تقدم النائب أيمن محسب إلى رئيس مجلس النواب بطلب إحاطة بشأن كسر خط مياه رئيسي قطره 1200 مليمتر في منطقة ابني بيتك 6 بمدينة أكتوبر الجديدة، بعد غرق منازل وتعطل خدمات وتهديد مباشر للسكان.

 

وبالتالي، لم تعد الأزمة مجرد عطل في ماسورة، بل فضيحة إدارة مدينة حديثة روجت لها الدولة بوصفها نموذجا للعمران، فإذا بالمواطنين يجدون أنفسهم بين مياه ملوثة وكهرباء مهددة واستجابة بطيئة.

 

 

كما أن غرق المنازل وتلف الأجهزة وانقطاع المياه والكهرباء والاتصالات لا يعني خسائر مادية فقط، بل يعني تهديدا لكرامة الأسر التي اشترت الأمان في مدينة جديدة فوجدت البنية التحتية أول خصم.

 

 

كسر خط رئيسي يغرق مدينة حديثة

 

بداية، شهدت منطقة ابني بيتك 6 كسر خط المياه الرئيسي قطر 1200 مليمتر، ما تسبب في تدفق كميات ضخمة من المياه داخل الشوارع والمنازل، وسط استياء واسع من السكان المتضررين.

 

ثم إن استمرار الأزمة لأكثر من 3 أيام، وفق طلب الإحاطة، يطرح سؤالا قاسيا عن معنى الطوارئ في مدينة جديدة، إذا كان التعامل الأول يكتفي بسيارات شفط دون إصلاح جذري سريع.

 

وفي السياق نفسه، قال محسب إن الأزمة أدت إلى غرق عشرات المنازل، وتلف الأثاث والأجهزة الكهربائية، وانقطاع مياه الشرب والكهرباء وخدمات الاتصالات والإنترنت، واضطرار أسر لمغادرة مساكنها خوفا من الخطر.

 

غير أن خطورة الواقعة تضاعفت بعد اختلاط المياه بمياه الصرف الصحي، لأن المسألة انتقلت من إزعاج خدمي إلى تهديد صحي مباشر، خصوصا على الأطفال وكبار السن والمرضى داخل المنطقة.

 

لذلك، لا يجوز التعامل مع شكاوى الأهالي كضجيج عابر، لأن من يرى منزله يغرق ويشم رائحة الصرف ويفقد الكهرباء والإنترنت يدرك أن الكلام الرسمي عن جودة الحياة صار بلا معنى.

 

ومن ناحية أخرى، أعلن جهاز أكتوبر الجديدة انتهاء إصلاح الكسر المفاجئ بخط الطرد الرئيسي قطر 1200 مليمتر، وعودة الخدمة بعد أعمال استمرت نحو 24 ساعة، وهي رواية تحتاج مراجعة أمام شهادات المتضررين.

 

بناء على ذلك، يصبح الفارق بين بيان الإصلاح وحديث السكان عن استمرار المعاناة نقطة تحقيق أساسية، لأن إدارة الأزمات لا تقاس بإعلان انتهاء العمل، بل بعودة الحياة فعلا إلى المنازل المتضررة.

 

هنا، يبرز رأي المهندس ممدوح رسلان، الرئيس السابق للشركة القابضة لمياه الشرب، حين تحدث عن الحاجة المستمرة لإحلال وتجديد الشبكات، بما يثبت أن الصيانة ليست رفاهية بل حماية يومية للناس.

 

 

كهرباء وصرف صحي وخطر أكبر من العطل

 

كذلك، تكشف الأزمة أن كسر خط المياه لم يبق داخل حدود المياه وحدها، بل امتد إلى محيط غرف الكهرباء وأعمدة الضغط العالي، ما جعل السكان أمام احتمال كارثة أكبر من الغرق.

 

فضلا عن ذلك، فإن وصول المياه إلى منشآت الكهرباء يفرض فحصا عاجلا وموثقا، لأن الخطر هنا لا يتعلق بتلف ممتلكات فقط، بل باحتمال صعق أو حريق أو انقطاع ممتد في الخدمات.

 

ومن ثم، فإن طلب محسب بتوضيح الإجراءات الخاصة بسلامة غرف الكهرباء وأعمدة الضغط العالي ليس تفصيلا إداريا، بل سؤال حياة وموت في منطقة سكنية تضم أسر وأطفال ومارة.

 

على الجانب الفني، يؤكد الدكتور سيد إسماعيل، نائب وزير الإسكان لشؤون المرافق، في متابعات قطاع المياه والصرف، أهمية التشغيل الحديث والمتابعة المستمرة وتعظيم الاستفادة من الاستثمارات لضمان خدمة آمنة ومستدامة.

 

وبهذا المعنى، فإن مدينة أكتوبر الجديدة لا تحتاج بيانات إنشائية عن حجم الاستثمارات، بل تحتاج برهانا يوميا على أن الشبكات مراقبة، وأن الأعطال الكبرى لها خطط عزل وإصلاح وتعويض.

 

إضافة إلى ذلك، يطرح اختلاط المياه بالصرف سؤالا عن تكامل شبكات المرافق، لأن أي مدينة حديثة لا تختبر بجمال واجهاتها، بل بقدرة شبكاتها المدفونة على حماية السكان وقت الطوارئ.

 

في المقابل، يصبح انقطاع الاتصالات والإنترنت جزءا من الكارثة، لأن الأسرة التي تفقد المياه والكهرباء والاتصال في وقت واحد تتحول إلى جزيرة معزولة داخل مدينة يفترض أنها مخططة.

 

وعليه، فإن الأزمة تكشف هشاشة مفهوم المدينة الجديدة حين يغيب التنسيق بين الإسكان والكهرباء والاتصالات والمحليات، ويترك المواطن يطارد كل جهة منفردة بينما تتبادل المؤسسات الصمت أو التبرير.

 

 

المحاسبة قبل التعويض والبيانات

 

لذلك، تبدو مطالبة النائب بإعلان الأسباب الفنية لكسر الخط ضرورية، لأن تحديد ما إذا كان الخلل بسبب تنفيذ أو صيانة أو تشغيل هو بداية المحاسبة، لا مجرد إجراء لتسكين الغضب.

 

كما أن حصر الأضرار وتعويض المتضررين يجب أن يكونا واضحين ومعلنين، لأن من خسر أثاثه وأجهزته وأمان بيته لا يكفيه اعتذار عام أو سيارة شفط تمر أمام الباب.

 

ثم إن الدولة التي تضخ استثمارات ضخمة في المدن الجديدة مطالبة بإثبات أن هذه الاستثمارات ليست خرائط دعائية، بل مرافق آمنة قادرة على الصمود أمام الأعطال دون إذلال السكان.

 

وفي هذا الإطار، يمنح تخصص الدكتور ممدوح حمزة في هندسة التربة والأساسات وزنه الفني لسؤال البنية التحتية، لأن المرافق لا تنفصل عن جودة التصميم والتنفيذ والمراجعة المستقلة قبل التسليم.

 

على هذا الأساس، يجب فتح مراجعة شاملة لشبكات المياه والصرف والكهرباء في أكتوبر الجديدة، لا انتظار كسر جديد، لأن الأزمة أظهرت أن الخطر قد ينتقل بسرعة من ماسورة إلى بيت.

 

كذلك، لا بد من إعلان جدول زمني للتدقيق الفني، ونشر نتائج الفحص، وتحديد مسؤولية كل جهة، لأن غياب الشفافية يحول الكارثة من حادث مرافق إلى أزمة ثقة عامة.

 

وبالمثل، يجب أن تشمل المحاسبة المسؤول عن بطء الاستجابة، لا المسؤول عن الكسر فقط، لأن إدارة الأزمة خلال الساعات الأولى كانت قادرة على تقليل الخسائر لو تحركت بكفاءة.

 

ختاما، تكشف أزمة ابني بيتك 6 أن المدن الجديدة لا تبنى بالإسفلت والخرسانة وحدهما، بل بإدارة تحترم المواطن، ومرافق لا تنهار، ومحاسبة تمنع تكرار الغرق تحت لافتة التطوير.