تشهد الساحة الإقليمية تطورات متسارعة عقب الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مواقع تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، وسط مؤشرات على تصاعد الخلافات بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة المواجهة مع إيران وحلفائها، في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى الحفاظ على مسار التفاهمات والاتفاقات المطروحة مع طهران.
وكشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن اعتقاد مسئولين إسرائيليين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يكون مستعدًا لتقديم تنازلات إضافية لإيران مقابل امتناعها عن الرد على الضربة الإسرائيلية الأخيرة.
وذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية أن طبيعة هذه التنازلات المحتملة لم تتضح بعد، إلا أن الملف بات يشكل محورًا رئيسيًا للنقاشات والاتصالات الدبلوماسية المكثفة التي تُجرى بعيدًا عن الأضواء بين الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بالأزمة.
مخاوف أمريكية من انهيار التفاهمات
وبحسب التقرير الإسرائيلي، أبلغ مسئولون أمريكيون نظراءهم في إسرائيل بضرورة تجنب أي خطوات عسكرية أو سياسية من شأنها تقويض الاتفاق المحتمل مع إيران، مؤكدين أن المرحلة الحالية تتطلب أعلى درجات الحذر لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تطيح بكل الجهود المبذولة خلال الأشهر الماضية.
وأشار التقرير إلى أن الرسائل الأمريكية تضمنت تحذيرات واضحة من اتخاذ إجراءات قد تؤدي إلى نسف المسار التفاوضي، بل إن بعض التقديرات تحدثت عن إمكانية مطالبة إسرائيل بضبط النفس وعدم الرد حتى في حال تعرضها لهجوم إيراني محدود، وذلك حفاظًا على فرص استمرار التفاهمات السياسية.
إيران ترفض الحوافز وتتمسك بحلفائها
في المقابل، أكدت إيران أنها تلقت عروضًا وحوافز من الولايات المتحدة مقابل الامتناع عن الرد على الضربة الإسرائيلية، لكنها رفضت تلك المقترحات، مشددة على أنها لن تتخلى عن حلفائها في المنطقة تحت أي ظرف.
وأوضحت طهران أن موقفها لا يزال ثابتًا تجاه دعم القوى الحليفة لها، معتبرة أن الضغوط السياسية أو الاقتصادية لن تدفعها إلى تغيير استراتيجيتها الإقليمية، كما لوّحت بإمكانية تنفيذ رد في المستقبل القريب، ما يزيد من حالة الترقب التي تسود المنطقة.
ويأتي هذا الموقف الإيراني في وقت تتابع فيه العواصم الإقليمية والدولية باهتمام بالغ مسار الأحداث، خشية أن يؤدي أي رد عسكري متبادل إلى إشعال جبهة جديدة قد تتجاوز حدود لبنان وتمتد إلى ساحات أخرى في الشرق الأوسط.
ترامب يعترض على الضربة الإسرائيلية
وفي تطور لافت، عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استيائه من العملية العسكرية الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، معتبرًا أن تنفيذ الهجوم في هذا التوقيت لم يكن مناسبًا، خصوصًا مع اقتراب واشنطن من تحقيق تقدم في مسار التفاهم مع إيران.
وقال ترامب إن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الضربة الأخيرة لم تكن ضرورية، موضحًا أن العملية جاءت ردًا على تحركات مرتبطة بحزب الله، وأنها لم تسفر عن سقوط قتلى أو مصابين، الأمر الذي عزز من وجهة نظره ضرورة تجنب مزيد من التصعيد.
كما دعا الرئيس الأمريكي جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والعمل على احتواء التوترات المتصاعدة، محذرًا من أن أي خطوات غير محسوبة قد تؤدي إلى تعقيد المشهد الإقليمي بصورة أكبر.
اتصال بين ترامب ونتنياهو
وكشفت تقارير إعلامية عن إجراء اتصال هاتفي بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقب تنفيذ الضربة، حيث أعرب الرئيس الأمريكي خلال المكالمة عن اعتراضه على استمرار العمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
وبحسب ما نقلته القناة الـ12 الإسرائيلية، فإن الموقف الأمريكي الأخير أثار حالة من الدهشة داخل الدوائر السياسية والأمنية الإسرائيلية، خاصة أن منشور ترامب وتعليقاته العلنية بشأن الهجوم جاءت أكثر حدة مما كان متوقعًا في تل أبيب.
ونقلت القناة عن مقربين من نتنياهو أن تصريحات ترامب فاجأت العديد من المسئولين الإسرائيليين، في حين وصف مسئول إسرائيلي كبير الموقف الأمريكي بأنه يمثل مرحلة جديدة من الضغوط والقيود التي تسعى واشنطن إلى فرضها على التحركات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.

