شهدت شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقاهرة، موجة جديدة من الاحتجاجات العمالية المتزامنة، بعدما نظم العاملون وقفات ومسيرات داخل سبع محطات رئيسية، للمطالبة بتثبيت العمالة المؤقتة وصرف العلاوات المتأخرة منذ عام 2016، في تصعيد جديد يعكس استمرار حالة الاحتقان داخل الشركة، وسط تأكيدات من العمال بأن التحركات الحالية قد تكون بداية لتحركات أوسع تشمل محافظات أخرى إذا لم يتم الاستجابة لمطالبهم.
وجاءت الاحتجاجات في وقت واصل فيه محصلو الفواتير في عدد من الأفرع الامتناع عن أداء أعمال التحصيل، في خطوة اعتبرها العاملون وسيلة للضغط على الإدارة للإسراع في تنفيذ مطالبهم، بينما أكدت الشركة القابضة أن ملف العلاوات لا يزال قيد الدراسة لدى الجهات المختصة.
احتجاجات متزامنة في سبع محطات
وشارك العاملون في الوقفات الاحتجاجية داخل محطات الزيتون، ومصر الجديدة، والحي العاشر، وعين الصيرة، والمعصرة، وبهتيم، بالإضافة إلى محطة روض الفرج التي تضم مقر الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي.
وجابت المسيرات ساحات المحطات وسط هتافات تطالب بتحقيق العدالة الاجتماعية وإنهاء سنوات من الانتظار، حيث ردد المحتجون شعارات تؤكد تمسكهم بحقوقهم المالية والإدارية، مطالبين بسرعة صرف العلاوات المتأخرة وتثبيت العمالة المؤقتة التي تعمل منذ سنوات دون تسوية أوضاعها الوظيفية.
وأكد عدد من العمال أن التحركات جاءت بشكل منظم ومتزامن لإيصال رسالة موحدة إلى الإدارة والجهات الحكومية بأن الأزمة لم تعد تحتمل المزيد من التأجيل.
مطالب تتكرر منذ سنوات
ويرفع العاملون عدة مطالب رئيسية، أبرزها ضم العلاوات المتأخرة منذ عام 2016 إلى الأجور الأساسية، وتثبيت العمالة المؤقتة، وصرف المستحقات المالية المتأخرة، إلى جانب تحسين أوضاع العاملين الذين يقولون إنهم يؤدون أعمالهم منذ سنوات دون الحصول على كامل حقوقهم الوظيفية.
ويرى المحتجون أن هذه المطالب ليست جديدة، وإنما سبق طرحها في أكثر من مناسبة دون الوصول إلى حلول نهائية، وهو ما دفعهم إلى العودة مجددًا للاحتجاج.
امتناع محصلي الفواتير عن التحصيل
وبالتزامن مع الوقفات الاحتجاجية، واصل محصلو الفواتير في أفرع المطرية والزيتون وعين شمس وبهتيم الامتناع عن تحصيل الفواتير، حيث قام العاملون بتجميع أجهزة التحصيل الخاصة بهم والتوقف عن العمل، مع تنظيم تجمعات داخل الأفرع للمطالبة بسرعة تنفيذ مطالبهم.
ويُعد توقف عمليات التحصيل أحد أبرز وسائل التصعيد التي لجأ إليها العاملون خلال الفترة الأخيرة، باعتباره ينعكس بصورة مباشرة على سير العمل داخل الشركة.
وكان محصلو الفواتير وقارئو العدادات قد بدأوا بالفعل خلال الأسبوع الأخير من شهر يونيو الماضي تحركات مماثلة في أفرع بهتيم ومصر الجديدة والحي العاشر، في إطار المطالبة نفسها المتعلقة بالتثبيت وضم العلاوات.
توقعات باتساع رقعة الاحتجاجات
وأكد أحد العاملين أن ما تشهده الشركة حاليًا يمثل بداية لتحركات أكبر خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن حالة الغضب تتزايد بين العاملين في مختلف القطاعات، وأن الاحتجاجات قد تمتد إلى شركات المياه في محافظات أخرى، على غرار ما حدث خلال الاحتجاجات التي شهدتها الشركة العام الماضي.
ويرى العاملون أن استمرار تأجيل حسم ملف العلاوات قد يدفع مزيدًا من القطاعات إلى الانضمام للاحتجاجات خلال الأيام المقبلة.
محاولة لاحتواء الأزمة
وفي محاولة لاحتواء الموقف، التقى رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، مصطفى الشيمي، بعدد من العاملين الذين تجمعوا أمام مقر مكتبه، واستمع إلى مطالبهم، مطالبًا بمنحه فرصة لاستكمال دراسة الملف والعمل على إنهاء الإجراءات اللازمة.
إلا أن عددًا من العمال أكدوا أنهم رفضوا الاكتفاء بالوعود، مطالبين بتنفيذ مطالبهم بصورة فورية، معتبرين أن الوقت لم يعد يسمح بمزيد من التأجيل بعد سنوات من الانتظار.
بيان رسمي: العلاوات قيد الدراسة
وفي أعقاب الاحتجاجات، نشرت الصفحة الرسمية للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بيانًا أوضحت فيه أن رئيس الشركة عقد اجتماعًا مع عدد من العاملين لمناقشة الموضوعات التي تشغلهم، وعلى رأسها ملف العلاوات.
وأكدت الشركة أن ملف العلاوات يخضع للدراسة والمتابعة على أعلى المستويات، مشيرة إلى أنه تم عرضه بالفعل على اللجنة الوزارية المختصة، وأن الإجراءات اللازمة لا تزال مستمرة تمهيدًا لاتخاذ القرار النهائي ورفعه إلى الجهات المعنية لاعتماده.
العمال: الوعود لم تتغير
في المقابل، اعتبر عدد من العاملين أن البيان الرسمي لم يحمل أي جديد، مؤكدين أن نفس الوعود تكررت خلال الأشهر الماضية دون صدور قرارات تنفيذية.
وأشاروا إلى أن البيانات الرسمية أصبحت، من وجهة نظرهم، مجرد محاولات لتهدئة الأوضاع واحتواء غضب العاملين، بينما لا تزال المطالب الأساسية معلقة منذ سنوات.
احتجاجات متكررة منذ العام الماضي
ولا تُعد الاحتجاجات الحالية الأولى من نوعها، إذ سبق أن نظم العاملون بالشركة موجة احتجاجات واسعة في نوفمبر من العام الماضي، امتدت لنحو أسبوعين وشملت عشرات المواقع التابعة للشركة.
وخلال تلك الاحتجاجات، طالب العاملون بضم العلاوات المجمدة منذ عام 2016، وصرف فروق الضرائب التي قالوا إنها خُصمت منهم بنسب أعلى من المستحقة، إلى جانب زيادة البدلات المالية وتثبيت العمالة المؤقتة.
ورغم انتهاء تلك التحركات بعد وعود بدراسة المطالب، يؤكد العاملون أن معظم الملفات لا تزال دون حسم حتى الآن، الأمر الذي أدى إلى تجدد الاحتجاجات واتساعها داخل عدد من المحطات والأفرع، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات الجارية بين ممثلي العمال وإدارة الشركة والجهات الحكومية المختصة.

