واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية التي اعتُبرت خروقات جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شملت قصفًا مدفعيًا وإطلاق نار وعمليات نسف للمنازل والمباني السكنية، إلى جانب تحليق مكثف للطيران الحربي والطائرات المسيّرة في مناطق متفرقة من القطاع، ما أسفر عن استشهاد فلسطينيين اثنين، أحدهما طفل، وإصابة آخرين.

 

وبحسب المعطيات الميدانية، جرى توثيق **14 خرقًا جديدًا** لاتفاق وقف إطلاق النار خلال الساعات الماضية، توزعت بين محافظات شمال القطاع ووسطه وجنوبه، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية رغم سريان الاتفاق الموقع بوساطة عربية وأمريكية.

 

استهداف مباشر يوقع شهيدين


وأُعلن عن استشهاد الشاب **عدي حسين اللوح (27 عامًا)** بعد استهدافه بواسطة طائرة إسرائيلية مسيّرة شرقي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، في واحدة من سلسلة الهجمات التي استهدفت مناطق مدنية خلال اليوم.

 

وفي مدينة غزة، استشهد طفل وأصيب طفل آخر بعدما ألقت طائرة إسرائيلية من طراز "كواد كوبتر" قنبلة باتجاههما أثناء قيامهما بتعبئة المياه خلف المسجد العمري في البلدة القديمة شرق المدينة.

 

وأكدت طواقم الدفاع المدني أن الطفلين كانا يحاولان الحصول على المياه في ظل الأزمة الإنسانية الحادة التي يعيشها سكان القطاع، قبل أن يتعرضا للاستهداف المباشر، ما أدى إلى استشهاد أحدهما وإصابة الآخر بجروح.

 

قصف مدفعي وتحركات عسكرية جنوب القطاع


وفي جنوب قطاع غزة، كثفت قوات الاحتلال عملياتها العسكرية، حيث تعرضت المناطق الواقعة شمال غربي مدينة رفح وجنوبي مدينة خان يونس لقصف مدفعي متواصل، بالتزامن مع إطلاق الدبابات الإسرائيلية نيرانًا كثيفة باتجاه المناطق الجنوبية للمدينة.

 

كما شهدت أجواء خان يونس تحليقًا منخفضًا للطيران المروحي وطائرات الاستطلاع، في حين أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانًا مكثفة في عرض البحر، بالتوازي مع إطلاق قنابل إنارة في الأجواء الغربية لمدينة رفح، في مشهد يعكس استمرار العمليات العسكرية البرية والبحرية والجوية في آن واحد.

 

نسف مبانٍ واستهداف جباليا وبيت لاهيا


وامتدت العمليات العسكرية إلى شمال القطاع، حيث قصفت مدفعية الاحتلال المناطق الشرقية من بلدة جباليا، فيما نفذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف لمبانٍ سكنية شرق مخيم جباليا.

 

كما فجّر جيش الاحتلال محيط المنطقة الأمريكية غربي مدينة بيت لاهيا، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة فوق مناطق جباليا، وسط مخاوف من اتساع رقعة العمليات العسكرية في المحافظة الشمالية.

 

غزة المدينة تحت القصف


وفي مدينة غزة، واصلت قوات الاحتلال تنفيذ عمليات نسف للمنازل والمباني السكنية في المناطق الشرقية، فيما أطلقت الآليات العسكرية نيرانها باتجاه الأحياء الشرقية، خاصة محيط حي التفاح.

 

كما فتحت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيرانها بكثافة تجاه ساحل مدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق قنابل إنارة في سماء المدينة، الأمر الذي زاد من حالة التوتر والذعر بين السكان.

 

خروقات متواصلة للهدنة


وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد فقط من توثيق **13 خرقًا** جديدًا لاتفاق وقف إطلاق النار، معظمها في جنوب قطاع غزة، وأسفرت حينها عن استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة.

 

وتشير الوقائع الميدانية إلى استمرار تكرار الانتهاكات اليومية للاتفاق، رغم دخوله حيز التنفيذ قبل أشهر، في ظل غياب أي مؤشرات على التزام فعلي بوقف العمليات العسكرية.

 

خسائر الحرب تتفاقم

 

وفي السياق ذاته، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، في تقرير إحصائي صدر أمس الخميس، أن الحرب المستمرة منذ ألف يوم خلّفت خسائر أولية مباشرة تُقدّر بنحو 80 مليار دولار.

 

وأوضح التقرير أن هذه الخسائر طالت ما لا يقل عن 15 قطاعًا حيويًا، شملت البنية التحتية، والإسكان، والصحة، والتعليم، والاقتصاد، والخدمات الأساسية، في ظل حجم واسع من الدمار الذي أصاب مختلف أنحاء القطاع.

 

وأشار المكتب إلى أن الأرقام تعكس فقط الخسائر المباشرة، فيما لا تشمل التداعيات الاقتصادية والاجتماعية طويلة الأمد الناتجة عن استمرار الحرب والحصار وتدمير المرافق الحيوية.

 

حصيلة الضحايا منذ بدء الهدنة


وتؤكد البيانات المعلنة استمرار ارتفاع أعداد الضحايا رغم اتفاق وقف إطلاق النار والتهدئة الموقع في 10 أكتوبر 2025 بوساطة عربية وأمريكية في مدينة شرم الشيخ.

 

ووفق الإحصاءات الأخيرة، ارتفع إجمالي عدد الشهداء الفلسطينيين منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في11 أكتوبر 2025 إلى 1053 شهيدًا، إضافة إلى 3406 مصابين بجروح متفاوتة، في مؤشر على استمرار التصعيد الميداني واتساع دائرة الانتهاكات التي تطال مختلف مناطق قطاع غزة، وسط تحذيرات من تدهور إضافي في الأوضاع الإنسانية والأمنية إذا استمرت العمليات العسكرية والخروقات اليومية للاتفاق.