عاد ملف اختيار الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى الواجهة مجددًا، بعد الإعلان، الأربعاء، عن تسلّم الأمين العام الجديد للجامعة، نبيل فهمي، مهامه رسميًا خلفًا لأحمد أبو الغيط.

 

وجرت العادة منذ تأسيس الجامعة على أن يتولى المنصب شخصية مصرية، غالبًا من وزراء الخارجية السابقين، باستثناء حالة واحدة فقط لم تتكرر، رغم أن ميثاق الجامعة لا ينص على تخصيص المنصب لمصر، ما يثير تساؤلات متجددة حول أسباب استمرار هذا العرف، وما إذا كان يستند إلى اتفاق غير معلن بين الدول الأعضاء.

 

كيف يُختار الأمين العام؟

 

يُعيَّن الأمين العام لجامعة الدول العربية بقرار من مجلس الجامعة، بعد موافقة أغلبية ثلثي الدول الأعضاء، وفقًا للمادة الثانية عشرة من ميثاق الجامعة.

 

وعادة ما يكون المرشح للمنصب وزير خارجية أو دبلوماسيًا سابقًا، بينما لا يحدد الميثاق جنسية الأمين العام، تاركًا الباب مفتوحًا أمام جميع الدول العربية الـ22 للتنافس على المنصب.

 

مدة الولاية.. ومن صاحب الولايتين الكاملتين؟

 

يُمنح الأمين العام درجة سفير، وتبلغ مدة ولايته خمس سنوات، مع إمكانية التجديد لمرة واحدة فقط، وفقًا للوائح المنظمة لعمل الجامعة.

 

ويُعد وزير الخارجية المصري الأسبق عمرو موسى الأمين العام الوحيد الذي أكمل ولايتين متتاليتين، إذ شغل المنصب لمدة عشر سنوات كاملة، من عام 2001 حتى عام 2011.

 

لماذا يظل المنصب من نصيب مصر؟

 

على الرغم من غياب أي نص قانوني يشترط أن يكون الأمين العام مصريًا، فإن العرف الدبلوماسي استقر منذ تأسيس الجامعة على إسناد المنصب إلى شخصية مصرية، ارتباطًا بكون القاهرة هي المقر الدائم للجامعة العربية.

 

وفي هذا السياق، قال الباحث والكاتب المصري ياسر عبد العزيز: "إن اختيار مصر تاريخيًا يعود إلى ما تمتعت به من ثقل سياسي وجغرافي وديمغرافي، فضلًا عن استضافتها مقر الجامعة" وفقًا لـ"عربي21".

 

وأضاف أن الدور القيادي الذي لعبته مصر خلال العقود الماضية كان وراء ترسيخ هذا العرف، مشيرًا إلى أنه رغم تراجع الدور المصري نسبيًا في السنوات الأخيرة، فإن الخلافات بين الدول العربية، حتى تلك التي فكرت في الدفع بمرشحين للمنصب، جعلت المرشح المصري خيارًا مقبولًا لدى الجميع، كما كان الحال مع أحمد أبو الغيط.

 

ويرى عبد العزيز أن المسألة لا تعكس توافقًا كاملًا بقدر ما تمثل مخرجًا توافقيًا يجنّب الدول العربية خلافًا جديدًا، خاصة في ظل الظروف الإقليمية المعقدة، وفي مقدمتها تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

 

الاستثناء الوحيد وارتباط المنصب بالقاهرة

 

شهد تاريخ جامعة الدول العربية استثناءً وحيدًا لهذا العرف، عندما نُقل مقر الجامعة مؤقتًا إلى تونس عقب توقيع الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات اتفاقية السلام مع إسرائيل، فاختير التونسي الشاذلي القليبي أمينًا عامًا خلال الفترة من عام 1979 حتى عام 1990.

 

ويُعزى استمرار ارتباط المنصب بمصر أيضًا إلى أن المادة العاشرة من ميثاق جامعة الدول العربية تنص على أن القاهرة هي المقر الدائم للجامعة، مع منح مجلس الجامعة حق عقد اجتماعاته في أي مكان آخر يحدده عند الحاجة، وهو ما رسّخ عبر العقود عرفًا دبلوماسيًا يربط بين دولة المقر ومنصب الأمين العام، رغم عدم وجود نص قانوني يُلزم بذلك.