شهدت نقابة الصحفيين تطورًا جديدًا في ملف الالتزام بقرارات الجمعية العمومية الخاصة بحظر التطبيع مع إسرائيل، بعدما قرر مجلس النقابة إحالة واقعة استضافة الخبير السياحي إلهامي الزيات في "صالون الرواد الثقافي" إلى التحقيق النقابي، مع وقف نشاط الصالون مؤقتًا لحين انتهاء التحقيقات، وذلك على خلفية شكاوى تقدم بها عدد من أعضاء الجمعية العمومية اعتبروا أن تنظيم الندوة يمثل مخالفة لقرارات النقابة المتعلقة برفض كافة أشكال التطبيع.

 

وجاء القرار عقب اجتماع لمجلس النقابة ناقش خلاله مذكرة تقدم بها عدد من أعضاء الجمعية العمومية، تضمنت اعتراضًا على استضافة الزيات داخل مقر النقابة، استنادًا إلى ما وصفوه بوجود مواقف وآراء منسوبة إليه تتعارض مع السياسة الثابتة للنقابة في رفض التطبيع المهني والنقابي والشخصي مع إسرائيل، وهي السياسة التي أقرتها الجمعية العمومية على مدار سنوات طويلة.

 

وبحسب ما أعلنته عضوة مجلس النقابة إيمان عوف، فإن المجلس انتهى إلى فتح تحقيق رسمي في الواقعة يشمل جميع القائمين على تنظيم الندوة، مع اتخاذ قرار احترازي بوقف نشاط "صالون الرواد الثقافي" إلى حين الانتهاء من التحقيقات وفحص كافة الملابسات المتعلقة بالواقعة، في إطار تطبيق اللوائح والقرارات المنظمة لعمل النقابة.

 

وكان "صالون الرواد الثقافي" قد نظم، مع افتتاح موسمه الصيفي، ندوة حملت عنوان "إلهامي الزيات.. نصف قرن من الإبداع السياحي"، بحضور الصحفية رانيا عبد العاطي، مؤلفة كتاب يحمل العنوان نفسه، بهدف استعراض المسيرة المهنية للخبير السياحي الذي شغل سابقًا منصب رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية، وتناول إسهاماته في قطاع السياحة على مدار عقود.

 

إلا أن الندوة أثارت موجة من الاعتراضات داخل أوساط الصحفيين، إذ تقدم ثمانية من أعضاء الجمعية العمومية بشكوى رسمية إلى مجلس النقابة، اعتبروا فيها أن استضافة الزيات والاحتفاء به داخل مقر النقابة يمثلان مخالفة صريحة لقرارات الجمعية العمومية بشأن حظر التطبيع، مطالبين بإجراء تحقيق شامل في الواقعة واتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه في مخالفة تلك القرارات.

 

وأشار مقدمو الشكوى إلى أن الاحتفاء بالضيف جاء رغم ما وصفوه بوجود تصريحات ومواقف سابقة تتعلق بعلاقاته أو نشاطه في مجال السياحة مع الجانب الإسرائيلي، وهو ما اعتبروه انتهاكًا لقرارات الجمعية العمومية التي تحظر التطبيع بكافة صوره، سواء على المستوى المهني أو النقابي أو الشخصي.

 

ولم تكتف الشكوى بالمطالبة بالتحقيق، بل دعت أيضًا إلى تطبيق العقوبات المنصوص عليها في قرارات الجمعية العمومية، والتي قد تصل في بعض الحالات إلى شطب العضوية من النقابة، باعتبار ذلك يمثل وسيلة لردع أي محاولات مستقبلية لمخالفة الموقف النقابي الرافض للتطبيع.

 

وفي توضيحها لملابسات القرار، أكدت عضوة مجلس النقابة أن اعتراضات أعضاء الجمعية العمومية استندت إلى مواقف وآراء منسوبة لإلهامي الزيات تتعلق بملف التطبيع، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن استضافته في الندوة جاءت من جانب منظميها باعتباره أحد أبرز الشخصيات التي لعبت أدوارًا مؤثرة في قطاع السياحة المصري، وليس في إطار تناول أي قضايا سياسية.

 

وكان مجلس نقابة الصحفيين قد أعلن قراره في بيان مقتضب نشره عبر صفحته الرسمية، أوضح فيه إحالة واقعة استضافة أحد خبراء السياحة في "صالون الرواد" والاتهامات المرتبطة بمخالفة قرارات النقابة الخاصة بحظر التطبيع إلى التحقيق، مع وقف نشاط الصالون بصورة مؤقتة لحين انتهاء أعمال التحقيق.

 

ويعيد هذا التطور إلى الواجهة الجدل المتكرر داخل نقابة الصحفيين بشأن الالتزام بقرارات الجمعية العمومية المتعلقة بمناهضة التطبيع مع إسرائيل، وهي القرارات التي تمثل أحد الثوابت النقابية منذ سنوات، إذ سبق للنقابة أن اتخذت في مناسبات مختلفة إجراءات تأديبية بحق أعضاء رأت أنهم خالفوا تلك القرارات، في إطار تمسكها بالموقف الذي أقرته جمعيتها العمومية باعتباره ملزمًا لجميع الأعضاء والأنشطة التي تستضيفها داخل مقر النقابة.