تستعد الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك لاستضافة كأس العالم 2026 خلال الفترة من 11 يونيو حتى 19 يوليو، في نسخة استثنائية تشهد مشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى في تاريخ البطولة، وتعيد رسم خريطة المنافسة على مستوى المنتخبات واللاعبين.

 

ولا يتوقف الاهتمام بهذه النسخة عند نتائج المباريات وترتيب المجموعات فقط، بل يمتد إلى القيمة السوقية للاعبين العرب المشاركين في البطولة، بعدما فرضت أسماء عربية بارزة نفسها بين المواهب والنجوم الأعلى قيمة قبل انطلاق المنافسات.

 

حضور عربي واسع في نسخة استثنائية

 

تشهد كأس العالم 2026 حضورًا عربيًا لافتًا من خلال 8 منتخبات هي قطر والمغرب وتونس ومصر والسعودية والعراق والجزائر والأردن، وهو رقم يعكس توسع المشاركة بعد زيادة عدد المنتخبات إلى 48 منتخبًا بدلًا من 32.

 

ويمنح هذا الحضور الجماهيري والفني البطولة طابعًا عربيًا خاصًا، خاصة أن المنتخبات العربية لن تدخل المنافسات بأسماء تقليدية فقط، بل بلاعبين محترفين في أندية كبرى داخل أوروبا، وبقيمة سوقية مرتفعة مقارنة بأجيال سابقة.

 

وتبدو المغرب في مقدمة المشهد العربي، سواء بسبب إنجاز نصف نهائي كأس العالم 2022، أو بسبب كثافة لاعبيها الموجودين في قائمة الأعلى قيمة، وفي مقدمتهم أشرف حكيمي وأيوب بوعادي وإسماعيل صيباري وبلال الخنوس وإبراهيم دياز.

 

كما تدخل مصر البطولة بواجهة هجومية قوية يقودها عمر مرموش لاعب مانشستر سيتي، إلى جانب محمد صلاح، بينما تحمل الجزائر مجموعة مهمة تضم إبراهيم مازة وريان آيت نوري وأمين جويري ومحمد عمورة وفارس شايبي.

 

وتتوزع المنتخبات العربية على مجموعات مختلفة، إذ تلعب قطر في المجموعة الثانية، والمغرب في الثالثة، وتونس في السادسة، ومصر في السابعة، والسعودية في الثامنة، والعراق في التاسعة، والجزائر والأردن في العاشرة.

 

قائمة الأغلى.. حكيمي في الصدارة ومرموش يلاحقه

 

يتصدر أشرف حكيمي قائمة أغلى اللاعبين العرب المشاركين في كأس العالم 2026 بقيمة سوقية تبلغ 80 مليون يورو، مستفيدًا من مكانته مع باريس سان جيرمان واستمراره ضمن أفضل لاعبي خط الظهر في العالم.

 

ويأتي عمر مرموش في المركز الثاني عربيًا بقيمة 50 مليون يورو، بعد انتقاله إلى مانشستر سيتي وتطوره السريع في الدوريات الأوروبية، وهو ما يجعله أحد أبرز الوجوه العربية المنتظرة في البطولة.

 

ويتساوى معه المغربي أيوب بوعادي لاعب ليل بالقيمة نفسها، بما يعكس صعود جيل جديد من اللاعبين العرب مزدوجي التكوين، يجمعون بين الخلفية العربية والتكوين الأوروبي المبكر داخل أكاديميات قوية.

 

وتضم القائمة أيضًا إبراهيم مازة لاعب باير ليفركوزن بقيمة 45 مليون يورو، ثم إسماعيل صيباري وعبد الصمد الزلزولي وريان آيت نوري بقيمة 40 مليون يورو لكل لاعب، وهي أرقام تكشف اتساع قاعدة المحترفين العرب.

 

وتواصل الأسماء المغربية حضورها عبر بلال الخنوس وإبراهيم دياز بقيمة 35 مليون يورو لكل منهما، بينما يظهر أمين جويري بقيمة 28 مليون يورو، وشمس الدين طالبي بقيمة 25 مليون يورو.

 

كما تضم القائمة نائل العيناوي وأنيس حاج موسى بقيمة 23 مليون يورو، ومحمد صلاح وسمير المرابط بقيمة 22 مليون يورو، ومحمد عمورة بقيمة 20 مليون يورو، ونصير مزراوي بقيمة 18 مليون يورو.

 

وتكتمل قائمة العشرين بوجود زكرياء الوردي بقيمة 17 مليون يورو، وحنبعل المجبري وفارس شايبي بقيمة 15 مليون يورو لكل منهما، وهو ما يجعل القائمة موزعة بين المغرب والجزائر ومصر وتونس.

 

المونديال بين الأسعار والاختبار الحقيقي

 

ورغم أهمية القيمة السوقية في قياس مكانة اللاعب داخل سوق الانتقالات، فإن كأس العالم يظل اختبارًا مختلفًا تمامًا، لأن اللاعب لا يواجه فيه فقط منافسين أقوياء، بل يواجه ضغط الجماهير والإعلام وعيون الأندية الكبرى.

 

وتصنع البطولة عادة انتقالات كبرى للاعبين ينجحون في تقديم أداء مؤثر خلال مباريات قليلة، لأن المونديال يمنح اللاعب مساحة عالمية لا توفرها أحيانًا مشاركاته المنتظمة مع ناديه، خصوصًا عند التألق أمام منتخبات كبرى.

 

لكن القيمة السوقية لا تضمن النجاح داخل الملعب، فقد يدخل لاعب البطولة برقم ضخم ثم يتراجع تأثيره بسبب الضغط أو ضعف منتخب بلاده، بينما قد يظهر لاعب أقل قيمة ويخطف الأضواء بفضل هدف حاسم أو أداء بدني قوي.

 

وتملك المنتخبات العربية فرصة مهمة في هذه النسخة بسبب نظام البطولة الجديد، إذ يصعد أول وثاني كل مجموعة إلى دور الـ32، إلى جانب أفضل 8 منتخبات تحتل المركز الثالث، ما يفتح الباب أمام حسابات أوسع.

 

وتبدو مجموعة المغرب قوية بوجود البرازيل وإسكتلندا وهايتي، بينما تواجه مصر بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، وتلعب السعودية أمام إسبانيا والرأس الأخضر وأوروجواي، في حين تصطدم الجزائر بالأرجنتين والنمسا والأردن.

 

أما تونس فتواجه هولندا واليابان والسويد في مجموعة صعبة بدنيًا وتكتيكيًا، بينما تلعب قطر أمام كندا والبوسنة والهرسك وسويسرا، ويخوض العراق مجموعة تضم فرنسا والسنغال والنرويج.

 

وتجعل هذه القرعة البطولة اختبارًا مزدوجًا للاعب العربي، لأنه مطالب بتأكيد قيمته الفردية، وفي الوقت نفسه بمساعدة منتخب بلاده على تجاوز مرحلة المجموعات، في نسخة لا يكفي فيها الحضور الرمزي أو الأداء الدفاعي المحدود.

 

ومع اقتراب صافرة البداية، تبدو كأس العالم 2026 فرصة نادرة أمام جيل عربي واسع الانتشار في أوروبا، لاختبار ما إذا كانت أرقامه في سوق الانتقالات تعكس مستوى حقيقيًا، أم مجرد توقعات تنتظر حكم الملعب.

 

وفي النهاية، سيكون المونديال الحكم الأهم على هذه الأسماء، لأن القيمة السوقية قد تمنح اللاعب عنوانًا قبل البطولة، لكن الأداء تحت الضغط وحده يمنحه مكانًا ثابتًا بين نجوم اللعبة.