يدخل المنتخب المصري واحدة من أهم محطاته في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، عندما يواجه نظيره الأسترالي على ملعب دالاس في دور الـ32 من مونديال 2026، في مباراة تمثل اختبارًا حقيقيًا لطموحات الفراعنة في مواصلة رحلتهم التاريخية داخل البطولة.
ورغم أن لغة الأرقام تمنح المنتخب المصري أفضلية نسبية، فإن طبيعة الأدوار الإقصائية تجعل كل الاحتمالات قائمة، حيث لا تعترف هذه المواجهات إلا بما يقدمه اللاعبون داخل المستطيل الأخضر.
أوبتا: مصر الأقرب.. لكن الفارق ليس كبيرًا
منحت شبكة "أوبتا" العالمية للإحصاءات منتخب مصر أفضلية طفيفة قبل اللقاء، بعدما قدرت فرص فوزه خلال الوقت الأصلي بنسبة 38.6%، مقابل 30.4% للمنتخب الأسترالي، فيما بلغت احتمالية انتهاء المباراة بالتعادل بعد التسعين دقيقة 31%.
واعتمدت الشبكة في توقعاتها على نحو 25 ألف محاكاة للمواجهة، أظهرت أن فرص منتخب مصر في بلوغ دور الـ16 تصل إلى 54%، مقابل 46% لأستراليا، وهو ما يعكس تقارب المستوى بين المنتخبين مع أفضلية بسيطة للفراعنة.
الفراعنة يصلون بثقة وأرقام تاريخية
حجز منتخب مصر بطاقة التأهل إلى دور الـ32 بعدما أنهى دور المجموعات في المركز الثاني بالمجموعة السابعة، مستفيدًا من فوزه على نيوزيلندا وتعادله أمام إيران، بينما تصدر منتخب بلجيكا المجموعة بفارق الأهداف بعد انتصاره الكبير على نيوزيلندا بنتيجة 5-1.
وقدم المنتخب المصري نسخة مختلفة هذا العام، إذ أنهى دور المجموعات دون أي هزيمة، محققًا أطول سلسلة مباريات بلا خسارة في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.
ولم يقتصر التطور على النتائج فقط، بل ظهر أيضًا في الفاعلية الهجومية، بعدما سجل الفراعنة خمسة أهداف، وهو العدد نفسه الذي أحرزوه في جميع مبارياتهم السبع السابقة عبر تاريخ مشاركاتهم في المونديال.
ملخص مباراة مصر وإيران | دور المجموعات - كأس العالم FIFA 2026™#كأس_العالم2026 | #مونديال2026 | #كأس_العالم#beINWC26 | #FIFAWorldCup2026 | #FIFAWorldCup pic.twitter.com/ozpzglfXPY
— beIN SPORTS (@beINSPORTS) June 27, 2026
صلابة أستراليا الدفاعية في مواجهة السرعة المصرية
رغم أن المنتخب الأسترالي لم يقدم أداءً هجوميًا لافتًا خلال دور المجموعات، فإنه نجح في تعويض ذلك بصلابة دفاعية جعلته أحد أكثر المنتخبات تنظيمًا في البطولة.
فقد بلغ متوسط قيمة الأهداف المتوقعة للفرص التي استقبلها 0.052 فقط، بعدما واجه 47 تسديدة بإجمالي أهداف متوقعة بلغ 2.68، ليحقق ثاني أفضل معدل دفاعي في البطولة بعد منتخب إسبانيا.
واستهل المنتخب الأسترالي مشواره بالفوز على تركيا بهدفين دون رد، قبل أن يخسر بالنتيجة نفسها أمام الولايات المتحدة، ثم تعادل سلبيًا مع باراجواي ليحجز بطاقة التأهل وصيفًا لمجموعته.
لكن على الجانب الهجومي، تبدو الأرقام أقل إقناعًا؛ إذ سدد المنتخب الأسترالي 26 كرة فقط خلال دور المجموعات، وهو ثاني أقل عدد من التسديدات بين جميع المنتخبات المتأهلة، بعد منتخب كرواتيا.
كما سجل أقل معدل أهداف متوقعة بين المنتخبات الصاعدة إلى الأدوار الإقصائية بإجمالي 2.1 هدف متوقع.
وخلال آخر مباراتين، عجز المنتخب الأسترالي عن هز الشباك رغم تسديده 17 كرة، لم تتجاوز قيمتها المتوقعة 0.9 هدف، ولم يفشل المنتخب الأسترالي في التسجيل خلال ثلاث مباريات متتالية بكأس العالم سوى مرة واحدة، وكانت في نسخة 1974 التي شهدت أول ظهور له في البطولة.
غيابات مؤثرة في صفوف المنتخبين
يدخل المنتخب المصري المباراة وهو يفتقد خدمات الظهير أحمد فتوح بعد تعرضه لتمزق في العضلة الخلفية، بينما تحوم الشكوك حول جاهزية المدافع محمد عبد المنعم الذي يعاني إصابة في الكاحل.
في المقابل، يغيب عن المنتخب الأسترالي كل من الظهير جاكوب إيتاليانو ولاعب الوسط المخضرم ماثيو ليكي بعد انتهاء مشوارهما في البطولة بسبب الإصابة.
ومن المنتظر أن يواصل المدير الفني توني بوبوفيتش الاعتماد على عزيز بيهيتش في مركز الظهير الأيسر، وجوردان بوس في الجبهة اليمنى.
تفوق مصري في المواجهات المباشرة
التقى المنتخبان مرتين فقط على مستوى المنتخب الأول.
وجاءت المواجهة الأولى في بطولة كأس الرئيس عام 1987، وانتهت بالتعادل السلبي قبل أن تحسمها أستراليا بركلات الترجيح بنتيجة 4-3.
أما اللقاء الثاني، فأقيم وديًا عام 2010، وحقق فيه المنتخب المصري فوزًا كبيرًا بثلاثية نظيفة.
كما تضم قائمة المنتخب الأسترالي الحالية خمسة لاعبين سبق لهم المشاركة في خسارة منتخب بلادهم أمام مصر بنتيجة 2-0 في أولمبياد طوكيو.
موعد المباراة والطريق نحو الأرجنتين
يلتقي منتخب مصر بقيادة المدير الفني حسام حسن مع نظيره الأسترالي غدًا الجمعة 3 يوليو على ملعب دالاس، في تمام الساعة التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة ومكة المكرمة.
وتُنقل المباراة حصريًا عبر قناة beIN Sports Max 1.
وسيكون الفائز من هذه المواجهة على موعد مع تحدٍ أكبر في دور الـ16، حيث تشير الترشيحات إلى احتمال مواجهة حامل اللقب منتخب الأرجنتين إذا نجح في تجاوز منتخب الرأس الأخضر.
وبين أفضلية الأرقام، وصلابة المنافس، وطموح جيل يسعى لصناعة التاريخ، يقف المنتخب المصري أمام فرصة ثمينة لإضافة صفحة جديدة إلى سجل الكرة المصرية، وإثبات أن ما تحقق في دور المجموعات لم يكن مجرد بداية، بل خطوة أولى نحو إنجاز مونديالي غير مسبوق.

