تتجه دول الاتحاد الأوروبي نحو تشديد غير مسبوق في سياسات الدخول إلى أراضيه، عبر مقترح جديد يقضي بفرض حظر شامل على دخول أي مواطن روسي شارك في العمليات العسكرية داخل أوكرانيا منذ اندلاع الحرب، وذلك في إطار حزمة عقوبات أوروبية جديدة تستهدف زيادة الضغط على موسكو على المستويات الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية.

 

ويأتي هذا التوجه ضمن ما وصفته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأنه “مرحلة جديدة وأكثر صرامة” من العقوبات، مؤكدة أن الاتحاد يعمل على إعداد الحزمة الحادية والعشرين من الإجراءات التقييدية ضد روسيا، والتي ستشمل قطاعات استراتيجية واسعة.

 

حظر دخول غير مسبوق في سياسات العقوبات الأوروبية


وبحسب التصريحات الصادرة في بروكسل، فإن المقترح الأوروبي الجديد ينص للمرة الأولى على منع دخول أي شخص خدم في الجيش الروسي منذ بداية الحرب إلى أراضي دول الاتحاد الأوروبي.

 

ويُعد هذا الإجراء تحولاً لافتاً في نهج العقوبات الأوروبية، الذي كان يركز في السابق على الشخصيات القيادية، وصانعي القرار، ورجال الأعمال، والمؤسسات المرتبطة بالآلة العسكرية والاقتصادية الروسية، دون التوسع إلى فئات عسكرية على نطاق واسع.

 

وترى المفوضية الأوروبية أن هذه الخطوة تأتي في إطار سدّ ما تعتبره “ثغرات أمنية محتملة”، إضافة إلى تعزيز أدوات الردع السياسي والدبلوماسي ضد استمرار العمليات العسكرية في أوكرانيا.

 

حزمة العقوبات الـ21: استهداف الطاقة والبنوك والقطاع البحري


وأعلنت فون دير لاين أن المفوضية مستعدة لتقديم حزمة العقوبات الجديدة، والتي ستكون الحزمة الحادية والعشرين منذ بدء الحرب، مشيرة إلى أنها ستتضمن إجراءات واسعة تستهدف قطاعات الطاقة والبنوك ومصائد الأسماك.

 

وأكدت أن الهدف الأساسي من هذه العقوبات هو تقويض القدرة الاقتصادية لروسيا على تمويل العمليات العسكرية، عبر ضرب مصادر الدخل الحيوية وتقليل قدرتها على الوصول إلى الأسواق الدولية.

 

وقالت فون دير لاين: “نركز على القطاعات الأكبر تأثيرًا”، في إشارة إلى أن الحزمة الجديدة تستهدف نقاط القوة الاقتصادية الروسية بشكل مباشر، وليس فقط الأفراد أو الكيانات الثانوية.

 

وأضافت أن العقوبات الأوروبية “لا تزال قاسية ومؤثرة للغاية”، معتبرة أنها ساهمت بالفعل في إضعاف البنية الاقتصادية الداعمة للجهود العسكرية الروسية.

 

توسعة قائمة العقوبات لتشمل مئات الأفراد والكيانات


وبحسب ما أعلنته المفوضية، فإن الحزمة الجديدة ستتضمن إدراج نحو 170 فردًا وكيانًا قانونيًا إضافيًا على قوائم العقوبات الأوروبية، في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق الضغط السياسي والاقتصادي.

 

كما تشمل الإجراءات المقترحة فرض عقوبات على نحو 90 بنكًا روسيًا، في واحدة من أكبر عمليات التقييد المالي منذ بدء الحرب، وهو ما من شأنه رفع عدد البنوك الروسية الخاضعة للعقوبات إلى ما يقارب نصف إجمالي المؤسسات المالية العاملة في المعاملات الدولية.

 

وتشير التقديرات الأوروبية إلى أن توسيع نطاق العقوبات على القطاع المصرفي سيحدّ بشكل كبير من قدرة موسكو على تنفيذ عمليات مالية عبر النظام المصرفي العالمي، ويزيد من عزلتها الاقتصادية تدريجياً.

 

تصعيد اقتصادي متواصل في مواجهة الحرب


تأتي هذه الخطوة في سياق سياسة أوروبية متصاعدة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث اعتمد الاتحاد الأوروبي سلسلة متتابعة من الحزم العقابية التي استهدفت قطاعات الطاقة، والتكنولوجيا، والدفاع، والتمويل.

 

ويرى صناع القرار في بروكسل أن استمرار الضغط الاقتصادي يمثل أحد الأدوات الأساسية لدفع موسكو إلى تغيير سلوكها العسكري، أو على الأقل تقليل قدرتها على تمويل العمليات طويلة الأمد.

 

وفي المقابل، تؤكد روسيا في بيانات سابقة أن العقوبات الغربية لم تحقق أهدافها المرجوة، وأن الاقتصاد الروسي تمكن من التكيف مع العديد من القيود المفروضة عليه، عبر إعادة توجيه صادراته نحو أسواق بديلة.