جددت الإدارة الأمريكية تمسكها بموقفها الداعي إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني بصورة كاملة، مؤكدة أن أي تفاهم مستقبلي مع طهران يجب أن يستند إلى آليات رقابية صارمة وقابلة للتحقق، في وقت شددت فيه أيضًا على رفض فرض أي رسوم على حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة في العالم.

 

وأكد نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، أن بلاده ترى ضرورة إخضاع البرنامج النووي الإيراني لعمليات تفتيش مستمرة لضمان إزالته بشكل كامل، مشيرًا إلى أن أي اتفاق مستقبلي لن يكون مقبولًا ما لم يتضمن التزامات واضحة يمكن التحقق منها دوليًا.

 

وخلال مؤتمر صحفي، أوضح فانس أن المحادثات الفنية الجارية مع إيران تستند إلى جولات التفاوض السابقة، لافتًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يزال يؤيد استمرار المسار الدبلوماسي مع طهران، لكنه يشترط أن تكون نتائج المفاوضات قابلة للتنفيذ والرقابة بما يضمن عدم عودة إيران إلى تطوير برنامجها النووي.

 

وأشار نائب الرئيس الأمريكي إلى أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى الملف الإيراني من زاويتين أساسيتين، الأولى تتمثل في التوصل إلى اتفاق طويل الأمد يضمن تغيير سلوك إيران الإقليمي والنووي، والثانية تقوم على تثبيت المكاسب التي تحققت حتى الآن في حال تعذر الوصول إلى اتفاق شامل، بما يحافظ على المصالح الأمريكية ويمنع تصعيد التوتر في المنطقة.

 

وأوضح فانس أن حالة من عدم اليقين لا تزال تحيط بالموقف الإيراني، مؤكدًا أنه لا يمكن لأي طرف أن يجزم بالخطوات التي قد تقدم عليها طهران خلال المرحلة المقبلة، وهو ما يجعل الإدارة الأمريكية حريصة على الإبقاء على جميع الخيارات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية مطروحة.

 

وفي السياق ذاته، أكد فانس أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك العديد من أدوات الضغط التي لم تستخدمها بعد في التعامل مع إيران، معتبرًا أن هذه الأدوات قد تشكل عنصرًا مهمًا لدفع طهران نحو اتفاق يحقق الأهداف الأمريكية ويضمن استقرار المنطقة.

 

رفض أمريكي لفرض رسوم على مضيق هرمز


وفي ملف الملاحة البحرية، شدد نائب الرئيس الأمريكي على أن واشنطن ترفض بصورة قاطعة فرض أي رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، مؤكدًا أن هذا الممر البحري يجب أن يظل مفتوحًا أمام حركة التجارة الدولية دون قيود مالية أو سياسية.

 

وقال فانس، خلال مقابلة مع الإعلامي مايكل نوولز، إنه مقتنع بأن مضيق هرمز سيبقى خاليًا من أي رسوم على عبور السفن، في رسالة تعكس تمسك واشنطن بحرية الملاحة في أحد أكثر الممرات البحرية أهمية على مستوى العالم.

 

ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة في ظل تصاعد الجدل خلال الفترة الأخيرة بشأن مستقبل الملاحة في المضيق، خاصة مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، واعتماد الأسواق العالمية بشكل كبير على النفط والغاز اللذين يمران عبر هذا الشريان البحري الحيوي.

 

مقترحات عُمانية وتحركات دبلوماسية


وتأتي تصريحات فانس بعد تقارير إعلامية تحدثت عن وجود مقترحات جديدة تتعلق بإدارة الملاحة في مضيق هرمز، إذ ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن سلطنة عمان، التي تضطلع بدور الوسيط بين واشنطن وطهران، نقلت إلى الجانب الأمريكي مقترحًا يتناول فرض رسوم على السفن المارة عبر المضيق.

 

ورغم تداول هذه الأنباء، فإن الإدارة الأمريكية سارعت إلى إعلان رفضها لهذه الفكرة، مؤكدة أن حرية الملاحة تمثل أحد المبادئ الأساسية التي لا يمكن التراجع عنها، خاصة في ممر بحري يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.

 

إيران تتمسك بحقها في تحديد شروط العبور


في المقابل، كانت إيران قد أعلنت في مناسبات عدة أنها تحتفظ بحقها في تحديد شروط المرور عبر مضيق هرمز، وهو ما أثار مخاوف دولية من إمكانية استخدام المضيق كورقة ضغط في ظل التوترات السياسية والعسكرية المتكررة بين طهران والغرب.

 

وتعتبر طهران أن موقعها الجغرافي يمنحها دورًا رئيسيًا في إدارة أمن المضيق، بينما ترى الولايات المتحدة وحلفاؤها أن حرية الملاحة في المياه الدولية يجب أن تبقى مكفولة وفقًا للقانون الدولي، بعيدًا عن أي إجراءات أحادية قد تؤثر على حركة التجارة العالمية.