري.
واستفادت الأرجنتين من النقص العددي خلال الوقت الإضافي، فسجل جوليان ألفاريز الهدف الثاني في الدقيقة 112 بتسديدة قوية، قبل أن يضيف لاوتارو مارتينيز الهدف الثالث في الدقيقة 121، لتنتهي المباراة بفوز الأرجنتين 3-1.
ويواصل المنتخب الأرجنتيني بذلك رحلة الدفاع عن لقبه الذي حققه في قطر عام 2022، ساعيًا لأن يصبح أول منتخب يحافظ على كأس العالم منذ المنتخب البرازيلي في نسختي 1958 و1962.
إنجلترا تعبر طريق المعاناة
لم يكن طريق إنجلترا أقل صعوبة، إذ واجهت المنتخب المكسيكي صاحب الأرض والجمهور في دور الـ16، في مباراة مثيرة أقيمت على ملعب أزتيكا وانتهت بفوز الإنجليز 3-2.
تقدمت إنجلترا بهدفين عن طريق جود بيلينغهام، قبل أن تقلص المكسيك النتيجة. وتعرض المدافع جاريل كوانساه للطرد في الدقيقة 54، لكن هاري كين سجل الهدف الثالث من ركلة جزاء، ثم أضاف راؤول خيمينيز الهدف الثاني للمكسيك، قبل أن تصمد إنجلترا بعشرة لاعبين حتى النهاية.
وفي ربع النهائي، واجه المنتخب الإنجليزي نظيره النرويجي بقيادة إيرلينغ هالاند، الذي كان قد فجر مفاجأة مدوية بإقصاء البرازيل من دور الـ16.
وتقدمت النرويج عن طريق أندرياس شيلديروب، قبل أن يعيد جود بيلينغهام إنجلترا إلى المباراة بهدف التعادل. واستمر التعادل حتى نهاية الوقت الأصلي، ليلجأ المنتخبان إلى الأشواط الإضافية، حيث سجل بيلينغهام هدفه الثاني وقاد إنجلترا للفوز 2-1.
وبذلك يصل المنتخب الإنجليزي إلى نصف النهائي للمرة الأولى منذ نسخة روسيا 2018، وهو يملك مجموعة من العناصر القادرة على تهديد الأرجنتين، في مقدمتها بيلينغهام وهاري كين وديكلان رايس والحارس جوردان بيكفورد.
وتعيد مواجهة الأرجنتين وإنجلترا إلى الواجهة تاريخًا طويلًا من الصراع الكروي، بدأ من ربع نهائي مونديال 1966، ومر بمباراة 1986 الشهيرة التي سجل خلالها مارادونا هدف «يد الله» وهدف القرن، وصولًا إلى مواجهة 1998 التي حسمتها الأرجنتين بركلات الترجيح.
وتبدو مباراتا نصف النهائي مفتوحتين على جميع الاحتمالات، في ظل تقارب مستويات المنتخبات الأربعة. ففرنسا تبحث عن بلوغ النهائي الثالث تواليًا، وإسبانيا تطارد لقبها الثاني، والأرجنتين تدافع عن عرشها، بينما تحلم إنجلترا بإنهاء انتظار مستمر منذ تتويجها الوحيد عام 1966.

