قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن العديد من اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر، ومعظمهم من السودان وجنوب السودان، تعرضوا طوال أشهر لحملة من الاعتقال التعسفي، والاحتجاز غير القانوني، والترحيل.
وأشارت إلى اعتقال السلطات المصرية اللاجئين وطالبي اللجوء الذين انتهت صلاحية تصاريح إقامتهم بسبب تأخيرات إدارية طويلة من جانب الحكومة، بمن فيهم أشخاص يحملون بطاقات سارية صادرة عن "مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين"(المفوضية).
ولفتت إلى البيروقراطية الحكومية في منح اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر تجديد تصاريح إقامتهم لدى الحكومة سنويا، مشيرة إلى أنه بسبب تراكم المعاملات الحكومية، مُنح بعض الأشخاص مواعيد تجديد بعيدة تصل إلى 2028.
وفي الوقت ذاته، قالت إنه من المقرر نقل إجراءات تحديد وضع اللاجئ، التي تولتها منذ زمن طويل مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في مصر، إلى الحكومة، وذلك بموجب قانون اللجوء لعام 2024. غير أن الحكومة لم تطبق بعد اللائحة التنفيذية للقانون، كما تواجه المفوضية أيضا تراكمًا في البت بطلبات اللجوء.
التأخيرات البيروقراطية
وقالت ميشال رندهاوا، مسؤولة أولى في قسم حقوق اللاجئين والمهاجرين في "هيومن رايتس ووتش": "يفقد اللاجئون وطالبو اللجوء في مصر وضع الإقامة بسبب التأخيرات البيروقراطية، ويُسجنون ويُرحّلون لعدم حيازتهم الوثائق نفسها التي تقاعست الحكومة عن توفيرها. احتجاز طالبي اللجوء واللاجئين لمجرد انتهاء صلاحية وثائقهم بسبب تأخيرات إدارية حكومية هو إجراء تعسفي وجائر".
وفي أبريل ومايو 2026، أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 19 لاجئا وطالب لجوء من جنوب السودان، والسودان، وإريتريا، وإثيوبيا. حفاظًا على السرية، لم تُستخدم أسماؤهم. أرسلت المنظمة أسئلة تفصيلية إلى وزارة الخارجية المصرية في 23 يونيو، لكنها لم تتلقَّ أي رد.
وجدت "هيومن رايتس ووتش" أن التأخر المتراكم بشدة في المواعيد الأولية للتقديم على الإقامة والتجديد يترك اللاجئين وطالبي اللجوء عرضة للاعتقال التعسفي، والاحتجاز، والترحيل، حتى عندما يكونون مسجلين لدى المفوضية. منذ أواخر 2025 واستمرارا في 2026، كثفت السلطات المصرية حملة الاعتقالات، والاحتجاز، والترحيل، مستهدفة طالبي اللجوء واللاجئين غالبا استنادا فقط إلى تصاريح إقامتهم المنتهية الصلاحية.
وفي مارس، أعرب خبراء أمميون عن قلقهم إزاء تقارير عن عمليات الترحيل والاعتقالات التعسفية، محذرين من أن هذه الممارسات "نُفذت، بحسب التقارير، من دون تقييمات فردية لتحديد خطر الإعادة القسرية"، أي الإعادة إلى بلد أو إقليم يُرجح أن يواجه فيه الشخص الاضطهاد. على الرغم من أن الحكومة المصرية لا تنشر إحصاءات رسمية، أفادت منظمات حقوقية ووسائل إعلامية بأن آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اعتُقلوا أو رُحّلوا في 2026.
وحتى مايو، استضافت مصر أكثر من 1.1 مليون لاجئ وطالب لجوء مسجلين لدى مفوضية اللاجئين الأممية. ازداد عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر بأكثر من ثلاثة أضعاف منذ اندلاع النزاع في السودان في أبريل/نيسان 2023. في 2025، كان لدى مصر أكبر عدد من طلبات اللجوء الجديدة في العالم، بحسب المفوضية، وكان مكتب المفوضية في القاهرة يضم أكبر عملية لتحديد صفة اللاجئ لدى الوكالة على مستوى العالم.
قال رجل من جنوب السودان عمره 27 عاما، يحمل بطاقة من المفوضية وموعدًا للإقامة مقررًا في سبتمبر 2028، والذي رُحّل إلى جوبا، عاصمة جنوب السودان، في 1 أبريل: "سألتُ (الشرطة المصرية) ما المشكلة. قالوا: ’ليس لديك إقامة، أنتم السودانيون كثيرون جدا في هذا البلد، لم نعد نريدكم‘. قلت لهم إنني... لديّ كل وثائقي، ولديّ موعد للإقامة، ولديّ بطاقة من المفوضية. لكنهم لم يخلوا سبيلي... قلت لهم إنني لا أريد العودة. ... ذاك المكان ليس آمنا".
وعلى الرغم من أن مصر دولة طرف في "اتفاقية اللاجئين لعام "1951، التي تُلزمها باحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، فإن قانون اللجوء لعام 2024 لا يتضمن هذا المبدأ الأساسي. مصر أيضا دولة طرف في "اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لعام 1969 التي تحكم الجوانب الخاصة بمشاكل اللاجئين في أفريقيا"، التي تحظر أيضا الإعادة القسرية بشكل صارم.
وقف جميع الاعتقالات التعسفية
وحثت هيومن رايتس ووتش السلطات المصرية على أن توقف فورًا جميع الاعتقالات التعسفية، والاحتجاز، وترحيل طالبي اللجوء واللاجئين، لا سيما تلك المستندة فقط إلى تصاريح إقامة منتهية الصلاحية، وأن تفي بالتزاماتها الدولية، وأن تعدّل قانون اللجوء لعام 2024 ولائحته التنفيذية لحماية اللاجئين وطالبي اللجوء من مزيد من التخبط القانوني. ينبغي للسلطات أن تُدرج نصا يمنح وضعا مؤقتا لطالبي اللجوء واللاجئين الذين ينتظرون مواعيد الإقامة لضمان عدم معاقبتهم على تأخيرات خارجة عن إرادتهم.
وقالت إن الجدول الزمني المتسرع الذي فرضته الحكومة لتنفيذ قانون 2024 – رغم النقص الواضح في البنية التحتية – ينذر بتفاقم الوضع الهش الذي يعيش فيه عشرات آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء، أو بإنهاء حمايتهم القانونية فعليا. بدلا من ذلك، ينبغي للحكومة أن تنشئ عملية انتقالية شاملة تمتد لسنوات متعددة، وأن تتعاون بشكل وثيق مع المفوضية والمنظمات الدولية والمحلية للمجتمع المدني لضمان عدم انقطاع الحمايات الأساسية.
وشددت المنظمة على أن طلب اللجوء حق إنساني عالمي، ولا يجوز استخدام الاحتجاز كعقوبة على وضع الهجرة غير النظامي. في 2018، ذكرت "الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي" أن "أي شكل من أشكال الاحتجاز الإداري أو الحبس في سياق الهجرة يجب أن يُطبق كتدبير استثنائي أخير، ولأقصر مدة، وفقط إذا كان مبررا بهدف مشروع".
وقالت إن احتجاز شخص لمجرد انتهاء صلاحية وثائق الهجرة الخاصة به بسبب تأخيرات إدارية على مستوى الدولة أو تراكم في معالجة الطلبات ليس احتجازًا مبررًا ومتناسبًا، ويُعتبر تعسفيا. لا يُسمح بالاحتجاز الإداري إلا في ظروف محدودة للغاية يجب أن تشمل تقييما فرديا للضرورة.
قالت رندهاوا: "رغم وجود قانون لجوء جديد، تنتهك مصر حقوق اللاجئين بلا هوادة. بدلا من إلقاء اللاجئين وطالبي اللجوء في فراغ قانوني، ينبغي لمصر تعديل قانون اللجوء لإدراج ضمانات ضد الاحتجاز التعسفي، والالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية".
تسجيل اللاجئين في مصر
وأفادت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنه بين 2022 ومايو 2026، ارتفع إجمالي عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في مصر بنسبة 281%، من أقل قليلا من 290 ألفًا إلى أكثر من 1.1 مليون. ومع اندلاع الحرب في السودان، قدّرت المفوضية أن أكثر من 250 ألف لاجئ سوداني دخلوا مصر بين أبريل ويونيو 2023.
في نهاية أبريل 2026، أشارت المفوضية إلى أن نحو 841 ألف شخص فروا من السودان سُجلوا بالكامل من أصل ما يزيد قليلا على مليون طلب لجوء. وهذا يعني أن نحو 160 ألف شخص ينتظرون البت في طلباتهم. حتى أبريل 2026، أنجزت المفوضية أكثر من 22 ألف قرار لتحديد وضع اللاجئ لطالبي لجوء سودانيين منذ اندلاع النزاع.
تأثير غياب الإقامة على الحياة اليومية
كان لدى سبعة من اللاجئين وطالبي اللجوء الذين أجرت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات تصاريح إقامة سارية؛ بينما كان 12 آخرون ينتظرون مواعيدهم للحصول على الإقامة. وصف من لا يحملون تصاريح إقامة مشاعر القلق والخوف بسبب الاعتقالات والترحيلات المستمرة، رغم حيازتهم بطاقات صالحة من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
ووصف رجل سوداني عمره 29 عامًا ولديه بطاقة صفراء من المفوضية وموعد إقامة محدد في 2027 حالة الشك وعدم اليقين قائلاً: "أول شيء أفعله عندما أستيقظ هو أن أدعو الله أن أصل إلى وجهتي بأمان. لا أعرف إن كنت سأعود إلى البيت... أحاول اتباع الإجراءات، ولو استطعت لجددت إقامتي غدا، لكنهم أعطوني موعدا في 2027".
وقال رجل إثيوبي عمره 31 عامًا لديه بطاقة زرقاء من المفوضية وتنتهي إقامته في أكتوبر: "أسمع عن أشخاص يحصلون على مواعيد في 2028، لذلك بينما أنتظر موعد التجديد سأفقد إقامتي. لا أستطيع فعل شيء حيال ذلك... الأوقات عصيبة على اللاجئين في مصر، فعندما أخرج لشراء احتياجاتي، رغم أن لدي إقامة، أشعر بالخوف".
ويتلقى المنتظرون للمواعيد ورقة تحمل أسماءهم، وأرقام ملفهم لدى المفوضية، وتاريخ موعد الإقامة، ومعلومات أخرى. غير أن الذين قوبلوا قالوا جميعًا إن الوثيقة لا توفر أي حماية إذا أوقفتهم السلطات المصرية.
كانت امرأة عمرها 41 عامًا من أبيي، وهي منطقة متنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، في الخرطوم مع زوجها وأطفالها عندما اندلعت الحرب، ففروا إلى مصر في سبتمبر 2024. قالت إنهم حصلوا على بطاقاتهم الصفراء من المفوضية في يونيو 2025، لكن مواعيد إقامتهم حُددت في 2028. الوثيقة الوحيدة التي تثبت أن لديهم موعدا معلقا للإقامة هي تلك الورقة. قالت: "هذه الورقة لا قيمة لها لدى السلطات المصرية، ولا تساعد إطلاقا. ينبغي أن يخبر أحد السلطات أننا لا نفعل شيئا خاطئا، لقد لجأنا إلى المفوضية، وننتظر موعدنا، ونتبع الإجراءات، وينبغي ألا نعاقب على ذلك".
قال رجل عمره 33 عاما من جنوب السودان كان يعيش في السودان إنه فر إلى مصر في يناير 2024 بعدما احتجزته "قوات الدعم السريع" السودانية، التي تقاتل القوات الحكومية للسيطرة على البلاد، ثمانية أشهر قرب كرري في السودان. لديه بطاقة زرقاء من المفوضية وموعده للحصول على الإقامة محدد في ديسمبر. قال: "لدي ورقة تبين تاريخ موعدي واسمي ورقم ملفي وجنسيتي. لن تساعدني هذه الورقة إذا صادفت الشرطة المصرية، وحتى بطاقة المفوضية [الزرقاء] لن تساعدني. إذا وجدوك دون إقامة، يرحّلونك".
قال رجل عمره 47 عامًا من جنوب السودان جدد إقامته وإقامة أسرته في فبراير إنه خلال الفترة التي لم تكن لديهم فيها إقامة، "حصلنا على ورقة من المفوضية، لكنها لم تكن مختومة، لذلك لا تحترمها السلطات المصرية أصلا، ويمكنها ببساطة رميها... ينظرون إلينا فقط كسودانيين، ويعرفون أن عددنا كبير هنا... المضايقات موجودة في كل دقيقة من اليوم بسبب اللغة والثقافة (المختلفتين) ولون بشرتي".
تقويض سبل الوصول إلى العدالة والحقوق الأساسية الأخرى
وقال شخصان ممن أجريت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات إن الشرطة تجاهلت محاولاتهما تقديم بلاغات عن جرائم ارتُكبت بحقهما لأنهما لا يملكان إقامة.
قال الرجل البالغ 33 عاما إن زوجته تعرضت في 2025 لاعتداء وسُرق هاتفها. وعندما ذهب معها لتقديم بلاغ لدى الشرطة، قال: "طلبت الشرطة إقامتنا. وعندما قلنا إن لدينا مواعيد فقط، رفضوا فتح محضر".
قالت امرأة من جنوب السودان عمرها 24 عامًا لديها تصريح إقامة جُدد مؤخرا إنه خلال العامين ونصف التي قضتها بلا إقامة، تعرض شقيقها، الذي لم تكن لديه إقامة أيضا آنذاك، لاعتداء وضُرب. وعندما ذهبت معه إلى مركز الشرطة لتقديم بلاغ، قالت: "قالت الشرطة (له) إنها لا تستطيع فعل شيء لأنه لم يكن لديه إقامة".
ووثقت هيومن رايتس ووتش سابقا أيضًا أن عشرات آلاف الأطفال اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر خارج المدارس، في كثير من الحالات بسبب عوائق بيروقراطية كبيرة أمام التسجيل، منها غياب الإقامة.
عمليات الاعتقال والاحتجاز التعسفية
خلصت "هيومن رايتس ووتش" إلى أن غياب الإقامة الصالحة يعرّض طالبي اللجوء واللاجئين للاعتقال والاحتجاز، حتى عندما يبرزون وثائق المفوضية. وصفت وسائل إعلام ومنظمات حقوقية حملة قمع تشمل حواجز شرطة حول أحياء تضم أعدادًا أكبر من اللاجئين، وتوقيف الشرطة لهم أثناء قضاء حاجاتهم، والتنميط العرقي للاجئين وطالبي اللجوء السود.
في تقارير صدرت في فبراير 2026، أفادت "منظمة العفو الدولية" و"منصة اللاجئين في مصر" أن الشرطة المصرية تصادر وثائق اللاجئين السارية.
قالت امرأة عمرها 55 عاما من كردفان في السودان، وهي حاليا بؤرة للقتال، وموعدها للحصول على الإقامة محدد في 2028، إنها كانت في مارس تسير في أحد شوارع القاهرة عندما أوقفها رجلان مصريان بملابس مدنية وطلبا منها إبراز إقامتها. لم يعرّفا عن نفسيهما كشرطيين، وقالت إنها عندما أبرزت لهما بطاقتها الصفراء من المفوضية وجواز سفرها، قالا لها: "لا نريد بطاقة المفوضية ولا جواز سفرك، نريد إقامتك...".
قالت امرأة من جنوب السودان عمرها 26 عاما ولديها بطاقة صفراء من المفوضية وموعد للحصول على إقامة في أغسطس 2027: "إما أن تكون لديك إقامة أو تُعتقل".
قال ثلاثة ممن أجريت معهم المنظمة مقابلات إنهم بعد اعتقالهم لعدم امتلاكهم إقامة سارية، احتُجزوا فترات طويلة في أقسام الشرطة المصرية. رُحّل اثنان، وأُفرج عن واحد وقيل له أن يذهب إلى الإدارة العامة للجوازات والهجرة ويدفع 400 جنيه مصري (نحو 8 دولار أمريكي) لتسوية وضعه.
قال رجل عمره 22 عامًا إن شرطيين بملابس مدنية اعتقلاه في 7 مارس: "طلبا الإقامة، فأعطيتهما بطاقتي الصفراء، لكنهما قالا إن هذا لا ينفع... حاولت أن أشرح لهما أن لدي موعدا لكن (ذلك) لم يُجدِ نفًعا". وأشار إلى أنه نُقل إلى قسم شرطة النزهة في القاهرة واحتُجز هناك أكثر من أسبوع قبل نقله إلى "سجن 15 مايو المركزي" نحو شهر آخر، ثم رُحّل إلى جوبا في جنوب السودان، في 16 أبريل.
قالت امرأة من جنوب السودان عمرها 27 عامًا لديها إقامة سارية إنها احتُجزت في 9 أبريل/نيسان مع امرأتين أخريين من قبل عنصرين من السلطات المصرية لم يعرّفا عن نفسيهما. كانت لديها ولدى إحدى المرأتين إقامة سارية، أما الثالثة فلم تكن لديها.
قالت: كنا في سيارة أجرة، وأوقفونا لأنهم رأوا أن بشرتنا سوداء... أجبرونا على النزول من السيارة وطلبوا من السائق المغادرة. طلبوا بطاقات هوياتنا، لكن إحدانا لم تكن لديها إقامة سارية، فأرادوا أخذنا (إلى قسم الشرطة)، لكننا أعطيناهم 700 جنيه عن كل واحدة منا، فتركونا نذهب... لا تعرف أنهم شرطة فعلا إلا إذا اعتقلوك".
ظروف الاحتجاز
قال طالبو اللجوء الثلاثة الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، وكانوا قد اعتُقلوا واحتُجزوا في أقسام شرطة في القاهرة، إنهم احتُجزوا في غرف مكتظة وحُرموا من الحصول المنتظم على الطعام ومياه الشرب النظيفة والاستحمام. قال أحدهم إنه تعرض لاعتداء جسدي، وقال آخر إنه شاهد الشرطة تعتدي على محتجزين آخرين.
في يونيو، أفادت منصة اللاجئين أن 12 طالب لجوء سودانيا توفوا في مراكز الاحتجاز المصرية منذ يناير. كما أفادت "رويترز" في يونيو بأن اللاجئين وطالبي اللجوء المحتجزين في مصر يتعرضون لـ"الابتزاز والاكتظاظ وندرة المياه والانتهاكات" أثناء الاحتجاز.
قال رجل من جنوب السودان عمره 28 عاما ولديه بطاقة صفراء من المفوضية وموعده للحصول على محدد في 2028 إنه اعتُقل في 1 فبراير، واحتُجز في غرفة مكتظة في قسم شرطة التجمع الأول في القاهرة نحو أسبوعين.
وأضاف "لم يكن هناك مكان للجلوس أو النوم. (الشرطة) لم تعاملنا كبشر... كان الناس يعانون مشاكل جلدية... كانت هناك حمامات، لكننا كنا نبقى ثلاثة أو أربعة أيام بلا استحمام، (لذا) كانت الأمراض الجلدية تنتقل إلى الآخرين حولنا".
قال الرجل من جنوب السودان البالغ من العمر 27 عاما والذي اعتُقل في 25 فبراير عن قسم الشرطة في القاهرة: "كانت المعاملة سيئة. لم يعطونا... ماء. كانت هناك حنفية قرب المرحاض، لكن الماء لم يكن صالحًا. كانت للغرفة نافذة صغيرة جدًا... لم نكن نستطيع رؤية الخارج. صفعني شرطي مرتين... وركلني (شرطي) آخر".
قال الرجل البالغ من العمر 22 عامًا الذي اعتُقل في 7 مارس، ونُقل إلى قسم شرطة النزهة: لم تكن الغرفة تتسع لنا، كنا (أكثر من 100 شخص)... كنت غالبا مضطرا إلى الوقوف، ولم أستطع الجلوس. كلما نهض شخص كان مستلقيا، كان شخص آخر يأخذ مكانه فورا... كانت هناك... نافذة صغيرة جدا، وكان الجو حارا جدا في الداخل... كان كثيرون يعانون... في الغرفة. كان الناس مرضى، والهواء السيئ جعلهم غير قادرين على التنفس جيدا... كانت بقّ الفراش في كل مكان يلدغ الجميع، كان الأمر فظيعًا.
الجمع بين المحتجزين إداريًا وجنائيًا
وصف الأشخاص الأربعة الذين اعتُقلوا واحتُجزوا في أقسام الشرطة جميعًا ظروف احتجاز شبيهة بالاحتجاز الجنائي، بما يشمل احتجازهم إلى جانب متهمين بجرائم.
قال الرجل الذي اعتُقل في 25 فبراير: "داخل الغرفة، كان هناك مصريون. كانوا يطلقون على أنفسهم لقب "معلّم"... (كانوا) معتقلين بتهم تتعلق بالمخدرات، وقال أحدهم (إنه) قتل شخصًا. كانت الشرطة تعطي الطعام والماء للمعلمين، وهم يقررون من يحصل عليه".
قال الرجل الذي اعتُقل في 1 فبراير إن مصريين معتقلين بسبب جرائم كانوا محتجزين في الغرفة نفسها مع اللاجئين وطالبي اللجوء: "كان هناك مصريون في [الغرفة معنا] اعتُقلوا... كانوا قد ارتكبوا جرائم. قالوا (لنا): "لا نريدكم أنتم السودانيين هنا، سترحّلون"... كان في الغرفة مرحاضان، أحدهما... للمصريين فقط. قالوا ... إننا أجانب، لذلك لا يمكننا استخدامه".
وثقت هيومن رايتس ووتش روايات متعددة عن الترحيل دون ضمانات إجرائية مجدية، بما فيها تقييمات فردية للمخاطر. قال شخصان ممن أجرينا معهم مقابلات إنهما رُحّلا، وقال أربعة آخرون إن أفرادا من عائلاتهم المباشرة رُحّلوا.
قال الرجل الذي اعتُقل في 25 فبراير: "لم يقولوا لنا شيئًا. لم يسألني أحد إن كنت أريد العودة... لم أتمكن قط من التحدث إلى سفارتي، لم يُسمح لي بذلك".
قال الرجل البالغ من العمر 22 عاما الذي رُحّل إلى جوبا في 16 أبريل إنه في اليوم السابق لترحيله أُعيد إلى قسم شرطة النزهة، حيث شعر بأنه أُكره على توقيع ورقة دون أن تتاح له فرصة قراءتها: "لم يشرح لي أحد ما الذي أوقّعه، بدا كأنه نموذج من مكتب. طلبوا مني كتابة اسمي. لم يسمحوا لي بقراءته. أعتقد أنه كان يقول إنني وافقت على ترحيلي. ما كنت لأوافق لو سألوني إن كنت أريد أن أُرحّل. أريد أن أكون مع عائلتي، فلماذا أوافق على تركهم؟ شعرت أنني لن أخرج أبدا، وكنت خائفا من أنه إذا لم أوقّع الورقة فسيعيدونني إلى (سجن) 15 مايو".
قال رجل متزوج عمره 38 عامًا وأب لخمسة أطفال صغار، أصله من أبيي، إنه جاء إلى مصر من السودان هربا من الحرب. قال إن زوجته اعتقلتها الشرطة المصرية في يناير لأنها لا تملك إقامة. قال: "الأمور سيئة في عائلتنا منذ أُخذت زوجتي. أجد صعوبة في رعاية الأطفال، أعاني كثيرا، أنا وحدي تماما، ولا أحد يساعدني". قال إن زوجته رُحّلت إلى جوبا في جنوب السودان، حوالي 23 أبريل.
وصفت امرأة متزوجة عمرها 32 عامًا ولديها طفل واحد، أصلها من أبيي وفرّت من السودان إلى مصر بعد اندلاع الحرب، ما أعقب ترحيل زوجها إلى الخرطوم، السودان: "أنا محتارة؛ لا أعرف ماذا أفعل... السودان ليس آمنا، لذلك لا أعرف كيف أخطط لحياتي أو لحياة ابني. (زوجي) لا يشعر بالأمان أو الاستقرار، والوضع غير مستقر في السودان بسبب الحرب".

